نواكشوط –«القدس العربي»: واصل الشارع الموريتاني بمنظماته الشبابية وهيئاته الأهلية الداعمة للقضية الفلسطينية، احتجاجاته وصرخات غضبه المدوي أمام مقر الأمم المتحدة بنواكشوط، مستعيدًا حضوره القوي في قلب معركة التضامن مع فلسطين.
وارتفعت في نواكشوط أصوات المحتجين رفضًا لإغلاق المسجد الأقصى وتنديدًا بما يُعرف بقانون إعدام الأسرى، وذلك في مشهد احتجاجي كثيف أمام مقر المنظمة الأمم المتحدة، امتزجت فيه الشعارات بالغضب، والدعاء بالمواقف، في رسالة واضحة مفادها أن القضية الفلسطينية باقية خالدة في وجدان الموريتانيين، وأن المساس بالمقدسات والأسرى يشكل خطًا أحمر لا يقبل الصمت أو التجاهل.
وقد تحولت الساحة المقابلة لمقر الأمم المتحدة في نواكشوط إلى منصة احتجاج مفتوحة، حيث نظمت المبادرة الطلابية لمناهضة الاختراق الصهيوني والدفاع عن القضايا العادلة «مسيرة الأسرى والمسرى»، بمشاركة لافتة لمؤسسات شبابية وقوى حية من نقابات وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني.
ولم تكن المسيرة مجرد وقفة رمزية، بل رسالة سياسية وأخلاقية حادة موجهة إلى مجتمع دولي راض بالصمت، وإلى واقع إقليمي يزداد توترًا.
وجاءت الوقفة تنديدًا بما تصفه المبادرة بـ «الإقرار الإجرامي» لما يسمى قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في سياق يتسم، بحسب منظميها، بتصعيد غير مسبوق في سياسات الاحتلال، يقابله «صمت دولي مخزٍ».
كما حملت الفعالية بعدًا تضامنيًا واضحًا مع المسجد الأقصى وقطاع غزة، في ظل استمرار القيود المفروضة على العبادة في الحرم القدسي وتواصل الحصار والعمليات العسكرية.
ورفع المشاركون شعارات تؤكد مركزية قضية الأقصى في الوعي الجمعي، من أبرزها: «المسجد الأقصى أمانة ومسؤولية لا تسقط بمرور الزمن»، في تأكيد على أن القضية رغم تعاقب الأزمات لا تزال تحتفظ بزخمها الرمزي والديني والسياسي.
واعتبرت المبادرة في بيان لها أن إقرار قانون إعدام الأسرى «جريمة بالغة الخطورة وتحد سافر للقوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان»، مع تحميل المجتمع الدولي مسؤولية التخاذل في مواجهة هذه السياسات الصهيونية.
ودعت المبادرة شعوب الأمة وقواها الحية إلى «هبّة قوية» لوقف ما وصفته بمسلسل الجرائم، بما يشمل الاستيطان في الضفة الغربية، والانتهاكات في القدس، والتجويع في غزة.
كما وجهت المبادرة نداءات مباشرة إلى الحكومات الإسلامية ومنظمات حقوق الإنسان لتحمل مسؤولياتها، مطالبة بتحرك «جاد وفاعل» لحماية الأسرى الفلسطينيين، في وقت دعت فيه الفاعلين المحليين، من أئمة وبرلمانيين وصنّاع قرار، إلى تأطير حراك جماهيري واسع نصرةً للقضية.
وفي سياق متصل، شددت المبادرة على أهمية توظيف المنابر الدينية في رفع الوعي، داعية إلى تخصيص خطب الجمعة للحديث عن مكانة المسجد الأقصى وخطورة الانتهاكات التي يتعرض لها.
واعتبرت أن «الكلمة أمانة والمنبر مسؤولية»، في إشارة إلى الدور المحوري للأئمة في توجيه الرأي العام وتعبئة المجتمع.
وكان التصعيد الميداني والسياسي في الأراضي الفلسطينية، خاصة في القدس وغزة، حاضرًا بقوة في الخطاب الاحتجاجي، حيث أشار منظمو الفعالية إلى استمرار منع المصلين من أداء شعائرهم في المسجد الأقصى للشهر الثاني على التوالي، واعتبروا ذلك «سابقة خطيرة» تندرج ضمن سياسات تهويد المدينة وطمس هويتها، في إطار ما وصفوه بمشروع استعماري إحلالي متكامل.
ومن جهته، عبّر الرباط الوطني الموريتاني لنصرة الشعب الفلسطيني عن تضامنه الكامل مع الفلسطينيين، مستنكرًا بشدة ما وصفه بـ «القانون المتوحش» الذي يعكس، حسب بيانه، طبيعة عنصرية متجذرة في سياسات الاحتلال.
ودعا الرباط إلى تحرك دولي عاجل لوقف ما سماه «جريمة الإبادة الجماعية» في غزة، وإلى تنسيق عربي وإسلامي لمواجهة ما يجري على الأرض.
ودخل حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (الإسلاميون) على خط التفاعل مع الحدث، معبرًا عن «قلق بالغ وأسًى عميق» إزاء الانتهاكات المتواصلة بحق الفلسطينيين.
واعتبر الحزب أن قرار الكنيست بشأن الأسرى يمثل «تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني»، خاصة اتفاقيات جنيف.
وأكد الحزب تضامنه الكامل مع نضال الشعب الفلسطيني، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف الانتهاكات وإلغاء القوانين التي وصفها بـ»الجائرة».
كما شدد على ضرورة توحيد الجهود الوطنية لدعم القضية الفلسطينية بمختلف الوسائل، السياسية والدبلوماسية والإعلامية والإنسانية.
وفي ختام هذا المشهد الاحتجاجي المتصاعد، يبدو أن الشارع الموريتاني يبعث برسالة واضحة تتجاوز حدود الجغرافيا: أن قضية الأسرى والمسرى ليست حدثًا عابرًا، بل التزام راسخ في الوعي الجماعي، يتجدد مع كل انتهاك ويشتد مع كل تصعيد.
وبين صرخات المحتجين وتوالي بيانات القوى الحية، يتكرس حضور فلسطين كقضية مركزية لا تخضع لحسابات الظرف ولا لتقلبات السياسة، في وقت يتزايد فيه الضغط الشعبي للمطالبة بمواقف أكثر فاعلية، محليًا ودوليًا، لوقف الانتهاكات وصون كرامة الإنسان وحماية المقدسات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك