في إطار مواصلة إصلاح المنظومة الصحية، أعلنت الحكومة عن استكمال برنامج تأهيل 1400 مركز صحي للقرب بمختلف جهات المملكة، وهو مشروع يندرج ضمن جهود تعزيز الولوج إلى الخدمات الصحية وتقليص الفوارق المجالية.
وجاء الإعلان عن هذا التقدم بمناسبة إطلاق خدمات عدد من المؤسسات الصحية بإقليم الحوز، في خطوة تعكس تقدم تنزيل هذا الورش على المستوى الميداني.
وأعطى أخنوش يوم أمس السبت (4 أبريل)، انطلاقة خدمات مستشفى القرب “أيت أورير” والمركز الصحي القروي “تزارت”، في إجراء ليس مجرد زيارة ميدانية عابرة، بل إن دخول المركز الصحي “تزارت” لحيز الخدمة يمثل إعلانا سياسيا صريحا عن استكمال تنفيذ تعهد حكومي استراتيجي تمثل في تأهيل 1400 مركز صحي للقرب بجات المملكة الاثنتي عشرة.
وهو ورش يقع في قلب الدولة الاجتماعية التي تنشدها بلادنا بقيادة ملكية.
فاستكمال تأهيل 1400 مركز صحي على الصعيد الوطني، يعكس قدرة تدبيرية على محاصرة الفوارق المجالية وتحقيق العدالة في الولوج إلى العلاج، كما يُترجم تجاوز الحكومة لمنطق “التدبير اليومي” إلى منطق “الإنجاز الهيكلي”؛ فمستشفى “أيت أورير” الذي شيد بتمويل قدره 85 مليون درهم من شأنه القطع مع معاناة أزيد من 278 ألف نسمة، موفرا لهم خدمات تخصصية كانت بالأمس القريب تتطلب التنقل الشاق نحو المراكز الحضرية الكبيرة.
كما أن مركز “تزارت” يجسد وفاء حكوميا لساكنة المناطق المتضررة من زلزال الحوز، ضمن برنامج أوسع يستهدف 114 مركزا في تلك المناطق بكلفة 393 مليون درهم.
ولعل هذا النجاح يبعث لمن يهمه الأمر برسالة مفادها الانتقال من الشعارات إلى الأرقام المضبوطة في الميدان؛ حيث توزعت هذه المراكز بعدالة على جهات المملكة الاثنتي عشرة، من جهة فاس-مكناس التي حظيت بـ 229 مؤسسة، وصولا إلى جهات الجنوب التي شملها هذا التأهيل النوعي.
ولم يتوقف الطموح الحكومي عند هذا الحد، بل رئيس الحكومة كشف أمس عن الشطر الثاني من هذا البرنامج المهيكل، يستهدف تأهيل 1600 مركز إضافي، منها 500 مركز خلال السنة الجارية، في أفق بلوغ 3000 مركز على مستوى التراب الوطني.
ومن رسائل هذه الخطوة النوعية كذلك، أن استكمال هذا البرنامج، مع ما صاحبه من تحديث للتجهيزات البيوطبية وتعميم للسجل الصحي الإلكتروني، يكرس صورة حكومة “الإنجازات” التي تحترم تعهداتها وتجعل من مؤسسات الرعاية الأولية نقطة انطلاق حقيقية في مسار العلاج، في انتصار لسياسة القرب، وتأكيد على أن قطار الإصلاح الصحي في المغرب قد انطلق فعليا ولا عودة فيه إلى الوراء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك