شهدت مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، شرقي اليمن، اليوم السبت، توترات أمنية تخللت فعالية جماهيرية دعا إليها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل" والمطالب بالانفصال، وسط تضارب في الروايات بشأن طبيعة الأحداث، بين اتهامات باستخدام القوة ضد متظاهرين سلميين، وتحذيرات رسمية من المشاركة في تجمعات غير مرخصة.
ونقلت منصة" عدن المستقلة" التابعة للانتقالي الجنوبي" المنحل" عن مصادر ميدانية قولها إنّ قوات وصفتها بـ" المدعومة سعودياً" أطلقت النار باستخدام أسلحة متوسطة وثقيلة لتفريق المشاركين في الفعالية، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى، وأضافت" عدن المستقلة" أن هذه القوات قامت باستخدام الرصاص الحي، ومنعت وصول مواكب من مديريات شرق حضرموت، وأغلقت مداخل رئيسية في المدينة، بينها جسرا بارجاش وبن همام، في محاولة لعرقلة وصول المحتشدين.
وبحسب المصدر نفسه، تمكّنت حشود من كسر الحواجز الأمنية والتوجه نحو موقع التظاهرة، رغم الانتشار العسكري وإغلاق بعض الطرق، في حين أظهرت مقاطع مصورة انتشار عناصر مسلحة في محيط مواقع التجمع، بينها الجسر الصيني وسط المدينة.
في المقابل، أعلنت المنطقة العسكرية الثانية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً تنفيذ انتشار أمني واسع في أحياء ومداخل المكلا، مؤكدة أن الخطوة تأتي ضمن إجراءات احترازية لتعزيز الاستقرار ومنع أي أعمال وصفتها بـ" التخريبية".
وحذرت، في بيان رسمي، المواطنين من المشاركة في أي مظاهرات غير مرخصة، مشدّدة على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وأشارت قيادة المنطقة إلى أن بعض الجهات قد تسعى لاستغلال التجمعات للدفع نحو الفوضى وزعزعة الأمن، داعية المواطنين إلى الالتزام بالتوجيهات الرسمية والتعاون مع الأجهزة الأمنية.
كما أعلنت قوات حماية حضرموت، التابعة لحلف قبائل حضرموت - المطالب بالحكم الذاتي للمحافظة - مشاركتها بوحدة خاصة لتأمين مدينة المكلا، والانتشار وفرض الأمن والاستقرار إلى جانب قوات النخبة الحضرمية والأجهزة الأمنية والعسكرية، للحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة وصيانة الأرواح.
من جهتها، أكدت الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي في حضرموت أن الفعالية المقرّرة في المكلا سلمية وحضارية، محمّلة ما وصفتها بـ" سلطات الأمر الواقع" المسؤولية عن أي عرقلة أو انتهاكات قد تطاول المشاركين.
وشددت، في بيان صادر عنها، على تمسك المجلس بالنهج السلمي ورفضه الانزلاق إلى العنف، داعية المشاركين إلى الالتزام بالانضباط.
وتزامنت هذه التطورات مع تعزيزات عسكرية وانتشار أمني مكثف في المدينة، بمشاركة قوات محلية، بينها قوات النخبة الحضرمية، لتأمين المرافق العامة.
وتأتي هذه الأحداث في سياق تصاعد التوترات السياسية والأمنية في محافظة حضرموت، إذ يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل" إلى توسيع نفوذه في المحافظة الغنية بالنفط، والتي سبق أن اجتاحها عسكرياً في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قبل أن ينسحب بعد تدخل عسكري مدعوم من الرياض، فيما يسعى لاستعادة نشاطه الجماهيري في ظل رفض من السلطات المحلية التي تؤكد ضرورة تنظيم أي فعاليات جماهيرية وفق الأطر القانونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك