ولد عبدالحليم علي إسماعيل شبانة في 21 يونيو 1929، وترجع أصوله إلى قرية الحلوات بمحافظة الشرقية، ولم يهنأ بوجود والدته، إذ توفيت بعد ولادته مباشرة، ثم لحق بها والده قبل أن يكمل عامه الأول، ليجد نفسه يتيما في سن مبكرة، ويتولى خاله رعايته وتربيته، وكان عبدالحليم أصغر إخوته الأربعة: إسماعيل، ومحمد، وعلية، وخلال طفولته، أصيب بالبلهارسيا نتيجة اللعب مع أقرانه في ترعة القرية.
ومع بدايات شبابه، اتجه إلى القاهرة، حيث التحق بالمعهد العالي للموسيقى العربية، ودرس بقسم التلحين حتى تخرج عام 1948، لتبدأ بعدها ملامح رحلته الفنية في التشكل، بدأ حياته العملية مدرسا للموسيقى لمدة أربع سنوات، تنقل خلالها بين طنطا والزقازيق والقاهرة، قبل أن يقدم استقالته عام 1949، ليلتحق بفرقة موسيقى الإذاعة عازفا على آلة الأوبوا.
جاءت بدايته الغنائية مصادفة، حين اضطر إلى الغناء بدلا من المطرب عبد الغني السيد في إحدى الفقرات بسبب غيابه، فلفت الأنظار إلى صوته، ليجتاز بعدها رسميا في الإذاعة عام 1951.
وشكلت تلك اللحظة نقطة التحول في مسيرته، إذ استمع إليه حافظ عبد الوهاب، مدير البرامج الإذاعية، فأعجب بموهبته ومنحه اسم" حافظ" بدلا من" شبانة"، كما عرفه بالملحن محمد الموجي، لتبدأ أولى خطواته الحقيقية في عالم الغناء.
كانت الانطلاقة الحقيقية من خلال قصيدة" لقاء" للشاعر صلاح عبد الصبور وألحان كمال الطويل، والتي قدمها عبر الإذاعة عام 1951، لتكون البداية الفعلية لظهوره الفني.
ثم واصل خطواته بأغنية" يا حلو يا أسمر" من كلمات سمير محجوب وألحان محمد الموجي، كما قدم أغنية" صافيني مرة" في أغسطس 1952، لكنها لم تلق قبولا في البداية بسبب اختلاف أسلوبها عن الذوق السائد آنذاك.
وفي عام 1953، أعيد تقديم" صافيني مرة" تزامنا مع إعلان الجمهورية، فحققت نجاحا كبيرا، وفي العام نفسه تم تقديمه في حفلات" أضواء المدينة" احتفالا بمرور عام على ثورة يوليو 1952، لتكون هذه المرحلة نقطة انطلاق قوية نحو شهرته.
وبينما كانت مسيرته الغنائية في ازدهار، خاض عبدالحليم تجربة السينما، حيث كانت أولى تجاربه مع المطربة شادية في فيلم" لحن الوفاء"، لتتوالى بعدها أعماله السينمائية، ومن أبرزها: " أيامنا الحلوة"، " الوسادة الخالية"، " شارع الحب"، " حكاية حب"، " الخطايا"، " معبودة الجماهير"، و" أبي فوق الشجرة" الذي كان آخر أفلامه عام 1969، ووقف خلال مشواره أمام كبار نجمات الشاشة مثل: " فاتن حمامة"، " ماجدة"، " شادية"، " مريم فخر الدين"، " نادية لطفي"، " زبيدة ثروت"، " لبنى عبد العزيز"، و" سعاد حسني"، التي ربطته بها قصة حب أكدها مقربون.
وخلال مسيرته، قدم عبدالحليم أكثر من 200 أغنية، تعاون فيها مع كبار الملحنين والشعراء، ومنهم: " كمال الطويل"، " محمد الموجي"، " محمد عبد الوهاب"، " منير مراد"، " مرسي جميل عزيز"، " حسين السيد"، و" بليغ حمدي".
وارتبط اسمه بباقة من الأغنيات التي لا تزال حاضرة، مثل: " صافيني مرة"، " إحنا كنا فين"، " على قد الشوق"، " توبة"، " في يوم في شهر في سنة"، " موعود"، " رسالة من تحت الماء"، " قارئة الفنجان"، " جانا الهوى".
إلى جانب أغنياته الوطنية مثل: " إحنا الشعب"، " حكاية شعب"، " صورة"، " عدى النهار"، " أحلف بسماها"، و" صباح الخير يا سينا"، التي عبرت عن روح المرحلة التي أعقبت ثورة 1952، وجعلت صوته معبرا عن طموحات الجماهير.
كما جمعته علاقة فنية قوية بعدد من رموز الموسيقى، وأسهم في تأسيس شركة" صوت الفن" للإنتاج الفني مع" محمد عبد الوهاب"، وصديقه ومدير أعماله" مجدي العمروسي"، والتي أنتجت العديد من الأفلام السينمائية، ما عزز حضوره في الساحة الفنية كمطرب وممثل.
تميز عبد الحليم بصوت جمع بين القوة والعذوبة، واتسم بالحنان دون ابتذال، ما جعله قريبا من مختلف الفئات العمرية، وأصبح صوته معبرا عن مشاعر الحب والوطنية، وارتبطت أغنياته بوجدان الجماهير كدليل ومشعل خلال فترات التحول الوطني.
وعلى الصعيد الإنساني، لم يعلن عبد الحليم حافظ زواجه رسميا، إلا أن علاقته بسعاد حسني أثيرت حولها الكثير من الأقاويل، حيث أكد مقربون وجود زواج بينهما.
رحل عن عالمنا عبد الحليم حافظ في 30 مارس 1977، بمستشفى كينجز كوليدج في لندن، بعد معاناة طويلة مع المرض، عن عمر لم يتجاوز 47 عاما، لتشكل وفاته صدمة كبيرة في الوطن العربي، بعدما فقدت الساحة الفنية صوتا استثنائيا لا يزال صداه حاضرا حتى اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك