في الأروقة الهادئة لنادي ستراسبورغ الألزاسي، يلتقي نجمان مغربيان شابان دون أن يتشابها في الماضي أو التدريب أو أسلوب اللعب.
جسيم ياسين وسمير يقدمان بطريقتهما الخاصة نموذجا لجيل جديد من لاعبي كرة القدم المغاربة الذين صنعوا بعيدا عن المسارات التقليدية.
خلال مباراة ستراسبورغ ضد نيس يوم السبت في ملعب المينو (3-1)، أثبت موهبته بتسجيله هدفا وصناعته لآخر، فيما حصل جسيم على أعلى تقييم لفريقه على منصة Sofascore.
جسيم ياسين من أفينيون، لم يتبع المسار التقليدي لمراكز التدريب المرموقة وبرز ببطء حتى فجر موهبيته في دونكيرك (الدوري الفرنسي الثاني).
هناك، خلال فترة قصيرة، جذب الأنظار بمهاراته في الاختراق والإبداع والمفاجأة.
أثبت جسيم ياسين تقدمه السريع خلال كأس العالم تحت 20 سنة في 2025 حيث سجل هدفين وقدم ثلاث تمريرات حاسمة، ليصبح بطل العالم تحت 20 سنة بجانب ياسر زبيري وعثمان معما.
لم يخطئ ستراسبورغ في رهانه على هذا اللاعب النادر القادر على زعزعة أي دفاع.
في الملعب، يلعب ياسين بعفوية وحرية تميزه، مثل لاعب الشارع في كرة القدم التي تزداد تعقيداتها.
في غرفة الملابس، لا يزال جسيم يتحدث عن الرسوم المتحركة (راتاتوي هو المفضل لديه) بينما يناقش الآخرون المباريات.
خفة دم واضحة تعبر كثيرا عن علاقته باللعبة.
مثل الفأر الصغير، تمكن ياسين من التسلل عبر الأقسام ليثبت نفسه في الدوري الفرنسي الأول.
بينما يتقدم جسيم بخطوات كبيرة، يتقدم المرابيط بثبات.
ولد وتدرب في ستراسبورغ، سمير هو نتاج خالص للنادي الألزاسي.
مسار مخلص لمدينته الأصلية، لكنه ليس بدون تميز.
تم اكتشافه منذ سن التاسعة وتقدم بسرعة في الفئات العمرية الأعلى.
لكن في سن الثالثة عشرة، لم يحتفظ به النادي بسبب زيادة الوزن.
اضطر المرابيط إلى الاتجاه نحو الفوتسال قبل العودة إلى ستراسبورغ في سن السابعة عشرة.
كانت هذه الفترة هيكلية، تفسر نظافته الفنية وقدرته على اللعب في المساحات الضيقة.
لاعب وسط بملف هجين، يجمع بين التأثير البدني والذكاء التكتيكي.
قصة المرابيط مع المنتخب المغربي تعكس القرارات المعقدة في عالم كرة القدم.
على عكس زميله، لم يشارك في كأس العالم تحت 20 سنة، حيث رفض ستراسبورغ تحريره.
قرار النادي هذا يعكس أهميته الاستراتيجية بالفعل في التشكيلة.
لكنه لم يعرقل مسيرته الدولية، التي أصبحت الآن موجهة نحو الفريق الأول.
العلاقة بين اللاعبين تتجاوز حدود غرفة الملابس.
قبل الانضمام إلى ستراسبورغ، كان جسيم يرتدي قميص المرابيط الذي حصل عليه بعد مباراة.
إعجاب تحول إلى صداقة قوية وتفاهم يثير الابتسامة.
في الملعب، يظهر تكاملهما بوضوح.
جسيم هو اللاعب الذي يكسر الخطوط ويخلق عدم اليقين، بينما المرابيط ينظم الوسط ويطمئن بنضجه.
وظيفتان متعاكستان لكنهما ضروريتان في كرة القدم المعاصرة.
في ستراسبورغ، أصبحت هذه الثنائية ثروة.
وبالنسبة للمغرب، وعد.
وعد بجيل قادر على تبني رهانات مختلفة دون التخلي عن هوية مشتركة.
أسدان، جاءا من عالمين مختلفين، اجتمعا في الألزاس، والآن مدعوان للزئير على منصة أوسع بكثير.
أسماؤهم مدرجة بين المحتملين الجدد للمنتخب المغربي في كأس العالم 2026.
في سن العشرين، يمكنهم تقديم نسمة جديدة للمنتخب الذي يبحث عن جيل واعد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك