العربي الجديد - 10 أسهم أحرقت 4.4 ملايين دولار من محفظة ترامب. فرانس 24 - د. هدى النعيمي : "رواية ختم خزعل تسلط الضوء على حكاية وطن اختفى بالكامل من الخريطة العربية" فرانس 24 - رحيل برناديت شيراك.. صاحبة التأثير السياسي والشعبية الواسعة في فرنسا وكالة الأناضول - قائد الجيش اللبناني إلى باكستان وسط تصعيد إسرائيلي وجهود وساطة العربي الجديد - ترامب يواجه مقاومة من الجمهوريين مع تصاعد ضغوط الانتخابات روسيا اليوم - الأهلي المصري يوجه ضربة قوية لبعض نجوم الفريق CNN بالعربية - هذا ما فعله جمهور منتخب تونس مع اللاعبين بعد خسارة ثقيلة أمام بلجيكا قناة الغد - «دافوس بوتين» تحت النار.. مسيرات أوكرانيا تضرب سان بطرسبرغ قناة الجزيرة مباشر - إصابات بين فلسطينيين إثر هجوم مستوطنين على بلدة حوارة جنوبي نابلس قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار السادسة مساءً من القاهرة الإخبارية
عامة

إيران من «دولة إرهاب» إلى «تنظيم إرهابيّ»

الأيام
الأيام منذ شهرين
3

أصاب الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بقوله، “لم نُغيّر النظام، لكنّ النظام نفسه تغيّر”. لم يتغيّر النظام الإيرانيّ أيديولوجيّاً، ولا تغيّرت شعاراته، ولا تبدّلت عقيدته. ما تغيّر هو طبيعته الوظيفيّة في مج...

ملخص مرصد
أعادت الضربات المتواصلة منذ أكتوبر 2023، وصولاً إلى داخل إيران، تصنيفها من دولة راعية للإرهاب إلى تنظيم إرهابي مباشر. فقدت إيران غطاءها الدبلوماسي بعد عقود من الإنكار، وبدأت تُستباح أجواؤها وتُقتل قادتها بلا حصانة. هذا التحول كشف فراغ مركزها، إذ لم تعد تعتمد على وكلائها بل باتت تُدرك هشاشة بنيتها الداخلية بحسب التحليلات.
  • إيران فقدت غطاءها الدبلوماسي بعد عقود من الإنكار وأصبحت تُستباح مباشرةً منذ حزيران 2025
  • الضربات منذ أكتوبر 2023 كشفت فراغ المركز الإيراني وهشاشة بنيتها الداخلية
  • السفير الإيراني في بيروت رفض الطرد كاشفاً فقدان إيران لثقافة الدولة الرسمية
من: دونالد ترامب، إيران، السفير الإيراني في بيروت أين: إيران، لبنان، اليمن، العراق، سوريا، غزة

أصاب الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بقوله، “لم نُغيّر النظام، لكنّ النظام نفسه تغيّر”.

لم يتغيّر النظام الإيرانيّ أيديولوجيّاً، ولا تغيّرت شعاراته، ولا تبدّلت عقيدته.

ما تغيّر هو طبيعته الوظيفيّة في مجال الأمن الإقليميّ.

دخلت إيران الحرب كظاهرة لا نظير لها في التاريخ الحديث، دولة بكامل مؤسّساتها وعضويّتها الأمميّة وعلاقاتها الدبلوماسيّة، تُدير في الوقت ذاته إمبراطوريّة من الميليشيات وعصابات الجريمة المنظّمة تمتدّ من صنعاء إلى كراكاس مروراً ببيروت وبغداد ودمشق وغزّة.

دولة راعية للإرهاب، تُدير العنف عن بُعد، خلف حجاب الإنكار وبأيدٍ أخرى.

هذا التركيب الذي يجمع بين شرعيّة الدولة الراعية للإرهاب، وفاعليّة التنظيم الإرهابيّ الذي يمارس العنف المباشر، هو تماماً ما كسرته الحرب.

منذ الجولة الأولى في حزيران 2025 فقدت إيران الغطاء الذي حماها أربعة عقود، وباتت تتلقّى الضربات مباشرةً وتُستباح أجواؤها ومياهها ويُقتل قادتها، بدءاً من المرشد وليس انتهاءً به، بلا أيّ ذرّة حصانة.

وهذا بالضبط ما تلقاه التنظيمات لا الدول.

الحقّ أنّ إيران نفسها تُمعن في إعلان الخروج من منظومة الدول والتصرّف بمنطق قوى الأمر الواقع والبلطجة، التي لا تملك ما تخسره في الشرعيّة الدوليّة.

هذا تماماً ما يدلّ عليه رفض السفير الإيرانيّ مغادرة بلد طرده، لأنّه لا يتصرّف كدبلوماسيّ، بل كقائد ميليشيا يعتقد أنّ وجوده حقّ مكتسب بالقوّة لا بالاعتراف المؤسّساتيّ.

السفير الإيرانيّ في بيروت حين رفض الالتزام بقرار الطرد لم يكشف ضعف الدولة اللبنانيّة بل كشف أنّ إيران فقدت شيئاً أعمق من القدرة العسكريّة: فقدت ثقافة الدولة ذاتها، التي لم تمتلكها يوماً بشكل حاسم.

الجيوش النّظاميّة لا تكفل البقاءمنذ اللحظة الأولى لقيام الجمهوريّة الإسلاميّة عام 1979، أدرك مؤسّسوها أنّ البقاء لا يكفل نفسه بالجيوش النظاميّة وحدها، وأنّ “تصدير الثورة”، كعقيدة تأسيسيّة أعلنها الخمينيّ صراحةً، يستلزم أداةً مختلفة جذريّاً عن المنطق العسكريّ التقليديّ.

تأكّد الخمينيّ من استنتاجاته بعد تجرّع كأس السمّ في ختام الحرب الإيرانيّة – العراقيّة التي هُزم فيها.

في هذا العقد الأوّل من عمر الثورة وُلد الحرس الثوريّ الإيرانيّ، وفي قلبه فيلق القدس، وتطوّرا لا بوصفهما جيشاً احتياطيّاً، بل بوصفهما ذراعاً تشغيليّة لإدارة صراع لا تقوى عليه طهران وتخشى أن يُنسب إليها مباشرة.

حقّق هذا النموذج على مدى عقود إنجازات استراتيجيّة هائلة: ميليشيا “الحزب” التي أُسِّست عام 1982 لم تكن حليفةً لإيران بالمعنى التقليديّ، بل كانت امتداداً وظيفيّاً لها على الأراضي اللبنانيّة، وذراعاً تتحرّك بإيحاء من طهران، تحمل أجندتها، وتُنفّذ معادلاتها الردعيّة، بينما تحتفظ إيران بمسافة إنكار تحميها من التبعات الدوليّة المباشرة.

ثمّ جاءت ميليشيات الحشد الشعبيّ في العراق، والحوثيّون في اليمن، وفصائل في سوريا وغزّة، كان كلّ منها يُكمل ما سبقه في رسم خريطة نفوذ لا تُقرأ على أنّها احتلال لأنّها لا تحمل العلم الإيرانيّ، لكنّها تتحرّك بمقدار عالٍ من التنسيق وتدار، ولو بنسب متفاوتة، من مركز واحد.

الأخطر في هذا النموذج أنّه لم يكن مجرّد أداة للتمدّد، بل كان منظومة ردع متكاملة.

فطالما أنّ “الحزب” يقف على حدود إسرائيل الشماليّة بمئة ألف صاروخ، والحوثيّون يهدّدون خطوط الملاحة في البحر الأحمر، والحشد الشعبيّ الولائيّ يُطوّق القوّات الأميركيّة في العراق، كانت إيران تمتلك ردعاً غير مركزيّ، مُكلف لخصومها، وبلا عنوان واضح له في طهران.

حوّل هذا الترتيب العبقريّ إيران من دولة محاصَرة اقتصاديّاً إلى لاعب إقليميّ لا يمكن تجاهله.

والحال، فإنّ ما أنجزته الضربات المتواصلة، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، وصولاً إلى نقل الحرب إلى داخل إيران، لم يكن مجرّد إلحاق خسائر مادّيّة أو معنويّة أو حتّى عسكريّة بأطراف المحور، بل كان تفكيكاً منهجيّاً له.

الاتّحاد السّوفيتيّ تخلّى عن وكلائهمن المفيد التنبّه إلى أنّ موسكو-الاتّحاد السوفيتيّ تخلّت عن وكلائها لأنّها وثقت بأنّ مركزها قادر على الصمود بعدهم.

فتكاليف حرب النجوم والاستنزاف الاقتصاديّ جرّاءها أجبراها على خفض التزاماتها الخارجيّة، لكنّها فعلت ذلك من موقع دولة تؤمن أنّها ستبقى دولة.

بيد أنّ طهران-الخمينيّة لم تملك هذا الترف يوماً، لأنّها كانت تعرف في سرّها ما لا تُقرّ به علناً، من أنّ المركز مجوّف إلى أبعد الحدود، وأنّ الوكلاء ليسوا أدوات القوّة بل هم القوّة ذاتها، وأنّ اليوم الذي تسقط فيه الشبكة سيكتشف العالم أن لا شيء يذكر خلفها.

لم تكن عبقريّة الحملة الممتدّة منذ السابع من أكتوبر ومسلسل اقتلاع الوكلاء، مجرّد إضعاف للمحيط الإيرانيّ، بل كانت استراتيجية لفضح فراغ المركز وتعرية الوهم الذي أمّن إيران أربعة عقود.

إنقاذ الطّيّارين… يختصر المشهدلعلّ عمليّتَي الإنقاذ التي نفّذتهما القوّات الخاصّة الأميركيّة لطيّاريها داخل الأراضي الإيرانيّة خلال الساعات الماضية، تحت الأجواء ذاتها، وفوق التراب ذاته، الذي لطالما اعتبرته طهران خطّاً أحمر لا يُمسّ، تختصران ما آلت إليه إيران.

لم تكن المسألة مجرّد إنقاذ طيّارين، بل رسالة مكتوبة بالأحذية العسكريّة الأميركيّة في عمق الجغرافيا الإيرانيّة: ما كان محظوراً بالردع الوهميّ صار مباحاً بالقوّة الفعليّة.

تظلّ إيران مؤذية بلا شكّ.

بيد أنّها تتنمّر وتقاتل وتقصف من موقع مختلف جذريّاً عن الموقع الذي احتلّته في منظومة الأمن الإقليميّ طوال نحو نصف قرن.

لم تعد تضرب عبر وسيط يحمي ظهرها، وينتحل صفة المقاومة.

بل باتت تعتدي مباشرة على دول الخليج والأردن، وتدّعي أنّها تهاجم أميركا وإسرائيل، وتهدّد الممرّات الدوليّة وتحتجز السفن كما يفعل القراصنة وتعتقل الاقتصاد العالميّ بالعمل الإرهابيّ.

هذا بالضبط ما تفعله التنظيمات الإرهابيّة المجرّدة من مسؤوليّات الدولة والتزاماتها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك