لطالما كان للكتابة التاريخية مكانة مهمة في الحفاظ على تاريخ المجتمعات وحضارات الأمم وإرث الشعوب، منذ بدابة التدوين إلى تاريخنا المعاصر، باعتبارها أولى المصادر التاريخية التي يلجأ إليها الباحثين والمؤرخين في كتاباتهم في الحفاظ على تراثهم الثقافي.
هذه الرؤية كانت حاضرة على الدوام في منهجية الدكتور سليمان عباس البياضي عندما يشرع في كتاباته التاريخية، فالتاريخ لديه ليست قصص تروي وأساطير تُقال، بل خلف الأحداث ما خلفها من تجارب الأمم وثمار العقول، فهو يحلل أكثر ممما يروي، يستخلص الفلسفة التاريخية من التجارب الإنسانية؛ لأنه يؤمن بأن التاريخ ماض يصنع الحاضر ويبني المستقبل.
وهكذا كان تصور الدكتور البياضي مبنيًا على نظرة استشرافية وبعد نظر وتثبتوبصيرة نافذة، جعلت كتاباته التاريخية بمنأى عن المستوى التنظيري وتنفذ إلى القارئ بأسلوب سلس عذب، تستنذ على أسس صحيحة وقواعد متينة من الوثائق، لكنها تترك القارئ في جو معايش للأحداث والشخصيات، وهو ما ينم عن وعي كبير بأهمية التاريخ في حياة الشعوب والأمم.
حينما قام الدكتور سليمان البياضي باستخدام آلة الزمن لمعالجة قضايا التاريخ بشخصياته وأحداثه، كان يدرك أن القارئ المعاصر ـ خاصة الأجيال التي لا تقرأ وتريد ثقافة الدليفري ـ وهو ما يقتضي معالجة واضحة للأحداث؛ لذا فقد أمسك بوتر التشويق في العرض التاريخي لهذا القارئ، لكنه لم يتخل أبدا عن التوثيق، وهي أقوى أدوات المؤرخ الرصينن وفي النهاية يصل بهذا القارئ إلى حكمة وفلسفة يلمسها بنفسها عندما ينتهي من قراءة مقالاته ومؤلفاته.
تميز الدكتور سليمان البياضي بمساهماته وإصداراته التي أخرجها إلى الوجود في العالم الكتابة التاريخية من كتب ومقالات فتحت له وجهة آخرى وهي مسار المهني حيث درس في الجامعات مقاييس مختلفة هذا ما جعله يشارك في ملتقيات وندوات داخل وخارج البلاد، أما من ناحية إنتاجه الفكري فقد ألف مجموعة من الكتب شملت عدة ميادين التاريخية والأدبية والتراثية، كل هذا جعله يحضى بتكريمات في عدة مناسبات وطنية ودولية.
ظهرت لمسات الدكتور البياضي من خلال كتاباته التاريخية في مجموعة من مؤلفاته ومقالاته، وعندما نقف عند الكتابة التاريخية نجد أن هناك عوامل متحكمة فيه كحرصه على الهوية المصرية والعربية والإسلامية، واتبع المنهج العلمي البعيد عن الذاتية بهدف الوصول إلى الحقيقة النسبية مستخدما أنجع المناهج الحديثة التي توصله إلى إزالة الغبار عن الكثير من الموضوعات التاريخية، ومن ميزات كتاباته التاريخية الإعتماد على أسلوب سهل لإبراز المادة الناريخية، كما ركز على أهمية تطوير مناهج الكتابات وتبسيط أدواتها وحرصه على المزيد من البحث.
لطالما كانت قضايا التاريخ في صلب اهتمام الرجل وطبعت تفكيره باعتباره أستاذا وأكاديميا وكاتبا، لأنه يرى أن الأمم تنقسم إلى أمة تصنع التاريخ، وأمة تكتب التاريخ، وأمة تقرأ التاريخ، وأن التاريخ الحقيقي هو الذي يكتبه أبناء البلد عن أنفسهم لأنه جزء منهم ولهم.
يتمتع البياضي بأسلوب مميز جدا في الكتابة، فاللغة بسيطة، لكنه يضفي عليها أسلوبا ومسحة أدبية، فما أجمل أن يكون المرء أديبًا وناقدًا ومؤرخا في الوقت نفسه، ذلك أنه من يمتلك ناصية الأدب وروافده يسهل عليه التعامل مع قضايا التاريخ، فلإيصال الأفكار للمتلقي لا بد من لغة سليمة وراقية تخاطب عقل القارئ وذهنيته حتى يفهم، فروح النقد التي تيميز بها وهو في ميدان الأدب سرعان ما أخذته إلى عوالم التاريخ ليجد نفسه في ميدان آخر، فضلاً عن حسه في اختيار العناوين المميزة التي توحي بأهمية المضامين.
وعلى خطى المؤرخين القدماء، الذين كانوا يفتخرون بالانتساب إلى أوطانهم ومسقط رؤوسهم ويكتبون فيها موسوعات التاريخ المحلية، فقد وجدنا هذه النزعة قوية عند الدكتور سليمان عباس البياضي، وكيف لا وهو ابن بار من أبناء أرض سيناء الحبيبية؛ لذا نراه يسعى بكل ما أوتي من أجدوات تاريخية ممزوجة بحب وفخر لهذه البقعة الغالية من أرض مصر، يؤرخ لأرضها وبشرها وحجرها وشجرها، يوضح ما أسهم به الإنسان المصري السيناوي من أرث مادي وتراث غير مادي من عادات وتقاليد وأعراف تزهو بها وتفخر قبائلنا السيناوية في بواديها المباركة، لذا استحق أن يوصف بـ" مؤرخ سيناء"، ولا أدل على ذلك من مساهمته البارزة في موسوعة" سيناء.
نبض مصر" وكتابه الأشهر" القضاء العرفي بين النظرية والتطبيق في شبة جزيرة سيناء"، و" معجم مصطلحات القضاء العرفي في شبة جزيرة سيناء"، ثم سلسلة مقالاته التي جاوزت 50 مقالة نشرها مفرقة منجمة عبر" بوابة الأهرام الإلكترونية"، فضلاً عن أكثر من من 10 أبحاث في تراث شبه جزيره سيناء.
- مصر في قلب سيناء، وسيناء في قلب مصر.
- سيناء هي أرض القمر وقلب مصر النابض، حيث يتعانق التاريخ العريق مع قدسية الأنبياء على رمالها الذهبية، هي بقعة مقدسة.
- خط عليها الشهداء بدمائهم أروع ملاحم العزة في سبيل تحرير سيناء، لتظل شامخة عزيزة، وشاهدة على حضارة مصر وبطولة جيشها.
- سيناء قصيدة جمال، تمتد بين رمالها الذهبية وبحرها الفيروزي، وتتزين بجبالٍ تناطح السحاب.
- سيناء قبلة الأنبياء، وملتقى الأديان، وأرضٌ كلم الله عليها موسى عليه السلام.
- أرض الفيروز ليست مجرد أرض، هي قطعة من روح مصر، نبتت من سنابلها الذهبية قصص الفداء.
- سيناء درة تبرق، ورسالة عز، وحصن أمان، ورمالها معطرة بخطى الأنبياء.
البداية كانت من مدينة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، حيث وُلد الدكتور سليمان البياضي، في 24 نوفمبر عام 1977م، ومنذ صباه المبكر أظهر البياضي حبا لدراسة التاريخ، وهذا ما ظهر جليًا حينما تخرج من كلية الآداب جامعة الزقازيق عام 2001م، ثم حصل على دبلوم معهد الدراسات والبحوث الأسيوية قسم الحضارة بجامعة الزقازيق، فضلاً عن حصوله على دبلوم التربية من جامعة الأزهر عام 2012م، وهذا ما جعله يقف على أرض صلبة حينما قرر تدريس مادة التاريخ؛ لأنه يؤمن بأن الأمل يكمن دائما في تربية الأجيال، وحثهم على الافتخار بتاريخ وطنهم وأمتهم.
حصل الدكتور سليمان البياضي على درجة الماجستير بتقدير ممتاز من معهد الدراسات والبحوث الأسيوية قسم الحضارة بجامعة الزقازيق عام 2013م، ثم على درجة الدكتوراه من ذات المعهد بمرتبة الشرف الأولى عام 2019م، ليصبح بعدها محاضرا بمعهد الدراسات البيئية بجامعة العريش، ويشارك بمقالاته التاريخية المتنوعة في عدد من الصحف والمجلات والبوابات الإلكترونية.
تميز الدكتور سليمان البياضي بغزارة إنتاجه التاريخي، ولا أدل على ذلك مما قدمه للمكتبة العربية من مؤلفات تشي بتمكنه من أدوات التأليف والكتابة التاريخية، ونذكر من هذه المؤلفات:ـ كتاب رحلات في أعماق التاريخـ كتاب انت تسأل والتاريخ يجيبـ كتاب أنت تسأل والجغرافيا تجيبـ کتاب مصطلحات القضاء العرفيـ کتاب سرخس بين التاريخ والحضارةـ كتاب الأندلس في ذاكرة التاريخـ كتاب أربعون مفتاح من مفاتيح السعادة الربانيةـ كتاب الدرر المأثورة من الأقوال المشهورةـ كتاب" المسلمون المنسيون في فطاني"ـ كتاب" البيئة والحضارة الإسلامية"ـ كتاب" التقاضي العرفي في شبه جزيرة سيناء"ـ كتاب" حركة الترجمة في العصر العباسي"ـ كتاب" الحشاشون نشأتهم وعقائدهم وتاريخهم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك