ساعات قليلة وتنتهي المهلة التي حددتها بيروت للسفير الإيراني محمد رضا شيباني لمغادرة الأراضي اللبنانية، بعدما أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين الثلاثاء الماضي سحب اعتمادها له وإعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة لبنان في موعد أقصاه الأحد 29 مارس (آذار) الجاري.
وجاء هذا القرار الذي أتى بموافقة رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام، بعد أيام من سقوط قتلى إيرانيين بمناصب قيادية في لبنان بغارات إسرائيلية طاول بعضها العاصمة بيروت وضواحيها، مما اعتبر بصورة كبيرة تدخلاً في الشأن اللبناني من منطلق عسكري وأمني، وليس فقط سياسياً.
ووسط تساؤلات تطرح داخلياً اليوم عما إذا كان شيباني سيغادر لبنان ضمن المهلة المحددة له أو لا، كشفت" وكالة الصحافة الفرنسية" وفق مصادر دبلوماسية إيرانية عن أن السفير السابق لن يغادر بعد انتهاء المهلة وسيبقى في لبنان.
ومن هنا، ما هي خيارات بيروت للتعامل مع شيباني ابتداء من غد الإثنين؟قبل الإجابة عن السؤال أعلاه، لا بد من توضيح وضعه القانوني في الوقت الراهن.
بوضح الخبير القانوني شربل عرب أن شيباني وبعد سحب اعتماده بات مواطناً إيرانياً موجوداً في لبنان بصورة غير قانونية ومن دون إقامة شرعية، وأيضاً من دون أية صلاحيات دبلوماسية، ناهيك عن أن كل الحصانات والامتيازات التي كان يتمتع بها سقطت حكماً بعدما أصبح" شخصاً غير مرغوب" فيه، بالتالي لم يعُد يتمتع بأية حصانة تحميه من الملاحقة القانونية وترحيله بالقوة.
بمعنى أخر، سيصبح كأي اجنبي موجود في لبنان يرعاه القانون الذي يرعى الأجانب الصادر عام 1962، وتتولى الأجهزة المختصة معالجة الأمر.
لكن في الوقت عينه، يؤكد عرب أن بقاء شيباني ضمن مبنى وحرم السفارة الإيرانية في لبنان التي تعتبر أرضاً إيرانية استناداً إلى مبدأ حرمة مقار البعثات الدبلوماسية المنصوص عليه في اتفاق فيينا عام 1961، يعني حكماً أن الدولة اللبنانية لا يمكن أن تنفذ أمر إخراجه من السفارة بالقوة تمهيداً لترحيله من لبنان، وهو ما دام في مقره، يكون محمياً بضمانات صارمة، تشمل حرمة شخصه والحصانة القضائية وحرمة مقر السفارة.
ومن هذا المنطلق وبعدما بات شبه مؤكد أنه لن يغادر قريباً، تجد الدولة اللبنانية نفسها أمام خيارات عدة، أولها أن تتجاهل وجوده وتتعامل معه كشخص عادي لحين مغادرته طوعاً الأراضي اللبنانية، وهذا الخيار الأكثر ترجيحاً في الوقت الحالي وفق متابعين، مما يعني أن الدولة لم تتراجع عن قرارها سحب اعتماده واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، ولكنها لن تصعد أكثر وتجبره على الرحيل.
والخيار الثاني يتمثل في أن يجري توقيفه فوراً بعد خروجه من السفارة، إما عبر ملاحقة أمنية بصورة مباشرة أو خلال مروره على أحد الحوجز العسكرية، وبعدها يُرحّل بالقوة عبر مطار رفيق الحريري الدولي في العاصمة بيروت.
أما الخيار الثالث فهو أن تطلب الدولة الإيرانية منه العودة بصورة طوعية بعد أيام، تجنباً لأي فتيل تصعيد بين لبنان وإيران في الوقت الراهن، على أن تطلب تعيين سفير جديد في مرحلة لاحقة، ويبقى للدولة اللبنانية أن توافق عليه أو ترفضه.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)هل تقطع العلاقات بين لبنان وإيران؟يبقى الخيار الرابع والأخير، وهو وفق متابعين غير مستبعد إنما في مرحلة لاحقة، وربما بعد أسابيع قليلة، وهو أن تطلب وزارة الخارجية قطع العلاقات بين لبنان وإيران، مستندة إلى رفض الأخيرة مغادرة سفيرها الأراضي اللبنانية وعدم احترامها قرارات الدولة.
وهنا لا تستبعد مصادر وزارية أن تصل الدولة اللبنانية إلى خيار مماثل بعد فترة ليست بعيدة، إذا ما بقيت طهران على موقفها الرافض لخروج سفيرها من لبنان.
يُشار إلى أن قراراً مماثلاً يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء مجتمعاً، تحديداً موافقة ثلثي أعضاء الحكومة.
وفي قراءة أولية لموازين القوى داخل حكومة الرئيس نواف سلام، نجد أن" الثنائي الشيعي"، أي حركة" أمل" و" حزب الله" لا يمتلك بمفرده الثلث المعطل لقطع الطريق أمام قرار كهذا، لكن إذا قرر رئيس الجمهورية جوزاف عون عدم التصعيد داخلياً، تحديداً مع" حزب الله"، فإن بعض الوزراء داخل الحكومة المحسوبين عليه قد يصوتون ضد قرار قطع العلاقات مع إيران، بالتالي لا تتأمن الأصوات الكافية للسير به.
وإن وافقت الحكومة بتصويت الثلثين، يصدر القرار عن مجلس الوزراء ثم بمرسوم من رئيس الجمهورية، وبعدها سيضطر كل الدبلوماسيين الموجودين في السفارة الإيرانية ببيروت إلى مغادرة الأراضي اللبنانية وتنتفي حينها كل الحصانات والامتيازات الدبلوماسية التي يتمتع بها أيضاً مقر السفارة، مما يعني حكماً تنفيذ قرار الترحيل بالقوة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك