كشفت مراجعة موسعة أجرتها مجلة" فوربس" لمحفظة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاستثمارية أن عددا من رهاناته في سوق الأسهم خلال الأشهر الأولى من عام 2026 تحول إلى خسائر بملايين الدولارات، رغم المكاسب الكبيرة التي حققتها بعض استثماراته المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
وبحسب" فوربس"، فإن تحليل أكبر 240 عملية تداول نفذها ترامب خلال الربع الأول من العام أظهر أن أسوأ عشرة استثمارات في محفظته تكبدت خسائر تقديرية تبلغ نحو 4.
4 ملايين دولار، استنادا إلى متوسط القيم الواردة في الإفصاحات المالية الرئاسية.
وجاءت شركة" فيديليتي ناشيونال إنفورميشن سيرفيسز"، المتخصصة في التكنولوجيا المالية وخدمات المدفوعات الإلكترونية، في صدارة الخاسرين داخل محفظة ترامب.
فبعد شراء أسهم بقيمة تراوحت بين مليون و5 ملايين دولار في يناير/كانون الثاني الماضي، هبط السهم بنسبة 37%، ما يعني خسارة تقديرية تبلغ نحو 1.
1 مليون دولار.
ورغم إعلان الشركة خلال مايو/أيار عن شراكة مع شركة الذكاء الاصطناعي" أنثروبيك" فإن ذلك لم يكن كافيا لإعادة السهم إلى مسار الصعود.
واحتلت شركة" ووركداي" المرتبة الثانية بين أكبر الخاسرين بعد تراجع سهمها 19% منذ شراء ترامب له في فبراير/شباط، لتبلغ الخسارة المقدرة نحو 550 ألف دولار.
وترى الأسواق أن برامج الموارد البشرية التقليدية التي تقدمها الشركة تواجه منافسة متزايدة من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو ما انعكس سلبا على تقييماتها السوقية.
ولم تكن شركة" أدوبي" أفضل حالا، إذ فقد سهمها 10% من قيمته منذ دخول ترامب إليه، مع تصاعد المخاوف من أن أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة قد تقلص الطلب على بعض منتجات التصميم والتحرير التقليدية التي تعتمد عليها الشركة.
ومن بين الاستثمارات الأكثر غرابة في محفظة ترامب، شراء أسهم شركة" كورا سوشي يو إس إيه"، المشغلة لسلسلة مطاعم السوشي اليابانية، بقيمة تراوحت بين مليون وخمسة ملايين دولار، قبل أن يتراجع السهم بنحو 18% منذ تنفيذ الصفقة.
ولفتت" فوربس" إلى المفارقة بين هذا الاستثمار وبين الصورة المعروفة عن ترامب بوصفه من محبي الوجبات السريعة الأميركية أكثر من المطبخ الياباني.
وتضمنت قائمة الخاسرين أيضا شركة" كومكاست" الأميركية للإعلام والاتصالات، التي تراجع سهمها بنحو 13% منذ دخول ترامب إلى الاستثمار فيها مطلع العام الجاري، رغم مكانتها واحدة من أكبر المجموعات الإعلامية في الولايات المتحدة.
وأيضا شركة" بي تي سي" الأميركية المتخصصة في البرمجيات الصناعية، بعد تراجع سهمها بنحو 13% منذ استثمار ترامب فيه خلال فبراير/شباط الماضي، ما أدى إلى خسارة تقديرية تقارب 400 ألف دولار.
وشركة" أكسون إنتربرايز"، إحدى أبرز الشركات الأميركية المزودة لتقنيات الأمن وإنفاذ القانون، والتي تنتج أجهزة الصعق الكهربائي والكاميرات الشرطية وأنظمة إدارة الأدلة الرقمية، حيث انخفض سهمها بنحو 12% خلال الفترة محل الدراسة.
ورغم أن ترامب يفاخر باستمرار بإقناع دول عديدة بشراء طائرات من شركة" بوينغ"، إحدى أكبر شركات صناعة الطائرات التجارية والمعدات الدفاعية والفضائية في العالم ضمن اتفاقات تجارية، فإن السهم انخفض 8% منذ دخوله إلى محفظته في فبراير/شباط الماضي.
وتشير" فوربس" إلى أن الأسواق كانت تتوقع طلبات شراء أكبر من الصين خلال زيارة ترامب إلى بكين، الأمر الذي خيب آمال المستثمرين ودفع السهم إلى التراجع.
كما شملت قائمة الخاسرين شركة" أوبر تكنولوجيز"، المشغلة لأكبر منصة عالمية لخدمات النقل التشاركي وتوصيل الطلبات، بعد تراجع سهمها بنحو 9% منذ دخول ترامب إلى الاستثمار فيها، إلى جانب شركة" بوسطن ساينتيفيك" الأميركية المتخصصة في تصنيع الأجهزة والتقنيات الطبية، والتي سجل سهمها أحد أكبر الانخفاضات في القائمة بعد هبوطه بنحو 29%.
وأعاد التقرير الجدل بشأن تضارب المصالح المحتمل بين موقع ترامب السياسي واستثماراته الشخصية.
فبينما يؤكد البيت الأبيض أن الرئيس لا يدير استثماراته بنفسه وأن مؤسسات مالية مستقلة تتولى إدارة المحفظة، يرى منتقدون أن استمرار الرئيس في شراء وبيع أسهم شركات تتأثر بشكل مباشر بالسياسات الحكومية يثير تساؤلات مستمرة حول حدود الفصل بين السلطة السياسية والمصالح الاستثمارية.
وبينما حققت بعض رهانات ترامب في قطاع الذكاء الاصطناعي أرباحا كبيرة خلال العام الحالي، تكشف هذه القائمة أن الرئيس الأميركي لم يكن بمنأى عن تقلبات الأسواق، وأن بعض استثماراته جاءت بنتائج لا تختلف كثيرا عن أخطاء المستثمرين العاديين، لتتحول عشرة أسهم فقط إلى خسائر تقديرية تتجاوز 4.
4 ملايين دولار خلال أقل من خمسة أشهر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك