اشترى مجلس بلدية ريتشوني، الواقعة على الساحل الأدرياتيكي قرب ريميني، فيلا تاريخية كان يقضي فيها الزعيم الفاشي الإيطالي بينيتو موسوليني (1883 ــ 1945) عطلته الصيفية، وذلك في خطوة تهدف إلى منع وقوعها في أيدي أنصار الفاشية.
وقالت رئيسة البلدية، اليسارية دانييلا أنجيليني، لـ" ذا غارديان" اليوم السبت، إن شراء فيلا موسوليني عبر مزاد علني" انتصار للمدينة"، وأشارت إلى أن إعادتها إلى الملكية العامة تضمن استخدامها بما يخدم المجتمع المحلي، بعيداً عن أي توظيف أيديولوجي.
وتمكّن المجلس البلدي من التفوق على عرض تقدّم به مشترٍ كان عضواً سابقاً في الحركة الاجتماعية الإيطالية، الحزب اليميني المتطرف الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية على يد أنصار موسوليني.
وتحمل الفيلا تاريخاً مثيراً للجدل؛ إذ بُنيت عام 1893 على مقربة من البحر، قبل أن تشتريها عام 1934 زوجة موسوليني الثانية، راكيل.
وبعد سقوط النظام الفاشي في إيطاليا إثر الحرب العالمية الثانية، آلت ملكية الفيلا إلى الدولة، قبل أن تُستخدم خلال خمسينيات القرن الماضي وستينياته لأغراض تجارية مختلفة، من بينها عيادة بيطرية ومطعم.
وفي أواخر السبعينيات، حاول رئيس بلدية شيوعي هدمها، لكن ذلك لم يحصل.
وظلّت الفيلا مهجورة لسنوات، قبل أن يشتريها في أواخر التسعينيات بنك الادخار في ريميني الذي أعاد ترميمها وافتتحها عام 2005 لتكون مقراً للمعارض الفنية والفعاليات العامة، بما في ذلك حفلات الزواج المدنية.
وأثارت الفيلا، بسبب ارتباطها باسم موسوليني، جدلاً واسعاً داخل المدينة، تجدد العام الماضي مع قرار عرضها للبيع في مزاد.
وطالب سياسيون من حزب" إخوة إيطاليا" اليميني المتطرف بزعامة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني بالإبقاء على اسمها من دون تغيير.
وأكدت أنجيليني أن الاسم سيبقى كما هو، رغم ضغوط من بعض حلفائها لتغييره، ورأت أن التاريخ" يجب أن يُروى، لا أن يُمحى".
وأضافت أن تغيير الاسم قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل بتحويل الموقع إلى مقصد لـ" مَن يحنون إلى الفاشية"، وهو أمر" لن تسمح به" إدارتها.
يُذكر أن ريتشوني، على غرار معظم منطقة إميليا-رومانيا، تُعد تقليدياً معقلاً لليسار، إلا أن المجلس البلدي لم يسحب الجنسية الفخرية من موسوليني إلا عام 2025، رغم أنها كانت قد مُنحت له قسراً خلال الحقبة الفاشية.
وقالت أنجيليني لـ" ذا غارديان": " هذا رجل تلطخت يداه بالجرائم، ولم يكن يستحق هذا التكريم، لكن الفيلا قصة أخرى، وستُستخدم للتعبير عن قيم مجتمعنا وديمقراطيتنا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك