استشاري طب شرعي: ليبيا انتقلت من الاعتماد على الخبرات الأجنبية إلى بناء كوادر وطنية متخصصةليبيا – استعرض استشاري الطب الشرعي والسموم خالد المقصبي مراحل تطور تخصص الطب الشرعي في ليبيا، مؤكداً أن البلاد لم تكن تضم كوادر وطنية متخصصة في هذا المجال قبل عام 1984، إذ كان الاعتماد حينها على خبرات أجنبية من عدة دول، من بينها مصر وبولندا والهند.
بداية تأسيس الكوادر الوطنيةوأوضح المقصبي، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أن بداية تأسيس الكوادر الليبية جاءت عبر عدد من الأطباء الوطنيين، من بينهم فوزي بن عمران، إلى جانب مجموعة من الأطباء الذين التحقوا بمركز الخبرة القضائية والبحوث.
وأشار إلى أن المركز كان يغطي المنطقة الغربية والجنوبية من مقره في طرابلس، فيما تولى فرعه في بنغازي مسؤولية المنطقة الشرقية والكفرة.
دور الجامعات في تأهيل المختصينوأضاف أن التعاون مع الجامعات المصرية أسهم في إطلاق برنامج الماجستير في الطب الشرعي بمدينة بنغازي، ما ساعد في تأهيل كوادر محلية تتولى اليوم مناصب قيادية في هذا التخصص، لافتاً إلى استحداث برنامج مماثل في كلية الطب بجامعة الزاوية، مع تطلعات لإعادة تفعيل البرنامج في بنغازي خلال الفترة المقبلة.
الطب الشرعي وتحولات المجتمعوفي سياق حديثه عن الجانب العملي، أشار المقصبي إلى أن قضايا الطب الشرعي تعكس في كثير من الأحيان تحولات اجتماعية وسلوكية، مؤكداً التزام الأطباء بأخلاقيات المهنة التي تمنع الإفصاح عن تفاصيل القضايا.
واستعرض مثالين لتوضيح الفرق بين الاعتداء المتعمد والحوادث العرضية، مبيناً أن الحالة الأولى تمثلت في تعرض شاب لاعتداء بأداة معدنية أدى إلى إصابة خطيرة وتشوه دائم، بينما فقد شاب آخر عينه في حادث سير عرضي بعد إصابته بشظايا زجاج، وانتهت الواقعة بتسامح بين الأطراف.
البصمة الوراثية ودورها في كشف الجرائموأكد المقصبي أن البصمة الوراثية تمثل اليوم إحدى أهم أدوات الطب الشرعي الحديثة، إذ أسهمت في كشف جرائم معقدة من خلال إعادة تحليل عينات محفوظة وتحديد هوية الجناة بدقة عالية، قد تصل إلى 100 بالمئة في حالات التوائم المتطابقة.
وأشار إلى أن فحوص الحمض النووي تستخدم بشكل أساسي في القضايا الجنائية الكبرى، إلى جانب دورها في إثبات النسب والكشف عن بعض الأمراض الوراثية، موضحاً أن استخدامها لا يتم بصورة روتينية لعامة الناس.
مختبرات قائمة ودعوة إلى التوسعوفيما يتعلق بالبنية التحتية، أوضح المقصبي أن ليبيا تمتلك حالياً مختبرين رئيسيين للبصمة الوراثية، أحدهما في مركز الخبرة القضائية، وآخر سابق يتبع وزارة الجرحى والشهداء والمفقودين، داعياً إلى توسيع هذه المختبرات لتشمل مدناً أخرى أو دعمها في طرابلس وبنغازي لتعزيز قدرات البحث الجنائي.
وبين أن العينات المستخدمة في التحليل تشمل الدم واللعاب والعرق والسائل المنوي، إلى جانب الشعر والجلد والعظام والأسنان، ما يتيح دقة عالية في تحديد الهوية حتى في أصعب الحالات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك