Independent عربية - بوتين يقول إن روسيا مستعدة لتقديم تنازلات للتوصل إلى سلام في أوكرانيا روسيا اليوم - آثار نفسية خطيرة يسببها السهر لوقت متأخر قناة الجزيرة مباشر - نافذة من أمريكا | موقف الرئيس ترمب من تصويت مجلس النواب على "قرار صلاحيات الحرب" قناة الغد - 3 قتلى وانتشال طفل حيًا بعد غارة إسرائيلية على جنوب لبنان وكالة الأناضول - الجيش الإسرائيلي يدعي قتل "مسؤولين كبار بجهاز الأمن العام" في غزة فرانس 24 - تحقيق فرنسي يطال مصرف "إتش إس بي سي" في قضية "الأموال المنهوبة" في لبنان روسيا اليوم - تحديد نمطين من الطقس يرفعان احتمالات الإصابة بالصداع سكاي نيوز عربية - روبيو يجدد التزام الولايات المتحدة بأمن الكويت يني شفق العربية - فيدان: مباحثات كوريا الجنوبية ستسهم في تطوير العلاقات الثنائية العربي الجديد - بوتين: على روسيا تعزيز دفاعاتها الجوية وترامب طلب منا تقديم تنازلات
عامة

الفساد في السودان: حرب أخرى بلا دخان

سودانايل الإلكترونية
2

في أحد مكاتب الخدمة العامة في الخرطوم، لا تسير المعاملات دائماً وفق الدور. هناك طريقان: واحد طويل ومكتظ بالانتظار، وآخر أقصر بكثير، لكنه غير مكتوب على الجدران. لا يحتاج الأمر إلى لافتة؛ يكفي أن يهمس ل...

ملخص مرصد
انتشر الفساد في السودان ليصبح نظاماً متجذراً يقوض الدولة من الداخل، متجاوزاً تأثير الحرب الأهلية بحسب تحليل نشرته صحيفة محلية. تشير بيانات منظمة الشفافية الدولية إلى أن السودان حصل على 14 نقطة فقط من 100 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2023، محتلاً المرتبة 177 من 180 دولة. ويعزى الفساد إلى تداخل السلطة والثروة، وغياب الدولة المؤسسية، وضعف الشفافية، مما حول الاقتصاد إلى امتداد للسلطة السياسية.
  • الفساد في السودان نظام متجذر يقوض الدولة من الداخل بحسب تحليل محلي
  • السودان حصل على 14/100 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2023 (المرتبة 177)
  • الفساد ناتج عن تداخل السلطة والثروة وغياب الدولة المؤسسية
من: منظمة الشفافية الدولية أين: السودان

في أحد مكاتب الخدمة العامة في الخرطوم، لا تسير المعاملات دائماً وفق الدور.

هناك طريقان: واحد طويل ومكتظ بالانتظار، وآخر أقصر بكثير، لكنه غير مكتوب على الجدران.

لا يحتاج الأمر إلى لافتة؛ يكفي أن يهمس لك أحدهم: “الأمر بسيط”.

في تلك اللحظة، لا تكون أمام مخالفة فردية بقدر ما تكون أمام نظام كامل يعمل بصمت.

ليس من المبالغة القول إن الفساد في السودان لا يقل فتكاً عن الحرب الأهلية، بل لعله أكثر خبثاً.

فالحرب تُرى وتُدان، أما الفساد فيعمل في الظل؛ يقتل ببطء، ويقوّض الدول من الداخل بينما تبدو واقفة على قدميها.

يتسلل في هيئة إجراء إداري، أو توقيع رسمي، أو صفقة لا يُسأل عن مصدرها.

وفي الحالة السودانية، لم يعد الفساد استثناءً، بل أصبح قاعدة شبه مستقرة، أقرب إلى نمط حكم غير معلن.

تشير بيانات منظمة الشفافية الدولية إلى أن السودان يقبع في ذيل قائمة الدول الأكثر فساداً، مسجلاً نحو أربع عشرة نقطة فقط من مائة في مؤشر مدركات الفساد، ومحتلاً مرتبة متأخرة تقارب الخامسة والسبعين بعد المائة من أصل مائة وثمانين دولة.

هذا الرقم لا يعني فقط ضعفاً إدارياً، بل يعكس تآكلاً عميقاً في فكرة النزاهة العامة نفسها، حيث تغدو الرشوة والوساطة وتسييس المؤسسات جزءاً عادياً من تفاصيل الحياة.

ولم يتشكل هذا الواقع فجأة.

فالفساد في السودان هو نتيجة تداخل طويل بين السلطة والثروة.

غابت الدولة المؤسسية، وضعف الجهاز البيروقراطي، وتراجعت الشفافية، ففُتح الباب واسعاً أمام التلاعب بالمال العام.

ومع الوقت، لم يعد الاقتصاد مجالاً مستقلاً، بل امتداداً مباشراً للسلطة، تُوزع فيه الفرص وفق معايير الولاء، لا الكفاءة.

لكن الأخطر من حجم الفساد هو التعود عليه.

فالمساءلة نادرة، وأحياناً غائبة تماماً.

المسؤول الفاسد لا يُحاسب في الغالب، بل قد يُعاد تدويره في موقع جديد.

وعلى هذا الأساس، لا يمكن ردّ الظاهرة إلى جهة واحدة، إذ هي شبكة متشابكة من المصالح: عسكريون يسيطرون على قطاعات اقتصادية واسعة خارج الموازنة، وإسلاميون رسخوا خلال سنوات حكمهم سياسة “التمكين”، وأجهزة أمنية تجاوزت دورها التقليدي لتصبح لاعباً اقتصادياً وسياسياً، فضلاً عن جهاز شرطي لم يسلم من مظاهر الرشوة في التعاملات اليومية.

في هذا السياق، لا تبدو الحرب الدائرة في السودان حدثاً منفصلاً، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل.

فالفساد يضعف الدولة ويفكك مؤسساتها، ويدفع مراكز القوة داخلها إلى التنافس بدل التكامل.

ومع تضارب المصالح، تتحول الدولة نفسها إلى ساحة صراع.

هكذا تتغذى الحرب على الفساد، ويتغذى الفساد على الحرب، في دائرة مغلقة.

ومع ذلك، لا تفتقر التجربة الإنسانية إلى أمثلة معاكسة.

فقد نجحت دول عدة في الحد من الفساد، لا عبر الشعارات، بل عبر إجراءات واضحة: قضاء مستقل، أنظمة رقمية تقلل الاحتكاك المباشر، إعلام حر قادر على الكشف، حماية للمبلغين، وفصل حقيقي بين السلطة والثروة.

هذه ليست وصفات مثالية، بل أدوات مجرّبة.

أما في السودان، فإن الخروج من هذا النفق لا يمكن أن يتم بقرارات فوقية أو حملات موسمية، بل بإعادة تأسيس الدولة نفسها: مؤسسات مستقلة لا تتبع للأفراد، رقابة مدنية على النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية، تفكيك شبكات التمكين لا استبدالها، وتشريعات صارمة تضبط تضارب المصالح، إلى جانب إطلاق يد القضاء والصحافة.

يبقى أن كل ذلك مرهون بإرادة سياسية حقيقية — وهي، حتى الآن، العملة الأندر.

فقد تنتهي الحروب بتوقيع اتفاق، لكن الفساد لا ينتهي إلا حين تتغير القواعد التي تسمح له بالازدهار.

وفي السودان، يبدو ان المعركة الأعمق يجب الا تُخاض فقط في الميدان، بل في تلك التفاصيل الصغيرة التي تبدأ بهمسة: “الأمر بسيط”… وتنتهي بدولة تُنهب على مهل.

muhammedbabiker@aol.

co.

uk.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك