حذّرت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أولغا تشيريفكو، من تراجع اهتمام المجتمع الدولي بقطاع غزة، في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، مؤكدة أن الأوضاع الإنسانية في القطاع لا تزال" بالغة الخطورة" رغم سريان وقف إطلاق النار.
وفي مقابلة لها مع وكالة" الأناضول" التركية، أوضحت تشيريفكو أن التصعيد الإقليمي، بما في ذلك الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران واتساعها لاحقاً إلى لبنان، أسهم في تحويل الأنظار بعيداً عن غزة، مشيرة إلى أن هذا التراجع بدأ حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
وأكدت المسؤولة الأممية أن غزة أصبحت إلى حد كبير" منسية"، رغم استمرار القصف شبه اليومي، وعيش السكان في حالة خوف دائم، مع صعوبة الوصول الإنساني إلى أكثر من نصف مساحة القطاع نتيجة انتشار القوات الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن ما يُعرف بـ" الخط الأصفر" الذي يقسم القطاع بين مناطق خاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة شرقاً، وأخرى يسمح للفلسطينيين بالوجود فيها غرباً، ما يزيد من تعقيد العمليات الإنسانية.
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، كشفت تشيريفكو أن المنظومة الصحية في غزة تعرضت لدمار واسع منذ تشرين الأول 2023، لافتة إلى أن 42 بالمئة فقط من المرافق الصحية تعمل حالياً، ومعظمها بشكل جزئي.
وتعيق القيود الإسرائيلية إدخال المعدات والمواد اللازمة لإعادة تأهيل النظام الصحي، في وقت تشير فيه معطيات رسمية إلى تنفيذ إسرائيل مئات الهجمات على القطاع الصحي، ما أدى إلى تدمير أو إخراج عشرات المستشفيات والمراكز الطبية وسيارات الإسعاف عن الخدمة.
آلاف المرضى بانتظار الإجلاءوفي ملف الإجلاء الطبي، أكدت تشيريفكو أن أكثر من 18 ألف مريض بحاجة إلى مغادرة غزة لتلقي العلاج في الخارج، مشيرة إلى أن عمليات الإجلاء التي تجري بوساطة منظمة الصحة العالمية لا تزال محدودة ومعقدة.
وبحسب مصادر فلسطينية، يغادر القطاع يومياً نحو 50 شخصاً فقط من المرضى ومرافقيهم عبر معبر رفح، وسط قيود مشددة وإجراءات إسرائيلية معقدة.
وعلى صعيد الإسكان، شددت تشيريفكو على أن غالبية سكان غزة لا يزالون نازحين، مع تدمير واسع للمنازل، ما يجبر آلاف العائلات على النوم في العراء.
وأوضحت أن إدخال مواد البناء الأساسية يخضع لقيود كبيرة، ما يعيق جهود إعادة الإعمار، مؤكدة أن المنظمات الإنسانية لا تستطيع سوى تقديم حلول مؤقتة.
وفي ختام تصريحاتها، حذّرت المسؤولة الأممية من أن استمرار القيود على دخول المساعدات والعاملين الدوليين قد يؤدي إلى" تداعيات مدمرة" على سكان قطاع غزة، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية من دون أفق واضح للحل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك