شهدت المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي خلال الأيام الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في حملات الملاحقة والاعتقال، استهدفت مدنيين، خصوصاً الرافضين للانخراط في صفوف الجماعة، وسط تبريرات أمنية تتعلق بضبط ما تصفه الجماعة بـ«خلايا تجسس».
وأعلنت الأجهزة الأمنية التابعة للحوثيين القبض على عدد من الأشخاص، متهمة إياهم بالتعاون مع جهات استخباراتية خارجية، من بينها الموساد وأمان.
وبحسب البيان، فإن المعتقلين متورطون في تقديم معلومات عسكرية وأمنية وإحداثيات لمواقع حساسة، إضافة إلى بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.
ويرى مراقبون أن هذه الاتهامات تأتي في سياق تبرير توسيع الإجراءات الأمنية وتشديد القبضة على المدنيين، خصوصاً في ظل تصاعد حملات التجنيد القسري التي تواجه رفضاً متزايداً في عدة محافظات.
ملاحقات واسعة وتجنيد قسريفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بتكثيف حملات الاعتقال بحق شبان رفضوا التجنيد، حيث جرى توقيف عدد منهم من منازلهم أو عبر نقاط التفتيش، مع استمرار احتجاز آخرين دون توضيح مصيرهم.
وفي الحديدة، خاصة في مديرية جبل رأس، طالت الحملات شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفض إرسال أبنائهم إلى جبهات القتال، وسط استخدام وسائل ضغط متعددة، منها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز.
كما امتدت هذه الإجراءات إلى محافظة إب، حيث شملت الحملة معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، بالتوازي مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد ودعم ما تسميه الجماعة «المحور الإيراني».
أثارت هذه التطورات قلقاً حقوقياً متزايداً، إذ يشير ناشطون إلى أن كثيراً من المعتقلين يُحتجزون دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، مثل التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.
ويحذر مختصون من أن استخدام تهم مثل «التجسس» يفتح الباب أمام توسيع دائرة الاستهداف، بما يسمح بملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد تحت مبررات أمنية.
تزامن هذا التصعيد مع تزايد الضغوط على الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، ما يدفعها – بحسب محللين – إلى تكثيف عمليات التجنيد حتى عبر وسائل قسرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك