وسوف تتطلب قطاعات مثل التصنيع (+133 ألف وظيفة)، والتعليم (+78 ألفاً)، والتجزئة (+60 ألفاً)، والتمويل (+40 ألفاً)، والرعاية الصحية (+39 ألفاً) التزامات رأسمالية كبيرة لتوسيع البنية التحتية، وتعزيز الأتمتة، ورفع الطاقة الاستيعابية للخدمات.
أما المجالات عالية النمو مثل الطاقة والمرافق، المتوقع نموها بنسبة 33%، فستحتاج إلى استثمارات أكبر دعماً للأولويات الوطنية في الطاقة المتجددة، والبنية التحتية الذكية، والتنمية الحضرية المستدامة.
ومن المتوقع أن يعيد ذلك تشكيل استراتيجيات المواهب في الدولة، مع تسريع الاستثمار في إعادة التأهيل المهني، والطلاقة في الذكاء الاصطناعي، ومحو الأمية الرقمية، والمهن التقنية مثل تطوير البرمجيات، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والتسويق الرقمي.
ومع قيام الذكاء الاصطناعي بتعزيز العمل وليس الاستبدال به، سيتحول تركيز الإمارات بشكل متزايد نحو تمكين الكفاءات المحلية بالمهارات المتقدمة اللازمة للتعاون بفاعلية مع التقنيات الناشئة.
إننا نشهد حالياً تحولاً يتمثل في أن الشركات لا تسعى فقط إلى توسيع قاعدة المواهب البشرية، بل تستكشف أيضاً كيف يمكن للوكلاء الأذكياء دعم فرق العمل، من خلال تولي المهام المتكررة والروتينية، ويتيح هذا النهج المزدوج الذي يجمع بين الخبرة البشرية والوكلاء المعتمدين على التكنولوجيا للمؤسسات تحسين الكفاءة التشغيلية، مع تمكين الموظفين من التركيز على الأعمال ذات القيمة الأعلى والطابع الاستراتيجي.
ونتيجة لذلك، نتوقع زيادة ملحوظة في حجم الاستثمار المحلي الموجه إلى برامج تطوير المواهب، ومبادرات إعادة التأهيل ورفع المهارات، وأدوات التوظيف المعتمدة على التكنولوجيا، وذلك بهدف إعداد كل من القوى العاملة البشرية والرقمية لمتطلبات المستقبل.
وبالتوازي مع ذلك سيكون هناك تركيز أقوى على تنمية الكفاءات الوطنية من خلال تزويد الكوادر الإماراتية بالمهارات اللازمة للنجاح في اقتصاد يتسم بتسارع الرقمنة واعتماد الذكاء الاصطناعي.
وفي المحصلة تمثل هذه المرحلة فرصة كبيرة لدولة الإمارات لبناء قوة عاملة مرنة وجاهزة للمستقبل، تتكامل فيها المواهب البشرية مع الوكلاء الأذكياء والابتكار، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي مستدام على المدى الطويل.
أما استراتيجيات التوظيف فتوقع أن تتحول إلى نماذج قائمة على المهارات، تجمع بين التوظيف الخارجي والتنقل الداخلي وإعادة التأهيل المهني، مع الاعتماد على أدوات تخطيط القوى العاملة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ومع إعادة تشكيل هذه الاتجاهات الخاصة ببيئة العمل والقوى العاملة، ستضطر إدارة الموارد البشرية للتركيز بشكل متزايد على اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً تتمحور حول تجربة الموظفين ومستوى اندماجهم.
وستكون عملية الجمع بين التكنولوجيا المناسبة والنهج الذي يتمحور حول الإنسان عاملاً أساسياً للمنافسة على استقطاب المواهب.
فيما يتعلق بمن سيتم توظيفه، فإن التوسع باستخدام الذكاء الاصطناعي يفرض على قادة الموارد البشرية تعزيز التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة لضمان توفر الكفاءات المناسبة والمهارات المطلوبة في مؤسساتهم.
فمن الأمن السيبراني وهندسة الحوسبة السحابية وتحليلات البيانات وصولاً إلى العمليات الرقمية، يتعين على المؤسسات توقع الطلب على المهارات المستقبلية ومواءمة استراتيجياتها الخاصة بالمواهب مع أهداف العمل طويلة الأجل.
وعند استخدامه بمسؤولية، يمكن لأدوات الموارد البشرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تخفف الأعباء الإدارية بشكل ملحوظ، ما يتيح لفرق الموارد البشرية التركيز على المبادرات الاستراتيجية وتعزيز اندماج الموظفين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك