في موجة اختراق غامضة أثارت ذعر المستخدمين، فوجئ الآلاف اليوم باستقبال رسائل احتيالية عبر هواتفهم الشخصية من أحد شركات المحمول الشهيرة، تَعِد بربح مادي سريع يبدأ من 500 جنيه ويصل إلى 10 آلاف جنيه، وكان نص الرسالة المصحوبة برابط: «مبروك انت كسبت.
استلم مكافأة من 500 جنيه لـ10000 جنيه على التيليجرام.
اضغط هنا»، وانتهت هذه الواقعة التي بدأت بإغراء مالي، باختفاء مريب للرسائل وتحولها تلقائيًا إلى صناديق البريد المزعج «Spam»، وهو ما أثار تساؤل البعض حول خطورة الضغط على هذه الروابط التي يتم إرسالها بشكل عشوائي للمستخدمين، فما القصة؟وتداول عدد من المستخدمين هذه الرسالة المثيرة للشك والتي استقبلها البعض على هواتفهم، وتحمل معها مكافأة مالية قدرها 500 إلى 10 آلاف جنيه، لكن يتطلب الحصول على هذه المكافأة الضغط على رابط خبيث، وسرعان ما تساءل البعض عن حقيقة هذه المكافأة، في حين وقع البعض في فخ الضغط على الرابط الذي يستهدف النصب على المستخدمين.
وكتب أحد المستخدمين عبر صفحته على فيس بوك: «أنا اتبعت لي المسدچ دي من رقم الشركة اللي بيتبعت لي منه دايما الرصيد والعروض والمعاملات، اللينك ده دخلني على بروفايل على التيليجرام من بتوع النصب والربح والكلام الفاضي ده، فأنا محتاج أفهم، نفترض أنّ اللينك دا فيه هاكر مثلا ما هو أنا لو حاطط فلوس على المحفظة دلوقتي هقلق».
وفي هذا الصدد، قال الخبير التقني محمد صابر، إنّه لا توجد أي من الشركات الكبرى تخاطب المستخدم لتبلغه بفوزه بجائزة مادية أو حصوله على «بونص» إضافي دون أن يكون مشتركًا في خدماتها من الأساس، وهو الأمر الذي يثير الريبة بشكل مباشر، وفي حال وجود جائزة حقيقية بالفعل، فإنها تظهر للمستخدم عبر مسارات رسمية محددة، إما من داخل التطبيق الرسمي للشركة أو من خلال موقعها الإلكتروني المعروف والموثق، وليس عبر روابط غريبة أو رسائل نصية تحول المستخدم إلى منصة «تيليجرام» أو أي منصة خارجية أخرى.
وأضاف الخبير التقني عبر حسابه على فيس بوك، أنّ السبب وراء اختيار المحتالين لمنصة «تيليجرام» يكمن تحديدًا في كونها بيئة رقمية مفتوحة تفتقر للرقابة الكافية، ما يسهل عمليات النصب من خلالها؛ إذ يتمكن المهاجمون من طلب بيانات شخصية أو مبالغ مالية من الضحية تحت ذريعة واهية وهي «رسوم استلام الجائزة» ويبرز تساؤل مهم حول كيفية وصول هذه الرسائل بأسماء شركات كبرى، والسر في ذلك يعود إلى اعتماد النصابين على تقنيات متطورة لتزوير هوية المرسل فيما يُعرف بـ«Sender ID Spoofing»، ما يجعل الرسالة تظهر للمستخدم وكأنها صادرة عن جهة رسمية، بينما هي في الواقع مرسلة عبر شبكة وسيطة مختلفة تمامًا، بالإضافة إلى استغلال بعض الثغرات التقنية في بوابات الرسائل القصيرة «SMS Gateways» لإضفاء طابع الإقناع على الخدعة.
كيف تحمي نفسك من الرسائل الوهمية؟أما بخصوص دور الجهات الرقابية والمنظمة مثل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، فإن هناك جهودًا حثيثة ومحاولات مستمرة للحد من هذه الظاهرة، إلا أن التحديات تظل قائمة؛ نظرًا لأن هؤلاء النصابين يديرون عملياتهم أحيانًا من خارج البلاد بحسب الخبير التقني، كما أنهم يمتلكون مرونة عالية في تغيير أرقامهم وأساليبهم الاحتيالية بسرعة فائقة، فضلًا عن أن وتيرة التطور التكنولوجي تتجاوز أحيانًا سرعة إجراءات المنع التقنية، وهذا يعني أن إيقاف هذه الظاهرة بنسبة 100% ليس بالأمر السهل، ما يجعل وعي المستخدم هو السلاح الأقوى والخط الأول للدفاع ضد هذه الهجمات.
ونصح صابر بأنّه يجب على كل مستخدم أن يدرك أن أي رسالة تتضمن وعودًا بالفوز بأموال مفاجئة أو تحتوي على روابط مشبوهة وغير معروفة، أو تطلب الإفصاح عن بيانات خاصة أو تحويل مبالغ مالية، هي عملية نصب واحتيال مؤكدة، ويجب التعامل معها بحذر وتجاهلها تمامًا لحماية البيانات والأموال من السرقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك