شهدت إحدى دولنا العربية في الفترة الأخيرة حوادث اعتداء من قبل منتمين لطبقات ثرية أو ممن يشغلون مناصب مهمة على أناس بسطاء “غلابة” يعملون بمهن متواضعة كأفراد أمن، ومن يتابع هذه الحوادث تنتابه مرارة وأسى على كم القسوة والعنف وطول مدة الإيذاء في هذا المشهد الذي يحاول فيه صاحب المال أو السلطة أن يعطي رسالة للآخر “العامل الفقير” بأنه “لا شيء” وليس من حقه إلا الرضوخ له دون أية كلمة أو تعبير عن الغضب مما يتعرض له من اعتداء “همجي” ولو بالنظر إليه، وعليه أن يتحمل ويصبر حتى يفرغ كامل شحنة غضبه منه ثم كأن شيئًا لم يحدث.
ما إن تظهر حادثة اعتداء من هذا القبيل إلا وينفجر بركان غضب مجتمعي ضدها ويتكون بسرعة هائلة رأي عام متعاطف مع الضحية وحملة يشارك فيها مختلف فئات المجتمع ومشاهيره، كما تتحرك الجهات المعنية ولاسيما الداخلية والنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات في معاقبة الجاني وضمان كرامة وحقوق المجني عليه، ولكن مع مرور الوقت تختفي القضية وتدخل عالم النسيان إلى أن تأتي أخرى وهكذا.
تكشف مثل هذه الحوادث تدني منظومة القيم والأخلاق لدى بعض أبناء الأثرياء أو أصحاب النفوذ ونظرة الاستعلاء التي تسيطر على هؤلاء في تعاملهم مع الآخرين الأقل منهم “بفوارق شاسعة” ماديًا واجتماعيًا، ما يدفعهم إلى التجبر والعدوان عليهم، لما ترسخ في معتقداتهم بأنهم أصحاب الحق في العيش والتمتع وفعل ما يرونه وأن الآخرين مجرد أدوات مساعدة ومعينة لهم ولا يجب أن يتعدى دورهم ذلك وإلا قوبلوا بكل عنف ووحشية.
الأمر بحاجة لدراسة ومعالجة جذرية من جميع النواحي السلوكية والأخلاقية والنفسية، والأهم من كل ذلك الناحية القانونية التي تظل الرادع الأقوى في مواجهة مثل هذه السلوكيات المنحرفة وضبطها بالإسراع في القصاص للمجني عليه وتوقيع العقوبات المشددة على الجاني، وإعلان ذلك للرأي العام ليكون عبرة ورادعا عن ارتكاب مثل هذه الجرائم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك