تُضاعف الصين استثماراتها في التكنولوجيا الخضراء (Green Tech) من أجل التعامل مع أزمة الإمدادات، مثل التي تسبّب فيها العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج.
عانت الصين طويلاً من نقص في إنتاج المواد الكيميائية المتقدمة عالية الجودة، لكن يجري حالياً سد هذا النقص بالاعتماد على التكنولوجيا الخضراء وتطوراتها التقنية، على أمل حماية البلاد مستقبلاً من الصدمات السوقية الخارجية مثل حرب إيران.
تتعدّد أمثلة التكنولوجيا الخضراء محلية الصنع، التي تعمل على تسريع وتيرة تأمين المواد الكيميائية الحيوية، وتقليل اعتماد الصين على الإمدادات الخارجية.
في 20 مارس/آذار الماضي، بدأ العمل على أكبر مشروع في العالم لتحويل الفحم إلى إيثيلين غليكول في محافظة توربان بإقليم شينجيانغ، والذي من المتوقع أن ينتج 2.
4 مليون طن سنوياً، وفقاً لوكالة أنباء شينخوا الرسمية.
يُستخدم الإيثيلين غليكول مضادَ تجمّد صناعي للمركبات والطائرات، كما يُستخدم مادة خاماً في صناعة البلاستيك.
كذلك، دخل أول مصنع صيني لإنتاج البولي أوليفين المطاطي مرحلة التشغيل التجريبي الحاسم، بتقنية محلية بالكامل، وبطاقة إنتاجية تبلغ 100 ألف طن سنوياً، بحسب ما ذكرته في 22 مارس/آذار صحيفة تشاينا ساينس دايلي، التابعة للأكاديمية الصينية للعلوم.
ويُستخدم مطاط البولي أوليفين، المعروف باسم الذهب الصناعي، في إنتاج الألواح الشمسية، ومكونات السيارات الكهربائية، والسلع الاستهلاكية.
في الثاني من مارس الماضي، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، مهددة بمهاجمة أي سفن تحاول عبوره من دون تنسيق.
وتسبب إغلاق المضيق الذي يمر منه نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف اقتصادية عالمية.
وتأثّرت سلسلة التوريد العالمية للمواد الكيميائية عالية الجودة تأثّراً كبيراً جرّاء إغلاق المضيق، إذ لا يقتصر دور دول المنطقة على تزويد العالم بالنفط والغاز الطبيعي، اللازمين لإنتاج البتروكيماويات، بل كذلك هي مركز رئيسي لإنتاج وتصدير المواد الكيميائية المصنّعة، والتي من أبرز مشتريها الصين.
أدّت اضطرابات العرض المُحتملة إلى ارتفاع سعر الإيثيلين غليكول في الاتحاد الأوروبي، إذ تستحوذ السعودية على أكثر من ثلث الواردات، بحسب وكالة ستاندرد آند بورز العالمية.
وتستهلك السوق الصينية نحو 38% من البولي أوليفين المطاطي العالمي، وتعتمد على الواردات لتلبية احتياجاتها، إذ بلغت نسبة الاعتماد على الواردات قرابة 76% العام الماضي، وفقاً لـ" تشاينا ساينس دايلي".
علاوة على ذلك، تسعى بكين إلى دمج الهيدروجين الأخضر في العمليات الكيميائية الثقيلة لتقليل البصمة الكربونية، وتعزيز استدامة قطاعاتها الصناعية أمام الضغوط البيئية الدولية.
ففي مطلع عام 2025، أطلقت شركة سينوبك (Sinopec) مشاريع ضخمة لإنتاج الهيدروجين، عبر التحليل الكهربائي للماء باستخدام الطاقة المتجددة، بهدف استخدامه بديلاً للمواد الخام التقليدية في تكرير النفط وإنتاج الأمونيا والميثانول.
هذا التوجه لا يهدف فقط إلى خفض الانبعاثات، بل يمثل استراتيجية أمنية لتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي المستورد الذي يمثل عصب الصناعة البتروكيمياوية التقليدية، ما يقلل من حساسية الاقتصاد الصيني تجاه تقلبات أسعار الطاقة العالمية الناتجة عن الصراعات الإقليمية.
أما في ما يخص الذهب الصناعي أو البولي أوليفين المطاطي (POE)، فتكثف الشركات الصينية الرائدة مثل" وانهوا كيميكال" (Wanhua Chemical) استثماراتها في تطوير محفزات الميتالوسين المتطورة، وهي التقنية الحرجة التي كانت تحتكرها الشركات الغربية واليابانية.
وبما أن قطاع الألواح الشمسية الصيني يهيمن على نحو 80% من السوق العالمية، فإن توطين إنتاج POE يمثّل مسألة" أمن قومي صناعي" لضمان استمرارية سلاسل توريد الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، بعيداً عن مخاطر انقطاع الإمدادات البحرية أو العقوبات التجارية المحتملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك