تدخل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يومها الـ35، مع تصاعد لافت في طبيعة الضربات وتوسع رقعة الاشتباك، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية مكثفة لإعادة فتح مضيق هرمز، وسط تأكيدات أميركية باستمرار العمليات العسكرية حتى فرض شروط التفاوض.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الوقت" حان لإبرام اتفاق قبل فوات الأوان"، متوعداً بمزيد من الضربات" القاسية" خلال الأسابيع المقبلة، ومشيراً إلى أن استهداف البنية التحتية في إيران، بما في ذلك الجسور، يأتي في سياق زيادة الضغط على طهران.
وفي السياق ذاته، أكد مسؤولون أميركيون أن إدراج منشآت مدنية ضمن بنك الأهداف يمثل مرحلة جديدة من العمليات، تهدف إلى تقويض القدرات اللوجستية والاقتصادية، ودفع إيران نحو القبول باتفاق، في ما يوصف بـ" دبلوماسية القوة".
تصعيد ميداني وضربات متبادلةميدانياً، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات استهدفت جسر" بي1" الحيوي بين طهران وكرج، ما أدى إلى تدمير أجزاء رئيسية منه، ومقتل 8 أشخاص وإصابة نحو 95 آخرين، وفق السلطات الإيرانية.
كما دوت انفجارات في طهران وتبريز، بالتزامن مع اندلاع حريق ضخم قرب مطار مشهد نتيجة إصابة خزان وقود، في مؤشر على اتساع نطاق الاستهدافات داخل العمق الإيراني.
في المقابل، أعلن" الحرس الثوري" الإيراني تنفيذ سلسلة هجمات ضمن ما سماها" الموجة 91"، استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية أميركية وإسرائيلية في المنطقة، مؤكداً استهداف حاملة الطائرات" أبراهام لينكولن" بصواريخ كروز، وإسقاط طائرة حربية قرب جزيرة قشم.
كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط شظايا صواريخ إيرانية في عدة مواقع داخل تل أبيب، وإصابة منشآت في مدينة بيتح تيكفا، وسط تعتيم رسمي على حجم الخسائر.
تصعيد واسع على الجبهة اللبنانيةعلى الجبهة اللبنانية، تتواصل المواجهات بوتيرة مرتفعة، مع إعلان" حزب الله" تنفيذ عشرات الهجمات الصاروخية على مواقع وقواعد عسكرية إسرائيلية شمالي فلسطين المحتلة، ضمن تنسيق ميداني متزامن مع الضربات الإيرانية.
في المقابل، صعّد الجيش الإسرائيلي من وتيرة غاراته، مستهدفاً عشرات البلدات والمناطق في جنوب لبنان، حيث طالت الضربات مدناً وقرى عدة بينها بنت جبيل، الخيام، شقرا، عيتا الجبل، وخربة سلم، إضافة إلى مناطق مفتوحة وأودية حدودية.
وأسفرت هذه الغارات، وفق بيانات رسمية لبنانية، عن سقوط قتلى وجرحى، وسط اتساع رقعة القصف لتشمل أكثر من 40 موقعاً خلال يوم واحد، في مؤشر على انتقال المواجهة إلى نمط الاستهداف الواسع جغرافياً، وليس فقط ضربات موضعية.
اعتراضات مكثفة وتوسّع نطاق الاشتباكفي الخليج العربي، اتسعت رقعة المواجهة مع إعلان عدة دول اعتراض موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية خلال الساعات الماضية، في تطور يعكس انتقال تأثير الحرب إلى المجال الإقليمي الأوسع، وليس فقط ساحات الاشتباك المباشر.
وأعلنت السعودية اعتراض صاروخ باليستي وعدد من الطائرات المسيّرة، في حين أكدت الإمارات التصدي لعشرات الصواريخ والمسيّرات، ضمن واحدة من أكبر عمليات الاعتراض الجوي منذ بدء التصعيد.
كما أعلنت البحرين اعتراض صاروخين وعدة طائرات مسيّرة، فيما أكدت الكويت التعامل مع صواريخ ومسيّرات" معادية" خلال الـ24 ساعة الماضية، بالتزامن مع إعلان الأردن اعتراض صاروخ كان متجهاً نحو أراضيه.
تحركات دولية لإعادة فتح مضيق هرمزفي مقابل التصعيد العسكري، يتصدر مضيق هرمز المشهد الدولي، مع تحركات دبلوماسية متسارعة تقودها بريطانيا، حيث عُقد اجتماع افتراضي ضم أكثر من 40 دولة ومنظمات دولية، لبحث سبل إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي وضمان أمنه، في ظل تداعيات اقتصادية متزايدة على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة.
وأفادت تقارير عن مشاورات موازية شاركت فيها نحو 30 دولة، ركزت على آليات عملية لتأمين الملاحة، بما في ذلك تعزيز التنسيق البحري، ومرافقة السفن التجارية، ومنع أي قيود أحادية على حركة العبور، في مؤشر على اتساع القلق الدولي من استمرار إغلاق المضيق أو تقييد استخدامه.
وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية أن الدول المشاركة تسعى لاتخاذ" جميع التدابير الممكنة" لضمان حرية الملاحة، فيما شدد الاتحاد الأوروبي على أن المضيق" منفعة عامة عالمية" لا يمكن إخضاعها لرسوم أو شروط، مع دعم جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممرات آمنة لشحن المواد الأساسية.
في المقابل، تتمسك طهران بقيودها على الملاحة، وتطرح صيغة تنظيمية بالتعاون مع سلطنة عمان، تقوم على فرض تصاريح مرور للسفن وتنظيم العبور عبر" بروتوكول مشترك"، تقول إنه يهدف إلى ضمان السلامة، بينما تعتبره الدول الغربية محاولة لفرض أمر واقع جديد في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي، ما يجعله أحد أبرز نقاط الاختناق في الاقتصاد العالمي، ويضع أي تعطيل لحركته في صلب المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة والتضخم العالمي.
مشهد مفتوح بين التصعيد والتفاوضوتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة ربط التصعيد العسكري بمسار تفاوضي محتمل، عبر تكثيف الضربات ورفع سقف التهديدات، مقابل إبقاء قنوات الوساطة مفتوحة.
في المقابل، تؤكد إيران أن استهداف البنية التحتية لن يدفعها إلى التراجع، متوعدة بردود" ساحقة"، ومشيرة إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد يستمر، في حال استمرار الهجمات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك