يحرص المسلمون على تلبية فرائض الحج والعمرة مهما كانت التكاليف، سعيا للتقرب إلى الله عز وجل، وتحقيقا لعظيم الأجر والثواب، ومع ارتفاع تكاليف السفر والإقامة والخدمات المرتبطة بهذه الرحلات، ترددت التساؤلات حول إمكانية أداء مناسك الحج والعمرة بنظام التقسيط، أي دفع جزء من التكاليف مقدما وتسديد الباقي على أقساط شهرية، وهل يُعد ذلك جائزا شرعًا أم يدخل في باب الربا؟الحكم الشرعي لأداء مناسك الحج والعمرة بالتقسيطوأكدت دار الإفتاء المصرية أن أداء مناسك الحج والعمرة بالتقسيط جائز شرعا عند الاتفاق المسبق بين الطرفين، موضحة أن ذلك يدخل في باب المرابحة المباحة ولا يعتبر ربا، مشيرة إلى أن بعض الشركات تتيح للمواطنين أداء العمرة أو الحج على أقساط شهرية تتراوح بين سنة ونصف وسنتين مع إضافة هامش ربح محدد، ويُسدد الدين وفق الاتفاق، مع مراعاة الحالات الاستثنائية مثل وفاة المعتمر أو عجزه عن السداد، حيث تُسقط الشركة الدين من الأرباح المخصصة لمثل هذه الحالات.
الرأي الشرعي في الرحلات المؤجلةوفي ضوء السؤال عن حكم الشرع في مثل هذه المعاملات، أوضحت دار الإفتاء، أن رحلات الحج والعمرة القائمة حاليا، التي تحدد تكاليفها من انتقالات وإقامة ورسوم موانئ وأشباه ذلك سلفا، وتتم بموافقة الطرفين، تُعد نوعا من الخدمات التي يجوز التعاقد عليها شرعا، مؤكدة أن البيع بثمن حال وبثمن مؤجل إلى أجل معلوم جائز، والزيادة في الثمن مقابل الأجل المعلوم تُعد من قبيل المرابحة المباحة، لأنها وسيلة لضمان التراضي بين الطرفين وتحقيق العدالة في التعامل.
تأكيد عدم كون المعاملة رباوأشارت الإفتاء، إلى أن مثل هذه المعاملات لا يُعد من الربا، مؤكدة أن القاعدة الشرعية تنص على أن الوساطة في السلعة أو الخدمة المقرر عقدها تمنع اعتبارها ربا، معتبرة أن الخدمات المتعاقد عليها تُعامل كما لو كانت سلعة، وبالتالي يجوز اشتراط زيادة الثمن لقاء الأجل المعلوم، تحقيقا لمصلحة الطرفين وضمانا للحقوق، بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ومصلحة المسلمين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك