عمان ـ «القدس العربي»: تقديم شروحات فنية ومهنية من جهات الاختصاص العسكري في الأردن حول آلية التعاطي وقواعد الاشتباك مع الصواريخ والمسيرات، هو خطوة إضافية تعزز قناعة المؤسسة الرسمية في حاجة الرأي العام والشارع إلى رواية أو سردية محكمة لا تسمح بثغرات أو شائعات.
عملياً، لا أحد يسأل وسط الأردنيين، لا في إطار التشكيك ولا في سياق الاستفسار عن الآلية والتقنيات.
لكن الجهة السيادية هنا واضح أنها تراقب كل صغيرة وكبيرة وتخطط لإغلاق باب التكهنات والتأويلات من باب إظهار الاحترام للشارع وإغلاق الفجوات وتعويض «النواقص» التي يتسبب بها الإخفاق الواضح الملموس لدى أذرع الإعلام المحسوب على الحكومة.
هنا حصل الأردنيون مساء السبت على «وجبة» شروحات وتوضيحات طالت أنواع المسيرات والطائرات التي يتم إسقاطها و.
أين وكيف ومتى ولماذا؟كما طالت الشروحات التفصيل في كيفية التعامل مع صواريخ إيرانية يتم إسقاطها وتفجيرها بعد محاولتها المساس بالسيادة الأردنية أو العبور، بما في ذلك كيفية ومكان الإسقاط، والفوارق بين الصواريخ المنخفضة والمرتفعة، خلافاً لما تقول المؤسسات عن صواريخ تستهدف الأراضي الأردنية.
ثمة أدلة وبراهين على أن الجهات الإيرانية التي تطلق الصواريخ تستهدف الأراضي الأردنية لأسباب طبعاً مفهومة سياسياً، ويتضمن ذلك استهداف ما وصفه بيان رسمي بمواقع حساسة تخضع للحماية.
كفاءة ومهنية الدفاع الجوي الأردني ليست مثاراً للنقاش، والدليل الملموس هو سلوك المواطنين الذين يتحشدون حول بقايا وشظايا الصواريخ في المناطق والأحياء وهم يهتفون للجيش والملك في الأثناء، ما يؤسس لقناعة راسخة وطنياً بأن تحريف الرواية التي تزعم التحدث باسم الدولة ناتج عن اجتهادات وأجندات شخصية أو سياسية من قبل بعض الإعلاميين والنشطاء الذين يحترفون التحريض.
التحريض هنا عبر الإيحاء بأن شرائح في المجتمع ترحب بالصواريخ الإيرانية أو تعارض الرواية السيادية لما يحصل.
وهو أمر غير دقيق وغير صحيح في الواقع، ويتجنى على الوقائع برأي السياسي محمد الحجوج؛ لأن الجزئية التي يؤيد فيها الأردنيون عموماً الموقف الإيراني تنحصر فقط في توجيه الصواريخ إلى الكيان الإسرائيلي صاحب السجل العريض في الجرائم.
لا يحتاج الأردنيون في الواقع لشروحات من مؤسساتهم العميقة والمختصة، خصوصاً في الجانب العملياتي الفني، ويكفيهم الاحتفال بالنتائج الأمنية الحريصة على أمن الوطن والمواطن.
وثمة من يحاجج بأن الثقة مطلقة بالجهات السيادية ونواياها وسلوكها الميداني، فيما التفاصيل الفنية ليست مطلوبة شعبوياً، لكنها تشكل إضافة نوعية تجيب عن أسئلة عالقة وبانضباطية مرصودة لا يمكن إنكارها، تعارض وتعاكس روايتين في المزاج الشعبوي كلتاهما تنطوي على مبالغة أو تزيد تهويل يمكن الاستغناء عنه.
الرواية الأولى هي تلك التي توحي، خلافاً للوقائع، بأن الشعب يشكك في السردية الرسمية ويقف إلى جانب الصواريخ الإيرانية في توصيف غير دقيق وغير واقعي.
والرواية الثانية تلك التي تفترض ـ كما قال الناشط السياسي القومي الدكتور إبراهيم علوش ـ بأن من يؤيد إيران في الحرب ضد إسرائيل «يخالف الدولة أو يتحدى سرديتها» وبالنتيجة ـ كما يرى وزير الإعلام الأسبق سميح معايطة ـ «يهدد مصالحها» أو يجامل العدوان الإيراني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك