بين الفينة والأخرى، تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي صيحات غذائية جديدة تدعي قدرتها على تحقيق الكثير من النتائج المفيدة صحيا بأقل جهد ممكن.
وغالبا ما يثبت فشل الكثير من تلك الصيحات بعد التجربة، فيما قد يحقق بعضها النتائج المرجوة.
" بذور الشيا" احتلت مركزا متقدما في الصيحات المتجدد رواجها عبر الإنترنت، وذلك عبر استخداماتها الكثيرة في تحضير وصفات الإفطار، أو مزجها بالمكونات لتحقيق قيمة غذائية إضافية للوجبات اليومية.
list 1 of 1هل نأكله أم نتركه؟ دليل علمي مبسط لفهم مكونات الطعام في أطباقنا اليوميةولكن ماذا عن ترند" مشروب الشيا"؟ هل يمكن فعلا لإضافة ملعقة صغيرة من تلك البذور في كوب ماء أو مشروب بارد أن تساعد في تنظيف الجسم من السموم" بشكل سحري" فيما بات يُعرف بين مروجيه باسم" الاستحمام الداخلي" للجسم؟مشروب الشيا.
وصفة تجتاح" تيك توك"إن إيجاد طريقة صحية للتخفيف من الإمساك وتنظيف الجسم من السموم ليس بالأمر السهل، ولكن يبدو أن مستخدمي تطبيق تيك توك يقبلون بحماس على حل جديد ينتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، نظرا لسهولة تحضيره.
وحصد مشروب بذور الشيا، المكون من ثلاثة عناصر فقط، ما يقرب من 40 مليون مشاهدة على المنصة، وجربه العديد من المهتمين بالصحة والعافية بأنفسهم للتأكد من فاعليته.
وبينما قد يدفع هذا المشروب الشبيه بمشروبات التخلص من السموم (ديتوكس) من يجربونه إلى التوجه فورا إلى الحمام بعد تناوله، فإن العديد من المعجبين يفتقرون إلى المعرفة الكاملة بكيفية تحفيز هذه الوصفة بالذات للجهاز الهضمي، وما إذا كانت صحية حقا.
ويقول مستشار التغذية المعتمد داريل جيوفري، وصاحب الترند، لموقع غود هاوس كيبينغ، المتخصص في شؤون الصحة ونمط الحياة والتغذية: " إذا شربت هذا المشروب على معدة فارغة، فإنه يشبه الاستحمام الداخلي، إذ يتغلغل في جميع زوايا أمعائك وينظفها من الداخل".
ماذا يحدث فعلا داخل الجسم بعد شربه؟هل يمكن لتناول مشروب واحد أن يحل مشكلة الهضم واضطرابات المعدة ويعالج الإمساك فورا؟ ليس من المرجح ذلك، كما توضح اختصاصية التغذية الأمريكية إيمي فيشر لموقع" غود هاوس كيبينغ".
فبينما تعد بذور الشيا مفيدة بالفعل ضمن نظام غذائي متوازن، فإن دورها في تحسين صحة الأمعاء والجهاز الهضمي قد يساء فهمه من قبل مستخدمي تيك توك الذين يصادفون هذا الترند ويصدقون مزاعمه.
إضافة إلى ذلك، فإن معظم الألياف الموجودة في بذور الشيا هي ألياف غير قابلة للذوبان، أي أنها لا تذوب في السوائل، بل تمتص السوائل وتساعد على تكوين براز لين وكثيف.
لذا، نعم، تحتوي بذور الشيا على النوع المناسب من الألياف لتخفيف الإمساك.
لكن، من المهم عدم الإفراط في تناول الألياف، فهي قد تسبب أيضا مشكلات في المعدة، منها: الإحساس بألم في البطن والانتفاخ والإمساك والتقلصات والإسهال والغازات.
وبالتالي، إذا كنت تستهلك كمية كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان دون شرب كمية كافية من الماء، فإن هذه الألياف – التي تبحث عن السوائل لامتصاصها – قد تسبب جفاف الجهاز الهضمي والإمساك.
من ناحية أخرى، إذا كنت تعاني من مرض التهاب الأمعاء (بما في ذلك داء كرون أو التهاب القولون التقرحي)، فإن الإفراط في تناول الألياف قد يفاقم نوبة التهاب الأمعاء الموجودة لديك بشكل خطير، مسببا الإسهال والتقلصات.
فوائد مشروب الشيا كجزء من نمط حياة صحيوبحسب موقع" هيلث لاين"، المتخصص في الصحة والطب، فإن إضافة بذور الشيا إلى الماء ضمن نظام غذائي متوازن قد تمنح الجسم مجموعة من الفوائد الصحية المحتملة، بفضل غناها بالألياف ومضادات الأكسدة والأحماض الدهنية المفيدة.
إذ تشير تقارير طبية إلى أن بعض المركبات النباتية الموجودة فيها، مثل حمض الكلوروجينيك وحمض الكافيك، قد تسهم في خفض ضغط الدم المرتفع وتقليل الالتهابات المزمنة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان.
كما ترتبط بذور الشيا بدعم صحة القلب، لاحتوائها على نسبة مرتفعة من الألياف وحمض" ألفا لينولينيك" من أحماض" أوميغا 3″، وهي عناصر قد تساعد في تعزيز وظائف القلب ضمن نمط حياة صحي.
ولا تقتصر فوائد الشيا على ذلك، إذ وجدت بعض الدراسات أن الألياف القابلة للذوبان الموجودة في الشيا قد تساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم، مما قد يسهم في تقليل مخاطر الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي وداء السكري من النوع الثاني.
وفي جانب آخر، قد تدعم الأحماض الدهنية الموجودة في بذور الشيا صحة البشرة، خاصة عند تناولها مع كميات كافية من الماء، وهو ما يساعد على تعزيز ترطيب الجلد.
كما أن محتواها العالي من الألياف يسهم في تحسين عملية الهضم عبر تسهيل حركة الأمعاء ودعم البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، مما يرتبط أيضا بالمساعدة في الحفاظ على وزن صحي وتقليل مخاطر بعض الأمراض المزمنة.
إلا أن هذه الفوائد المحتملة المرتبطة ببذور الشيا تظل مشروطة، إذ يؤكد خبراء التغذية بحسب موقع كليفلاند كلينك الطبي أن تأثيرها الصحي يظل مرتبطا بالنظام الغذائي ونمط الحياة بشكل عام، وليس بتناول مشروب واحد بمفرده.
وتشير مؤسسات صحية إلى أن الأطعمة الغنية بالألياف ومضادات الأكسدة قد تدعم الصحة عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن ومتنوع، إلى جانب النشاط البدني والنوم الجيد والعادات الصحية الأخرى، وفقا لتقارير صادرة عن مجلة التغذية التابعة لكليات الصحة العامة والطب الوقائي بجامعة هارفارد.
جسمك لا يحتاج مشروب استحمام داخليورغم الانتشار الواسع لمشروبات" الديتوكس" على منصات التواصل الاجتماعي، يؤكد خبراء التغذية أن الجسم يمتلك بالفعل نظامه الطبيعي والمعقّد للتخلص من الفضلات والمواد الضارة، عبر الكبد والكلى والرئتين والجهاز الهضمي.
وبحسب موقع" ساينتفك أمريكان" العلمي، فإن فكرة" تنظيف الجسم من السموم" عبر وصفات سريعة أو مشروبات سحرية تفتقر غالبا إلى الأدلة العلمية، لأن أعضاء الجسم تعمل بصورة مستمرة على تنقية الدم والتعامل مع الفضلات الحيوية بكفاءة عالية.
كما لفت الموقع إلى أن جاذبية هذه الترندات ترتبط بالرغبة النفسية في الحصول على حلول صحية سريعة وسهلة، أكثر من ارتباطها بنتائج طبية مؤكدة.
لذلك، يبقى الدعم الحقيقي لعمليات" التنظيف" الطبيعية في الجسم قائما على التغذية المتوازنة، والنوم الجيد، وشرب الماء، والنشاط البدني المنتظم، لا على وصفة رائجة عابرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك