أثار إعلان مشاركة مغني الراب الأميركي كانييه ويست (Kanye West)، المعروف أيضاً باسم ييه، في مهرجان" وايرلِس فيستفال" (Wireless Festival) في لندن، موجة من السجالات السياسية والإعلامية في المملكة المتحدة، وصلت إلى أعلى مستويات الحكومة والشركات الراعية.
فقد أعرب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عن قلقه الشديد إزاء قرار استضافة ويست واحداً من النجوم الرئيسيين للمهرجان، المقررة إقامته في شهر يوليو/تموز المقبل.
في هذا السياق، أكد ستارمر أن هذا الاختيار يثير مخاوف حقيقية، بسبب سجل الفنان من التصريحات التي وُصفت بأنها تمجّد النازية، مشدداً على أن معاداة السامية" غير مقبولة إطلاقاً، ويجب التصدي لها بحزم في جميع أشكالها".
هذا الموقف السياسي لم يأتِ من فراغ، بل في سياق انتقادات متزايدة طاولت المنظمين، بسبب منح كانييه ويست منصة كبيرة رغم تاريخه المثير للجدل.
وقد أشار عدد من السياسيين إلى أن استضافته لا تتماشى مع القيم التي تسعى بريطانيا إلى ترسيخها، خصوصاً في ظل تزايد القلق من حوادث الكراهية الدينية في البلاد.
في السياق نفسه، دعا زعيم الديمقراطيين الأحرار، إد ديفي، إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة، مطالباً بمنع ويست من دخول المملكة المتحدة، واصفاً القضية بأنها" خطيرة للغاية".
ورغم هذه الدعوات، أوضحت التقارير أن وزارة الداخلية البريطانية لم تتلقَّ حتى الآن طلباً رسمياً لدخول ويست، لكنها تحتفظ بالسلطة القانونية لمنعه إذا رأت أن وجوده لا يخدم الصالح العام.
الأمر لم يقتصر على الساحة السياسية، بل امتد بسرعة إلى القطاع التجاري، إذ أعلنت شركة بيبسي سحب رعايتها للمهرجان.
وجاء هذا القرار بعد وقت قصير من تصاعد الانتقادات، ما فسّره كثيرون بأنه محاولة من الشركة للنأي بنفسها عن السجال الدائر.
ولحقت بها شركات أخرى مثل" دياغيو"، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي تتعرّض له الجهات المرتبطة بالحدث.
أعلنت شركة بيبسي سحب رعايتها للمهرجان من دون توضيح الأسبابوبالرغم من أن الشركات لم تصدر بيانات تفصيلية تربط انسحابها مباشرة بمشاركة ويست، فإن التوقيت المتزامن مع الانتقادات السياسية والإعلامية، يشير بوضوح إلى وجود علاقة بين الأمرين.
يعكس هذا التطور مدى تأثير الرأي العام والضغوط السياسية في قرارات الرعاة التجاريين، خاصة في الفعاليات الكبرى.
من جانب آخر، عبّرت منظمات يهودية عن استيائها من قرار استضافة ويست، معتبرة أن ذلك يمثل تجاهلاً لمخاوف حقيقية تتعلق بخطاب الكراهية.
ورأت هذه المنظمات أن منح منصة لشخصية مثل ويست في هذا السياق، قد يساهم في تطبيع مثل هذه الخطابات، وهو ما وصفته بأنه" تصرف غير مسؤول".
في المقابل، يشير المدافعون عن إقامة الحفلات إلى أن كانييه ويست قد اعتذر في مناسبات سابقة عن تصريحاته المعادية للسامية، موضحاً أنها جاءت خلال فترات اضطراب نفسي مرتبط بإصابته باضطراب ثنائي القطب.
ومع ذلك، لم تكن هذه الاعتذارات كافية لتهدئة الانتقادات في الأوساط السياسية والإعلامية.
يشير هؤلاء إلى خطر ثقافة الإلغاء الذي يُمارس ضد أي شخص قد يكون مخطئاً، ولكنه اعتذر عن أخطائه وتراجع عمّا صرّح به سابقاً.
يُنتظر أن يحيي ويست عدة حفلات ضمن المهرجان على مدار ثلاثة أيام، ما يزيد من حساسية الموقف، نظراً إلى حجم الجمهور المتوقع وتأثير الحدث إعلامياً.
وبينما لم يُتّخذ حتى الآن قرار رسمي يقضي بمنعه، يبقى مستقبله في المملكة المتحدة مبهماً وضبابياً، في ظل استمرار الضغوط المتزايدة.
في يوليو/تموز 2025، أُلغي مهرجان كان مقرّراً أن يقدم فيه ويست حفلاً في سلوفاكيا، بسبب" ضغط إعلامي" و" انسحاب عدد من الفنانين والشركاء"، بحسب ما أعلنه المنظمون آنذاك.
وإثر إعلان إقامة الحفل في براتيسلافا، واجه المهرجان انتقادات شنّتها جمعيات، بسبب تصريحات سابقة أدلى بها كانييه ويست، واعتُبرت مؤيدة للنازية.
ووقّع آلاف الأشخاص عريضة ضد الحفلة الموسيقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك