نواكشوط – «القدس العربي»: قوبل خبر إجازة الكنيست الصهيوني لقانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين أصحاب الحق المدافعين عن أرضهم، باحتجاجات غاضبة في موريتانيا، حيث جاب مئات الغاضبين المحتجين شوارع نواكشوط وتوقفوا أمام ممثلية الأمم المتحدة ليرددوا شعارات الغضب والإدانة وليصفوا القانون بـ «قانون الغاب المتوحش».
وتوازت الاحتجاجات مع بيانات لنواب وهيئات شعبية وحقوقية موريتانية، دانت القانون وانتقدت صمت العالم عن عبث وظلم الاحتلال الصهيوني لأبناء فلسطين، مؤكدة أن «النصر قادم لا محالة» وأن قانون إعدام الأسرى دليل على قرب نهاية الظالمين المحتلين.
ونظّمت المبادرة الطلابية لمناهضة الاختراق الصهيوني والدفاع عن القضايا العادلة وقفة شارك فيها المئات، تنديداً بمصادقة الكنيست على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة اعتبرها المحتجون تصعيداً خطيراً يمس جوهر القوانين الدولية ويهدد حياة آلاف المعتقلين.
وامتدت الوقفة لساعات، رفع خلالها المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات تندد بما وصفوه بـ «تقنين القتل»، ورددوا شعارات تدعو إلى نصرة الأسرى وحماية المسجد الأقصى ووقف ما اعتبروه سياسة ممنهجة لتصعيد الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وبرزت في الهتافات دعوات إلى تحرك شعبي واسع يتجاوز حدود الاحتجاج الرمزي، في ظل ما وصفه المشاركون بحالة «الخذلان الدولي».
وشددت المبادرة الطلابية التأكيد على أن إقرار هذا القانون يمثل تحدياً سافراً لمنظومة حقوق الإنسان، ويشكل سابقة خطيرة في التعامل مع الأسرى، معتبرة أنه يأتي ضمن سلسلة من السياسات التي تستهدف تقويض الحقوق الأساسية للفلسطينيين.
ودعت المبادرة إلى هبّة شعبية عربية وإسلامية، وإلى تحرك عاجل من قبل الهيئات الحقوقية الدولية من أجل وقف ما وصفته بمسلسل الجرائم المتصاعدة.
كما وجّهت نداءً إلى القوى الحية في موريتانيا، من علماء وأئمة وبرلمانيين ومنظمات مجتمع مدني، لتكثيف التحركات الشعبية والضغط السياسي نصرة للأسرى، مؤكدة أن القضية الفلسطينية تظل في صدارة أولويات الشارع الموريتاني.
وفي السياق السياسي، عبّر حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية عن إدانته الشديدة للقرار، معتبراً أنه يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، خاصة ما تنص عليه اتفاقيات جنيف بشأن معاملة الأسرى.
وأكد الحزب أن هذا التطور يأتي في سياق أوسع من الاعتداءات المتواصلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لإلغاء هذا التشريع وضمان الحماية الكاملة للأسرى والمدنيين.
وشدد الحزب على تضامنه الكامل مع الشعب الفلسطيني، داعياً القوى الوطنية في موريتانيا إلى توحيد جهودها لدعم القضية الفلسطينية بمختلف الوسائل، ومجدداً التأكيد على مركزيتها في الوعي الجمعي الموريتاني.
من جانبه، اعتبر النائب بيرام الداه أعبيد رئيس حركة «إيرا» الحقوقية أن قانون إعدام الفلسطينيين يمثل خروجاً خطيراً عن منظومة القيم الإنسانية والقانونية، محذراً من أنه يفتح الباب أمام ما وصفه بـ»محرقة جديدة» تستهدف الفلسطينيين، خاصة فئات الشباب والمقاومين.
وفي مقال تحليلي، وجّه أعبيد انتقادات حادة إلى المواقف الأوروبية، متسائلاً عن أسباب الصمت إزاء تشريع يعيد، حسب تعبيره، إنتاج نماذج تاريخية من «قوانين الرعب» التي عرفتها أوروبا في مراحل سابقة.
واعتبر أن تبني مثل هذا القانون يتناقض مع القيم التي تقوم عليها الأنظمة الديمقراطية، خاصة فيما يتعلق باستقلال القضاء وضمان المحاكمة العادلة.
كما استحضر في طرحه مضامين القانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى أن اتفاقيات جنيف تنص بوضوح على حماية الأسرى وتحظر قتلهم أو تعريضهم لأي معاملة قاسية أو مهينة، سواء كانوا عسكريين أو مدنيين أو منخرطين في حركات مقاومة.
واعتبر أن أي تنفيذ لهذا القانون سيقوض الثقة في المنظومة الدولية، ويفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات في مناطق النزاع حول العالم.
وأكد مراقبون لهذا الشأن أن هذا الحراك الاحتجاجي في نواكشوط يعكس استمرار حضور القضية الفلسطينية بقوة في الوجدان الشعبي الموريتاني، حيث تتجدد التعبئة الشعبية مع كل تطور ميداني أو سياسي يمس الفلسطينيين؛ كما يعكس في الوقت ذاته تنامي القلق من مسار التشريعات الإسرائيلية التي تتجه، وفق تقديرات حقوقية، نحو مزيد من التشدد.
وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي ودولي متوتر، حيث تتزايد التحذيرات من تداعيات مثل هذه القوانين على مستقبل الصراع، في ظل مخاوف من أن يؤدي إقرارها إلى تصعيد ميداني أكبر، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد يتعلق بمدى قدرته على فرض احترام قواعد القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان في مناطق النزاع.
وبينما تتواصل الدعوات إلى تحركات أوسع، يبقى ملف الأسرى الفلسطينيين في صدارة الاهتمام الشعبي والسياسي عبر العالم، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية في الصراع، ومرآة تعكس مستوى التزام الأطراف المختلفة بالقوانين والمواثيق الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك