يتزايد الاهتمام بالعلاجات غير الدوائية، ما جعل تقويم العظام يفرض نفسه ضمن أبرز المواضيع المطروحة في النقاشات المهنية.
غير أن هذه الممارسة في المغرب لا تصنّف كعمل طبي، ولا يشملها نظام الضمان الاجتماعي، رغم أنها تمارس من طرف أطباء أو مختصين في العظام، إضافة إلى مهنيين آخرين كأخصائيي العلاج الطبيعي، شريطة توفرهم على تكوين مناسب.
وتبقى المسارات المتاحة لمزاولتها محدودة في التكوين المستمر أو التكوين بالتناوب عبر شراكات.
في هذا الإطار، يوضح حمزة لزرق، أخصائي العلاج الطبيعي وتقويم العظام، في تصريح لموقع يابلادي، أن" هذا المجال يعيش على وقع فراغ قانوني يتطلب يقظة أكبر من طرف المهنيين، إلى جانب التحلي بالمسؤولية الأخلاقية، مع ضرورة وضع مصلحة المريض في صلب الممارسة، وفق حدود الكفاءة".
وتابع لزرق، الحاصل على دبلوم في العلاج الطبيعي بالمغرب سنة 2014، تابع تكوينا لمدة ست سنوات بمدرسة تقويم العظام في باريس، قبل أن يراكم تجربة مهنية داخل مستشفيات وعيادتين بفرنسا.
وبعد عودته إلى المغرب، سعى إلى مواصلة هذا التخصص بهدف الإسهام في تحسين جودة الرعاية الشاملة، غير أنه اصطدم بغياب إطار قانوني منظم.
فجوة مع التدريب المعتمد في الخارجويؤكد المتحدث أن هذه الوضعية تخلق فجوة واضحة، إذ إن" الشهادات الأجنبية، حتى وإن كانت معترفا بها في دول أخرى، لا تستفيد بالضرورة من المعادلة في المغرب، خاصة وأن تقويم العظام لا يندرج ضمن المسارات العلاجية التقليدية".
لذلك، يظل هذا المجال في الممارسة محصورا أساسا لدى أطباء العظام وأخصائيي العلاج الطبيعي.
ويبرز لزرق ااختلاف نماذج التكوين عبر العالم، موضحا أنه" في الولايات المتحدة، يتم إدماج تقويم العظام ضمن الدراسات الطبية، حيث يتخرج الطالب بصفة طبيب قادر على وصف الأدوية وإجراء العمليات الجراحية".
أما في أوروبا ومناطق أخرى، فقد تطور كتخصص صحي يدوي مستقل، يمكن الولوج إليه عبر مسارات موجهة لمهنيين صحيين أو مباشرة بعد الباكالوريا في دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة وسويسرا.
ويرى المتخصص أن هذه التجارب الدولية يمكن أن تشكل مصدر إلهام لتطوير المجال في المغرب، خاصة في ظل تزايد اهتمام المرضى والطلبة الشباب بهذا التخصص.
وعلى مستوى الممارسة، يشير لازراق إلى أن تقويم العظام يمكن أن يشكل علاجًا تكميليا فعالا، يساهم في التخفيف من اضطرابات العضلات والعظام، خصوصا على مستوى الظهر والعنق، وكذا الاضطرابات المرتبطة بالوضعية أو الإجهاد، إضافة إلى دوره في الوقاية من الإصابات وتسريع التعافي لدى الرياضيين.
كما يمكن أن يفيد فئات أخرى، مثل الرضع والنساء الحوامل وكبار السن، من خلال تحسين الحركة ومواكبة التغيرات الجسدية خلال الحمل، فضلا عن المساعدة في التخفيف من بعض الاضطرابات الوظيفية، خاصة المرتبطة بالجهاز الهضمي والنوم.
وفي بعض الممارسات الشاملة المعتمدة دوليا، يدرج تقويم العظام أيضا ضمن مرافقة المرضى الخاضعين لعلاجات الأورام، مثل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، حيث تظهر بعض النتائج تحسنا في قدرة الجسم على التعافي من التعب والآثار الجانبية للعلاج.
ويشدد لزرق على أن" المعطيات العلمية تدعم أهمية العلاج اليدوي في هذه المجالات، مع التأكيد على أنه ليس حلا لجميع الأمراض"، مبرزا في المقابل ضرورة توعية الجمهور بهذا النهج العلاجي، وتوضيح الفرق بينه وبين باقي المهن الصحية، في أفق فتح نقاش جدي حول تقنينه وضمان سلامة المرضى.
ويضيف أن العديد من الدول عملت تدريجيا على تنظيم هذا المجال عبر التكوين الأكاديمي والتأطير المهني، مع التأكيد على التمييز بين العلاج الطبيعي كمسار لإعادة التأهيل، وتقويم العظام كنهج يدوي شامل.
نقاش عالمي لتنظيم الطب البديل والمكملوفي سياق متصل، يلفت المتحدث إلى أهمية يقظة الممارس ذاته، موضحا أن" المريض يمكنه اللجوء مباشرة إلى مختص في تقويم العظام دون المرور بطبيب، ما يفرض على الممارس معرفة حدود تدخله، وتوجيه المريض نحو الطبيب عند الحاجة".
ويؤكد أنه واجه بالفعل حالات استدعت هذا النوع من الإحالة، إلى جانب أخرى أبدى أصحابها اهتماما كبيرا بهذا المجال.
كما يشير إلى أن منظمة الصحة العالمية وضعت استراتيجية للفترة 2014-2023، تم تمديدها إلى 2025-2034، بهدف تعزيز سلامة المرضى، وتشجيع البحث العلمي، وتنظيم تكوين الممارسين في مجال الطب البديل والمكمل، بما في ذلك تقويم العظام.
ويخلص لزرق إإلى أن النقاش حول تنظيم هذه الممارسات مطروح على الصعيد الدولي، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق باستبدال الطب التقليدي، بل بتنظيم ممارسات يلجأ إليها المواطنون، حيث يظل تقويم العظام" مكملا لا بديلا".
وفي ختام حديثه، شدد على أهمية التثقيف الصحي واختيار ممارسين مؤهلين، في إطار مقاربة شمولية تقوم على التعاون بين التخصصات، ضمن مسار علاجي منسق يضع سلامة المريض في المقام الأول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك