يحيي مسيحيو العراق عيد الفصح من دون احتفالات هذا العام وسط الحرب في الشرق الأوسط التي زادت من مخاوفهم بعد سنوات من المشاكل.
ألغت كنائس مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق احتفالات عيد الفصح للمسيحيين لإظهار موقف رمزي ومعنوي لرفض الحرب المندلعة في منطقة الشرق الأوسط، ، وستبقى أبوابها مفتوحة كي تتوافد العائلات المسيحية إليها لأداء قداس عيد الفصح.
وفي بغداد ومدن أخرى مثل الموصل والسليمانية، كانت استعدادات عيد الفصح هادئة.
وتعرضت مدينة أربيل لنحو 500 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة في مارس/ آذار الماضي.
وكانت حصة المناطق التي ينتشر فيها المسيحيون كبيرة، وتحديداً منطقة عين كاوه التي تقع قرب منشآت عسكرية مشتركة بين القوات الكردية (البشمركة) والقوات الأجنبية والأميركية.
لم تمنع الأحداث الأمنية فادية البغدادي من الاستعداد للعيد عبر إعداد المعجنات والحلويات المنزلية وشراء الشموع.
وتقول لـ" العربي الجديد": " جهزت كل احتياجات إحياء عيد الفصح، لكن عائلتي لن تحتفل خارج المنزل أو في الكنيسة بسبب الأوضاع الأمنية السائدة في بغداد، كما أن غالبية أقربائي يسكنون في مدينة أربيل، وقرروا عدم الاحتفال".
تضيف: " كل ما نطلبه في هذا العيد هو أن يسود الاستقرار الأمني والسلام في الشرق الأوسط.
عموماً، تشعر غالبية المسيحيين بقلق من التوترات الأمنية والتهديدات في المدن التي لم تعد قادرة على توفير الأمان لهم، خصوصاً أنهم تحولوا إلى أقلية ذات عدد محدود في العقدين الماضيين اللذين لم يشهدوا أي راحة أو استقرار فيهما بسبب الأزمات السياسية والتوترات الأمنية، بين انفجارات وحالات طرد وخطف، واحتلال التنظيمات الإرهابية المناطق وتهديد الجماعات المسلحة لهم، وصولاً إلى الحرب الأخيرة، لذا كل ما يتمنونه هو التهدئة والسلام".
من جهته، يقول الأب ورد أوسي من مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، لـ" العربي الجديد": " يختلف عيد الفصح الحالي عن السنوات الماضية، وألغى بعض المسيحيين احتفالاتهم تضامناً مع ضحايا الحرب ولطلب إحلال السلام في المنطقة وإنهاء التوترات الأمنية، لكن هذا لا يعني أن أجواء العيد لن تحضر داخل المنازل وبعض التجمعات العائلية، مع إقامة قداس عيد الفصح.
وإلى المخاوف الأمنية، يعاني المسيحيون من تراجع القدرة الشرائية بسبب تأخر الرواتب الشهرية في بغداد والمحافظة الخاضعة لها وأيضاً في مدن إقليم كردستان التي تعاني من مشكلات اقتصادية كثيرة".
ومنحت سلطات إقليم كردستان الموظفين المسيحيين في دوائر الدولة عطلة مدة ثلاثة أيام لمناسبة عيد الفصح، ويقول الأكاديمي فؤاد سركيس لـ" العربي الجديد": " تخص صلوات المسيحيين ودعواتهم هذا العام الحرب لأنهم يشعرون بأنهم مهددون، وأن وطنهم يمرّ بأزمة حقيقية بسبب الصراع المدوي الذي تعيشه دول المنطقة، بالتالي ألغت بعض الكنائس الاحتفالات، وهذا ما حصل في احتفالات الميلاد ورأس السنة الجديدة في ديسمبر/ كانون الثاني 2023 لأسباب عدة أبرزها التضامن مع شهداء غزة".
ورغم هذا التضامن مع المواقف العربية والشعبية والمناسبات الإسلامية، يبقى تراجع عدد المسيحيين السمة الدائمة لهذا المكون العراقي.
وسبق أن تمنى بطريرك الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم الكاردينال لويس ساكو، الذي استقال من منصبه أخيراً، ألا يخلو العراق من المسيحيين في أحد الأيام".
وقال في حديث سابق لـ" العربي الجديد": " هذا احتمال وارد في ظل التمييز المستمر ضد المسيحيين من مليشيات مسلحة وأحزاب فاسدة، وغياب الخدمات وفرص العمل والرؤية الواضحة للمستقبل، والسبب الرئيس في استمرار نزوح آلاف الأسر المسيحية من سهل نينوى ومناطق أخرى شمالي العراق هو هيمنة الجماعات المسلحة وغياب الإعمار".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك