في مشهد بات يتكرر يومياً منذ أكثر من أسبوع، ازدادت بشكل لافت طوابير السيارات أمام محطات تعبئة الوقود في العاصمة العراقية بغداد وعدد من المحافظات الأخرى.
وتعيد هذه الأزمة ملف إدارة الوقود إلى الواجهة في بلد يعتبر من أكبر منتجي النفط في الوطن العربي والعالم.
وبينما تنفي الجهات الحكومية وجود أزمة في مادة البنزين، يؤكد مواطنون ومراقبون أن الحكومة تتجاهل معاناتهم ولا تدرس أي معالجات.
وتصطف مئات السيارات يومياً، منذ ساعات الصباح الأولى، أمام محطات الوقود التي لا تزال توفر البنزين.
في المقابل، يؤكد مواطنون أن عدداً كبيراً من المحطات باتت لا توفر الوقود أو توفره بكميات محدودة، الأمر الذي أثار حالة الاستياء.
ويشيرون إلى أن الأزمة باتت تؤثر بشكل مباشر في أعمالهم وحياتهم اليومية، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة.
ووفقاً لسائق سيارة أجرة من بغداد، الحاج أبو حسن، فإن" الحصول على البنزين أصبح يستنزف يومياً جزءاً كبيراً من الوقت"، مضيفاً لـ" العربي الجديد"، أن" ساعات الانتظار الطويلة التي نقضيها أمام المحطات تسبّبت بتعطل أرزاقنا، خاصة أننا نعتمد على العمل اليومي لتأمين المعيشة".
وأضاف أن" المشكلة لا تقتصر على الطوابير فقط، بل إننا نتنقّل أيضاً بين المحطات بحثاً عن الوقود، الأمر الذي يستهلك يومياً الوقت والجهد، ويؤثر في دخل العائلات التي تعتمد على قطاع النقل مصدراً رئيسياً للرزق".
على الرغم من ذلك، نفت وزارة النفط وجود أزمة في البنزين، وقال المتحدث باسم الوزارة صاحب بزون، في تصريحات سابقة إنه" لا توجد أي أزمة في البنزين سواء العادي أو المحسن، إطلاقاً"، مؤكداً أن" الوزارة عملت منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب في المنطقة على الحفاظ على المنتجات النفطية كافة، ومنها البنزين".
وأشار إلى أن" الاستهلاك اليومي للعراق من هذه المادة 32 مليون لتر يومياً، ونحن ننتج أكثر من ذلك بكثير"، معتبراً أن ما يحدث" ليس أزمة، وإنما طلب متزايد على البنزين بهذا التوقيت لأسباب منها ارتفاع درجات الحرارة".
كما أكدت دائرة المنتجات النفطية، أمس الأربعاء، عدم وجود أزمة وأن الزخم سيتلاشى خلال الأيام الأربعة المقبلة.
غير أن هذه التطمينات الحكومية تواجه بانتقادات شعبية، ويقول الناشط المدني، مناف ماجد، إن" ما يحدث من نفي وزارة النفط وجود أزمة، بالرغم من المشاهد اليومية للطوابير الطويلة، أمر مستغرب"، مبيناً لـ" العربي الجديد"، أن" غياب الاعتراف بالأزمة سيفاقمها، إذ إن ذلك يعني أن الوزارة لا ترى الأزمة، ولا تفكر بوضع معالجات لها".
وشدد على أن" تأثيرات الأزمة بدت واضحة على المجتمع، من خلال تأثيراتها في تحركات المواطنين بسياراتهم، بالإضافة إلى تداعياتها على أصحاب سيارات النقل والأجرة".
ويؤكد أصحاب محطات أهلية في العاصمة بغداد، أنهم لا يحصلون حالياً على حصصهم من البنزين بشكل كامل، وقال الحاج جبار السويعدي، وهو صاحب محطة للوقود في جانب الرصافة من بغداد، لـ" العربي الجديد"، إن" أزمة البنزين لا يمكن إنكارها.
الوزارة لا توفر لنا الكميات المطلوبة، وإنما نحصل على نحو 40% من حصصنا اليومية، وفي بعض الأيام لا نحصل على الحصة الوقودية أساساً"، مشدداً على" ضرورة تنظيم عملية التوزيع، وتوفير الكميات المطلوبة لمنع تفاقم الأزمة".
وكانت بغداد في السنوات السابقة أقل تأثراً بأزمة البنزين عنها في المحافظات الأخرى وحتى محافظات إقليم كردستان، على اعتبار أنها العاصمة، ويجري توفير الكميات المطلوبة فيها، إلا أن الأزمة الحالية تثير مخاوف المواطنين من استمرارها لفترات أطول، في بلد يمتلك احتياطات نفطية ضخمة واستثمارات كبيرة في قطاع التكرير، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن كفاءة منظومة التوزيع في وزارة النفط، وقدرتها على الاستجابة للطلب المتزايد أو الظروف الطارئة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك