داخل الزنزانة رقم 11، انتهت حياة الرجل الذي لُقب بـ" جزار البلقان" والذي أطلق شرارة الحروب العرقية، تاركا وراءه ملفات قضائية مثقلة بـ66 تهمة، وعدالة وصفها الضحايا بأنها" ناقصة" لغياب الحكم النهائي.
حلقة (2026/4/2) من برنامج" محاكمات" -تشاهدون الحلقة من خلال الضغط هنا– مثلت تفاصيل دقيقة حدثت داخل قاعة محاكمة الزعيم الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش؛ التي تحولت إلى حلبة صراع نفسي حيث رفض ميلوسوفيتش توكيل محامٍ، معتبرا نفسه الأجدر بالدفاع عن نفسه ونظامه.
استخدم ميلوسوفيتش حالته الصحية كأداة للمناورة، حيث عُلقت الجلسات 22 مرة بسبب ارتفاع ضغط دمه.
وفي مواجهة درامية، اتهم المدعية العامة" كارلا ديل بونتي" بمحاولة قتله، متسائلا بسخرية: " هل تريدين محاكمتي وأنا في غيبوبة؟ أم أن العدل لا يحتاج إلى وعي المتهم؟ ".
تستعرض الحلقة الجذور السياسية لميلوسوفيتش، وكيف تحول من كادر شيوعي مطيع إلى زعيم قومي متطرف.
وتبرز شهادة أصدقائه وخصومه كيف انقلب على أستاذه وصديقه إيفان ستامبوليتش.
في حوار درامي كشف عنه الوثائقي، واجه ستامبوليتش صديقه ميلوسوفيتش قائلاً: " وثقت بك وجعلتك ما أنت عليه، والآن تطعنني أمام الجميع"، ليرد ميلوسوفيتش ببرودة: " المبادئ لا تُطعم الشعوب.
القوة تفعل، وأنت قد انتهى وقتك".
لقد استخدم ميلوسوفيتش ملف كوسوفو وسحب حكمها الذاتي وقوداً لإشعال الروح القومية الصربية وتثبيت سلطته المطلقة.
لم تكن الجرائم التي نُسبت إلى نظام ميلوسوفيتش مجرد" فوضى حرب" كما كان يصفها جزار البلقان، بل كانت سياسة ممنهجة.
وثّقت إحدى الشاهدات داخل المحكمة شهادتها بأنها كانت طفلة في الثانية عشرة، ووصفت فظاعة الانتهاكات الجنسية التي تعرضت لها النساء في معسكرات الاعتقال.
ذكرت فاطمة -في شهادتها المؤلمة- أن الجنود كانوا يرددون أثناء اعتداءاتهم: " نحن ننفذ أوامر القائد"، مؤكدة أن القتل والانتهاك كان يتم بدم بارد وتحت غطاء عسكري رسمي.
كما كشف الوثائقي عن" شاحنات الموت" التي استخدمتها القوات الصربية لنقل جثث الضحايا الألبان، ودفنها سرا في مواقع عسكرية داخل صربيا لإخفاء معالم الإبادة.
في 11 مارس/آذار 2006، وُجد ميلوسوفيتش ميتا في زنزانته إثر نوبة قلبية، ليُغلق الملف قضائيا دون صدور حكم.
بالنسبة للضحايا، كانت وفاته" خيبة أمل" قانونية؛ فقد غاب الحكم الذي كان سيشفي غليل آلاف العائلات التي دمرتها حروبه.
واليوم، يرى مراقبون أن" الميلوسوفيتشية" لم تنتهِ تماما، بل لا تزال تطل برأسها في الخطاب القومي المتطرف في المنطقة، مما يجعل من قصة محاكمة ميلوسوفيتش درسا مستمرا في ضرورة العدالة لمواجهة إرث الطغاة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك