تستعدّ القيادة الشمالية في جيش الاحتلال الإسرائيلي لتعزيز قواتها في جنوب لبنان، فيما يؤكد الجيش أنه لا يعتزم في هذه المرحلة التوغّل شمالًا داخل العمق اللبناني.
ونقلت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الاثنين، عن مصادر في الجيش، أن القوات وصلت إلى ما وُصف بأنه" الخط الأمامي" الذي طُلب منها بلوغه ضمن الخطط العملياتية التي صودق عليها.
ويشمل هذا الخط القرى الواقعة على مسافة نحو عشرة كيلومترات من نهر الليطاني، وهي منطقة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.
ومن المفترض أن يمنع هذا الانتشار إطلاق صواريخ مضادة للدبابات نحو بلدات المنطقة الشمالية ومستوطناتها وفقا للتقديرات الإسرائيلية.
ويؤكد الجيش أنه طُلب منه تحقيق أهداف" دفاعية"، منها إبعاد تهديد تنفيذ" غزو" من قبل عناصر حزب الله ومنع إطلاق مباشر نحو البلدات، دون الانجرار إلى عملية أكثر تعقيداً داخل لبنان.
وتعبّر مصادر عسكرية إسرائيلية عن قلقها من الترابط بين جبهتي إيران ولبنان، وترى أنه إذا واصلت الولايات المتحدة حربها ضد إيران لفترة طويلة، فقد تجد إسرائيل صعوبة في إنهاء الحرب على لبنان بمبادرتها.
وأضاف المسؤولون العسكريون، أن سيناريو كهذا قد يعمّق الاعتماد على قوات الاحتياط التي تعمل في جميع الجبهات، وهي تعاني أصلاً من ضغط كبير.
فمنذ بداية العدوان، نُقلت إلى لبنان جميع الألوية النظامية، مع تعزيزها بقوات احتياط.
وتعمل في لبنان بالوقت الراهن، أربع فرق، ويُطلب من جنود الاحتياط استبدالها في الضفة الغربية المحتلة وغزة وعلى الحدود السورية.
ومُددت خدمة الاحتياط السنوية، من ستة أسابيع إلى تسعة، ويقولون في جيش الاحتلال إنه إذا استمرت الحرب في لبنان بالتوازي مع الحرب ضد إيران، فسيكون من الضروري إعادة النظر في حجم استدعاء قوات الاحتياط ونموذج تشغيلها.
خطة محدودة بدل خيارات أكثر تشدداًوأشارت المصادر العسكرية إلى إنه في الأسابيع التي سبقت الحرب، عُرضت على المستوى السياسي عدة خيارات بدرجات مختلفة من التصعيد.
وتضمّنت الخطة الأكثر تشدداً، ما وُصف بأنه" عملية حسم واسعة ضد حزب الله"، لكن بدلاً منها اختيرت الخطة المحدودة التي تُنفَّذ حالياً.
وتركّز القوات الإسرائيلية على ضرب بنى حزب الله التحتية ونشطاء التنظيم.
في الأيام الأخيرة اتّسعت الفجوة بين تقديرات جيش الاحتلال والتصريحات الصادرة عن المستوى السياسي بشأن أهداف العدوان على لبنان، إذ قال الجيش، إنه لن ينزع سلاح حزب الله، لكنه تراجع عن ذلك بعد ساعات في بيان رسمي بالتنسيق مع وزير الأمن يسرائيل كاتس.
وعلى خلفية ذلك، قال قادة في قيادة المنطقة الشمالية أمس، إن هناك فجوة لا تزال قائمة بين تقديرات الاستخبارات وبين تصريحات المستوى السياسي، وإن هذه الفجوة" تقوّض ثقة الجمهور".
من جهته، قال رئيس الأركان إيال زامير أمس الأحد إن الجيش الإسرائيلي يعمل على نزع السلاح في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان، لكنه لم يتعهد بنزع سلاح حزب الله في كامل لبنان.
وزعم زامير وتوعّد: " قمنا بإخلاء السكان من مناطق داخل لبنان من أجل حمايتهم، ولن نعيدهم حتى نضمن نزع السلاح جنوب الليطاني".
وبعد وقت قصير صرّح زامير بأن" هدف نزع سلاح حزب الله يُعرَّف بوصفه هدفا استراتيجيا، وهو هدف طويل الأمد كان قائماً قبل الحرب الحالية، والتي ستدفعه إلى الأمام".
ولفتت صحيفة هآرتس إلى قول ضابط احتياط يقاتل حالياً في لبنان، إنه فوجئ بمستوى استعداد مقاتلي حزب الله جنوب نهر الليطاني.
وبحسب زعمه، حتى في القرى التي عمل فيها الجيش الإسرائيلي خلال عملية" سهام الشمال" (الجولة السابقة من العدوان) في نهاية عام 2024، تمكّن حزب الله من إعادة ترميم البنى التحتية بسرعة، وإخفاء وسائل قتالية داخل مناطق مدنية، وإعادة تنظيم صفوفه للقتال.
وأضاف الضابط: " هناك كمية كبيرة جداً من الأسلحة داخل المنازل وفي المنطقة.
الأمر يسير بصعوبة أكبر مما توقّعنا بعد عملية سهام الشمال.
لا توجد الكثير من الاشتباكات، لكننا نصادف الكثير من أسلحة حزب الله، وهناك مئات عمليات الإطلاق (لصواريخ وقذائف) باتجاه مناطق وجودنا".
يذكر أن تقديرات جيش الاحتلال بأن حزب الله قادر على الصمود في مواجهة طويلة ليست جديدة.
ويقول قادة في قيادة المنطقة الشمالية إنه في الأشهر التي سبقت المواجهة الحالية، وبعد المواجهة السابقة، تكرر التأكيد على أن حزب الله بقي قادراً على القتال، بل وقادراً على إدارة مواجهة طويلة ضد إسرائيل.
وأضاف ضابط الاحتياط: " ليس واضحاً إلى أين يتجه الأمر.
فعلياً يبدو وكأنهم أعادونا إلى سهام الشمال لنقوم بالمزيد من الشيء نفسه"، في إشارة إلى عمليات سبق لجيش الاحتلال الإقدام عليها ويكررها الآن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك