ثريا البدوي: حماية خصوصية الأطفال وهويتهم من مخاطر البيئة الرقمية أبرز أولوياتناقالت الدكتورة ثريا البدوي، رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، إن اللجنة لديها خطة عمل تتضمن ملفاتها الثلاثة الرئيسية.
وأوضحت «البدوي» في حوارها لـ«الوطن»، أن قضية استخدام الأطفال للتكنولوجيا من أولويات عمل لجنة الإعلام خلال الفترة الحالية، لافتة إلي أن الدراما الرمضانية تنوعت بين موضوعات مؤثرة في المجتمع قدمتها الشركة المتحدة، وإلي نص الحوار:■ بداية، ما أهم التحديات والملفات التي تستعد لها لجنة الإعلام برئاستكم؟- نعمل من خلال اللجنة علي ملفات الإعلام والثقافة والآثار، ومن أبرز القضايا التي نناقشها مخاطر الإنترنت علي الطفل، في ضوء توجيهات الرئيس بتقديم مقترح تشريعي للحد من استخدام الأطفال للإنترنت وحماية من هم دون سن 16 عاماً، ووجهنا دعوة المناقشة للمجلس القومي للأمومة والطفولة والأعلي لتنظيم الإعلام ووزارة الصحة ووزارة الاتصالات والعديد من الجهات، للوصول لأرضية مشتركة نبني من خلالها مشروع قانون يحمي أطفالنا وخصوصيتهم، كما نسلط الضوء علي حماية الطفل خلال ظهوره في وسائل الإعلام وحمايته من المخاطر الإلكترونية.
ونعمل حالياً علي الوصول لكود إعلامي موحد لدي كل الوزارات والهيئات للتعامل مع قضايا الطفولة والأمومة، كما أن فكرة المنع والحظر ليست ضمن خطة عملنا، ولكن هدفنا تقنين الاستخدام وإرشاد الأطفال وحمايتهم من التأثير السلبي للبيئة الرقمية علي عقولهم ونفسيتهم وثقافتهم.
■ برأيك هل تؤثر الخلفية العلمية والأكاديمية والخبرة المهنية علي أداء النائب في البرلمان؟- بالطبع التأصيل النظري الذي اكتسبته علي سبيل المثال من أساتذتي في كلية الإعلام، وكذلك التأصيل المنهجي والنظري، الذي حصلت عليه خلال دراستي للدكتوراه في كندا، أثرا في تكويني وخلفيتي المعرفية والثقافية والعلمية، ورغم عملي نائبة في البرلمان لكني غير منفصلة عن دوري كأستاذة جامعية، بالتالي الخلفية العلمية أو المهنية لها تأثير واضح علي أداء النائب في البرلمان، وخلال مناقشتنا لأي ظاهرة مجتمعية نرجع للدراسات والمكتبات والبحوث، كما نحاول من خلال اللجنة تفعيل توصيات ومقترحات دراسات الماجستير والدكتوراه والبحوث علي أرض الواقع، ومن الممكن أن نستعين بالباحثين خلال جلسات الاستماع ونستعرض وجهات نظرهم ونناقشهم.
■ ماذا عن طبيعة عمل اللجنة مع المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام؟- البرلمان دوره رقابي وتشريعي ونراقب الأداء بشكل عام، وبدأنا باستضافة م.
خالد عبدالعزيز، رئيس المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام، لمناقشته في الإجراءات التي تتخذ والقوانين المتبعة ومدي تطبيق الأكواد واللوائح التنظيمية المرتبطة بالقانون 180 لسنة 2018، وخرجنا بمجموعة من التوصيات والمقترحات سيتم إرسالها بشكل رسمي إلي المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام لتنفيذها، وبناء عليه نتابع مدي الالتزام بها، وما يحدث علي الساحة الإعلامية من تطورات هي مسئولية مباشرة للأعلي لتنظيم الإعلام، ودورنا يكمن في مراقبة أداء المجلس ومدي تنفيذ خطته.
■ ماذا عن خطة اللجنة لمناقشة المسئولين والجهات المعنية في ملفات عملها؟- بدأنا بلقاء رئيس «الأعلي لتنظيم الإعلام»، وفي الجلسات المقبلة نخطط لاستضافة الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، ليعرض خطة العمل ويعرض رؤيته لوزارة الدولة للإعلام واختصاصات الوزارة وعلاقتها بالهيئات المستقلة الثلاث، وغيرهما من المسئولين في مختلف قطاعات الدولة المعنية.
■ هل هناك نية للاستعانة بالباحثين وشباب أعضاء هيئة التدريس في عمل اللجنة؟- بالطبع لنا الحق في الاستعانة بأي خبير تري اللجنة أنه مناسب لمناقشة موضوع ما أو ظاهرة، والمجلس بالفعل يوفر لنا مستشارين، ولكن يحق لنا انتداب أي خبير أو باحث نري أن خبرته مناسبة ورأيه مهم في موضوع نناقشه.
■ ما الذي ينقص كليات الإعلام لتنتج خريجاً مناسباً لاحتياجات العمل؟- كليات الإعلام في مصر تقدم التأصيل النظري بشكل جيد، ولدينا أساتذة في الإعلام أقوياء جداً علي المستوي الفكري والعلمي والثقافي، وما ينقصنا هو تفعيل التدريب العملي بشكل أكبر، ونسير حالياً علي خطي مناسبة، ففي كلية الإعلام بجامعة القاهرة أسسنا معمل الذكاء الاصطناعي وغيره من المراكز التدريبية، وتطوير المناهج ضرورة في كل القطاعات وليس في كليات الإعلام فقط، ولا بد أن يرتبط كل مقرر دراسي بالبيئة الرقمية أو بيئة الذكاء الاصطناعي لنسهم في إعداد خريج مواكب لتطورات سوق العمل.
■ كيف ترين تأثير الدراما؟- الدراما مؤثرة جداً في عقل المواطن وتفكيره، وحديث المشاهدين في الشارع لا ينتهي عن المشاهد الدرامية من المسلسلات، والشركة المتحدة قدمت باقة متنوعة، فلدينا مسلسل «صحاب الأرض» ومسلسل «عين سحرية» ومسلسل «رأس الأفعي»، وأتمني في رمضان المقبل أن نركز محتوي الدراما علي مرحلة بناء الدولة الحديثة.
■ وما تقييمك لدراما شهر رمضان؟- أوجه شكري للشركة المتحدة علي دراما رمضان، لأنها غيرت صناعة الدراما في مصر، وغيرت المشهد الدرامي من وجهة نظري علي المستوي الاجتماعي أصبحنا نري موضوعات اجتماعية راقية، وموضوعات تمس وجدان الشعب، وتناقش المشكلات الخطيرة، ومنها مسلسل «اتنين غيرنا» يناقش الحالات التي تتعرض لها البنت في تعاملها مع رجل أناني صاحب شخصية نرجسية، بشكل توعوي لحماية مشاعرهم.
■ أين تقع ملفات الثقافة والآثار علي خريطة عمل لجنة الإعلام في البرلمان؟- معظم طلبات الإحاطة التي تناولناها حتي الآن ترتبط بقصور الثقافة، ووزيرة الثقافة في إحدي جلسات الاستماع وعدت باهتمام خاص بقصور ودور وبيوت الثقافة، وسنتابع ذلك، فملف الثقافة من أهم ملفات القوة الناعمة وندرك ذلك جيداً، كذلك تمت مناقشة عدة طلبات إحاطة عن مشكلات في المناطق الأثرية والمتاحف، وستعلن نتائجها خلال الفترة المقبلة، مع علاج واضح للكثير من الإجراءات الإدارية والروتينية، وموضوع تصريح التصوير في الأماكن العامة تمت مناقشته مع المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام ونسعي لتعديل المادة 12 في القانون 180 لسنة 2018، التي تشترط الحصول علي تصريح التصوير المسبق.
■ كيف يمكننا تحقيق التوازن بين حرية الإبداع والاستخدام المسئول للسوشيال ميديا؟لا بد من التأكيد علي مفهوم الحوكمة بشكل أساسي داخل المؤسسات الإعلامية، وإذا حققت كل مؤسسة ذلك لن نجد صحفيين في محاكمات أمام قانون العقوبات الجنائية، فيجب أن تحقق المؤسسات معايير الشفافية بشكل واضح، وأن تكون هناك مساءلة لمكافأة المجتهد ومحاسبة المخالف للقوانين والمواثيق والأخلاقيات، كما يجب علي كل صحفي أن يدرك واجبه الوطني، وأن له دوراً في حفظ الأمن القومي للدولة، ويتأكد من تطبيق ذلك في كل موضوع أو خبر يتناوله، فمثلاً الجرائم التي يتم نشرها في وسائل الإعلام بالتفاصيل أحياناً تعلم المشاهد طرقاً ومهارات لارتكاب الجرائم لم يكن يعرفها من قبل، فنحن بحاجة لتعزيز ظهور الإيجابيات ويصبح إعلامنا حراً ومسئولاً في نفس الوقت، وللوصول لذلك لا بد من تدريب الإعلاميين سواء شباب الإعلاميين أو الكبار.
يجب أن نتعايش مع جيل Z ونشاركهم التفكير.
ونعمل علي الوصول لكود إعلامي موحد للوزارات والهيئات للتعامل مع قضايا الطفولة والأمومة■ كيف يمكن التعامل مع جيل Z خاصة مع طريقة تفكيرهم المختلفة عما هو متعارف عليه؟كلما استجبنا لتفكيرهم نكون أكثر تأثيراً في وعيهم، والتفاهم بيننا هو المبدأ، ونتعامل معهم من منطلق الشراكة وليس بمنطلق تبعية أو الفوقية، وأستفيد جداً من جيل Z وتعلمت منهم أموراً جديدة، هم فقط بحاجة للنزول لهم والتفاهم مع عقلهم وتفهم تفكيرهم، ومن المتوقع أن نراهم في جلسة من جلسات البرلمان قريباً، وكنت أتمني حضور الأطفال والاستماع لهم في جلسة نقاش استخدامهم للإنترنت.
مسلسل «صحاب الأرض» تمكن من تسويق القوي الناعمة للدولة المصرية بمفهوم أعمق، كما أظهر المسلسل جانباً من القوة الصلبة، التي لا تقتصر فقط علي المعدات العسكرية أو القدرات القتالية، بل تتضمن البنية التنظيمية والأداء، وقد أظهر المسلسل أن مصر هي صمام الأمان للدول العربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك