لطالما شكّل قرار شن الحرب معضلة لصناع القرار في الدول.
من السهل إشعال حرب ولكن ليس بالضرورة من يشعلها يمكنه إنهاؤها بتحقيق أهدافها المعلنة والأهم تحقيق الأهداف من شن الحرب غير المعلنة.
والحرب التي تشنها الولايات المتحدة صاحبة أقوى قوات مسلحة على مستوى العالم، وللمرة الأولى تشاركها إسرائيل الحليف الإقليمي صاحب الترسانة العسكرية الأقوى والكيان النووي في المنطقة لا تختلف عن الحروب التي شنت لأهداف مبهمة وبنوايا مبيتة ومسيسة قد تفشل بتحقيق الأهداف المعلنة وغير المعلنة.
كما تفتقد هذه الحرب للشرعية الدولية والدستورية الأمريكية.
نشهد اليوم في الشهر الثاني من الحرب، تطورات مقلقة تتعدى منطقة الخليج العربي لتشمل تداعياتها أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، بإغلاق وعرقلة إيران الملاحة الحيوية الآمنة عبر مضيق هرمز.
وقطع إمدادات 20 مليون برميل نفط يوميا وخمس الغاز المسال الطبيعي وثلث كميات الأسمدة المهمة في القطاع الزراعي حول العالم.
ويتعمد الحرس الثوري خرق القانون الدولي والإنساني بقصف المنشآت المدنية والحيوية ومصافي ومنشآت النفط والغاز والمطارات والمرافئ في دول مجلس التعاون لرفع الكلفة وتوزيع الآلام على الجميع.
تقاتل إيران في عشر جبهات في المنطقة.
في حرب كلاسيكية اندلعت بحسابات وتقدير موقف مسيس وخاطئ، لهذا نشهد فشل تحقيق الأهداف المعلنة.
أبرزها القضاء على برنامج إيران النووي-وتقييد برنامج إيران الصاروخي-وإضعاف قبضة إيران على أذرعها في المنطقة والتي لطالما تفاخرت إيران بقدرتها على الدفاع البعيد المدى عبر وكلائها.
ونتذكر بعد توقيع إيران الاتفاق النووي مع القوى الكبرى (5+1) عام 2015-تفاخر الحرس الثوري بتحكمه بأربع عواصم عربية: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.
ولكن الأخطر والأهم في الحروب الأهداف غير المعلنة للحرب.
وأبرزها الخطة (أ)-وهي إسقاط النظام الإيراني بعد تحكمه على مدى خمسة عقود على إيران ودوره المزعزع للأمن في منطقتنا برمتها.
بدءاً من التهديد بتصدير الثورةـ ومناصبة دولنا الخليجية العداء والاستفزاز باتهامات بالتعامل مع الولايات المتحدة كما كان حال الشاه مع «الشيطان الأكبر»-وذلك برغم ازدواجية معايير نظام آيات الله في إيران بتعامل نظامهم مع «الشيطان الأكبر» وفي أيام الخميني تعامل مع الولايات المتحدة حول قضية الرهائن الدبلوماسيين الأمريكيين في السفارة الأمريكية وفضيحة كونترا في عهد الرئيس رونالد ريغان وآية الله الخميني.
وكذلك في عهد خامنئي برر التفاوض واتفاق خطة الاتفاق النووي الشامل مع الولايات المتحدة عام 2015 بتجميد برنامج إيران النووي والصاروخي مقابل رفع العقوبات المفروضة على إيران.
لينسحب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018-ويفرض أقسى العقوبات على إيران.
بتحريض من نتنياهو واليمين الإسرائيلي والمحافظين الجدد، وجماعة الإنجيليين المتدينين المسيحيين في الولايات المتحدة الذين دفعوه لحرب عبثية! !نشهد اليوم في الشهر الثاني من الحرب، تطورات مقلقة تتعدى منطقة الخليج العربي لتشمل تداعياتها أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك