مع دخولهم منطقة نفوذ جاذبية القمر، كان أفراد طاقم" أرتميس" على بعد نحو 63 ألف كيلومتر عن سطحه وحوالي 373,000 كيلومتر عن الأرض، وفق ما أفاد مسؤول في ناسا أثناء بث الوكالة الحي للرحلة.
وفي هذه اللحظة الحاسمة، تصبح جاذبية القمر أقوى تأثيرا على مركبة الطاقم الفضائية من جاذبية الأرض.
إذ ستندفع مركبة" أوريون" الآن لتدور حول القمر، ما يعني أن الطاقم سيدخل التاريخ عبر الوصول إلى أبعد نقطة عن الأرض يبلغها البشر على الإطلاق.
وتصاحب هذه الرحلة التاريخية سلسلة من الإنجازات الأولى لطاقم يضم ثلاثة أمريكيين وكنديا واحدا، إذ سيصبح فيكتور غلوفر أول شخص من ذوي البشرة الملونة يحلق حول القمر، بينما ستكون كريستينا كوك أول امرأة تحقق ذلك.
أما الكندي جيريمي هانسن، فسيكون أول شخص غير أمريكي يحقق هذا الإنجاز.
وسيقضي الثلاثة إلى جانب قائد المهمة ريد وايزمان، الجزء الأكبر من مدة دورانهم حول القمر وهم يوثقون ملاحظاتهم عنه.
هذا، وبدأ الفريق بالفعل رؤية معالم للقمر لم يسبق أن رأتها عين بشر من قبل.
والأحد، نشرت ناسا صورة التقطها فريق" أرتيميس" للقمر من بعيد يظهر فيها ما يُطلق عليه اسم" البحر الشرقي".
وأكدت وكالة ناسا أن" هذه المرة الأولى التي يُرى فيها الحوض بأكمله بعين بشر".
وسبق أن صُورت الفوهة الضخمة التي تشبه مركز الدائرة بواسطة كاميرات مدارية.
وقالت كوك لأطفال كنديين تحدثت معهم مباشرة من الفضاء إن فريقها متحمس لرؤية الحوض الذي يُطلق عليه أحيانا" غراند كانيون" القمر، تشبيها له بالأخدود الواقع في الولايات المتحدة.
وأفادت كوك أثناء جلسة أسئلة وأجوبة استضافتها وكالة الفضاء الكندية أن المشهد" مميز جدا ولم يسبق لعين بشر أن رأت هذه الفوهة قبل اليوم عندما حالفنا الحظ لرؤيتها".
إلى ذلك، وقبيل انتهاء رحلة دورانهم حول القمر، سيشهد رواد الفضاء كسوفا للشمس التي ستكون خلف القمر ومحجوبة عن الأنظار بحيث لن يظهر منها سوى غلافها الجوي الخارجي المعروف بالإكليل الشمسي.
كما سيقضى الرواد الأربعة وقتا وهم يختبرون بزات" نظام دعم الحياة لطاقم أوريون" الفضائية.
إذ تحمي هذه البزات برتقالية اللون أفراد الطاقم أثناء عمليتي الإقلاع والعودة إلى الأرض، لكنها تستخدم كذلك في حالات الطوارئ.
وبإمكانها توفير هواء صالح للتنفس لمدة ستة أيام.
ويعد الرواد الأربعة أول من يرتدي بدلات" نظام دعم الحياة لطاقم أوريون" (Orion crew survival system OCSS) في الفضاء وسيقومون باختبار وظائفها ومدى السرعة التي يمكنهم من خلالها ارتدائها وضغطها، علما بأنهم لن يهبطوا على سطح القمر.
وفي اليوم التالي، " سيكونون عند الجانب البعيد من القمر وسيتجاوزون الرقم القياسي السابق لأبعد مسافة عن الأرض، وسنتعلم الكثير عن المركبة الفضائية"، بحسب ما أفاد رئيس ناسا جاريد إيزاكمان شبكة" سي إن إن" الأحد.
وأضاف أن المعلومات" ستكون غاية في الأهمية للتأسيس لمهمات لاحقة مثل أرتيميس 3 في 2027 وبالطبع، الهبوط على القمر ضمن أرتيميس 4 في 2028".
وكانت ناسا قد ذكرت بأن فريق" أرتيميس" استكمل عرضا توضيحيا للطيران اليدوي وراجع خطة الدوران حول القمر، بما في ذلك مراجعة المعالم السطحية التي سيتعين عليهم تحليلها وتصويرها خلال مجاورتهم للقمر.
وقال إيزاكمان لـ" سي إن إن" " نركز بشكل كبير على النظام البيئي، أي نظام دعم الحياة في المركبة الفضائية".
وأضاف" هذه المرة الأولى التي يسافر فيها رواد الفضاء على متن مركبة الفضاء هذه من قبل.
هذا هو ما نركز على جمع البيانات منه".
ويذكر أن الجانب الخفي أو البعيد من القمر، هي الجهة التي لا تُمكِن رؤيتها من الأرض، إذ إن جانبا واحدا منه يبقى مواجها دائما للأرض أثناء دورانه حولها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك