أعلن الناطق باسم المؤسسة الوطنية للنفط، خالد غلام، أن الناقلة الروسية المعطوبة تقع حالياً خارج المياه الإقليمية الليبية، على بعد أكثر من 100 ميل بحري عن أقرب نقطة من الساحل، مؤكداً أنها لا تشكل تهديداً مباشراً للسواحل الليبية في الوقت الحالي.
وأكد غلام لـ" العربي الجديد" أن" أي تسرب نفطي أو مواد ملوثة لم يُسجل حتى الآن، وهو مؤشر إيجابي"، لكنه حذر من أن" المخاطر تبقى قائمة إذا ما تدهور الوضع"، داعياً إلى" استمرار المراقبة واتخاذ كل الاحتياطات اللازمة لتجنب أي كارثة بيئية محتملة".
وأضاف غلام، أن" فقدان السيطرة على السفينة أثناء عملية قطرها جاء نتيجة تقلبات جوية حادة واضطراب البحر، حيث بلغ ارتفاع الأمواج أكثر من خمسة أمتار، ووصل أحياناً إلى سبعة أمتار، ما أدى إلى انقطاع حبل الجر بين القاطرة والناقلة، من دون مؤشرات واضحة على أي تقصير فني".
وأوضح أن الظروف الطبيعية كانت العامل الأساسي وراء الحادث، مؤكداً أن مهمة القاطرة" ميراديف" تقتصر حالياً على مراقبة الناقلة ومتابعة وضعها عن كثب، دون قدرة كاملة على استعادة السيطرة، في ظل الأحوال الجوية المتقلبة.
وأشار إلى أن استمرار الوضع يعتمد على تحسن الطقس وتوفير دعم دولي وإقليمي.
وبعد أسابيع من بقاء السفينة في مياه المتوسط، شرعت السلطات الليبية في عملية قطرها بعيداً عن السواحل الليبية لمنع أي تسرب أو وقوعها قرب منشآت بحرية أو ساحلية، لكن العملية فشلت بسبب سوء الأحوال الجوية، مما جعلها الآن منجرفة خارج السيطرة في البحر وتثير تحذيرات ملاحية.
وكانت السفينة قد تعرضت في منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي لهجوم بطائرات مسيرة على بعد نحو 2000 كيلومتر قبالة السواحل الليبية، قبل أن تعلن أوكرانيا مسؤوليتها عن الاستهداف، فيما اعتبرت موسكو العملية تهديداً مباشراً لسفنها التجارية في المتوسط.
وفي الثالث من مارس/آذار الماضي، أعلنت مصلحة الموانئ والنقل البحري في طرابلس أن الناقلة غرقت داخل المياه الواقعة بين ليبيا ومالطا بعد انفجارات أعقبها حريق كبير.
وأوضحت المصلحة أن" الناقلة، التي يبلغ طولها نحو 277 متراً، كانت تحمل حوالي 62 ألف طن متري من الغاز الطبيعي المسال، وغرقت على بعد نحو 130 ميلاً بحرياً شمال ميناء سرت، ضمن نطاق البحث والإنقاذ الليبي، حيث تمكنت فرق ليبية ومالطية من إنقاذ كامل طاقمها المكون من 30 شخصاً".
وتثير الحادثة قلقاً واسعاً في الأوساط البحرية والأمنية الأوروبية، إذ حذّرت إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وعدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في مارس/آذار الماضي من أن الناقلة تشكل" خطرًا بيئياً وشيكاً" إذا تسرّب الغاز أو الوقود منها، وهو ما قد يؤدي إلى كارثة في البحر المتوسط، الذي يعتبر بيئة معرضة بشكل خاص للتلوث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك