شهدت البورصة المصرية ارتفاعاً في تعاملات اليوم الاثنين، مع صعود جماعي للمؤشرات لليوم الثاني على التوالي، في اتجاه يعكس تقلب معنويات المستثمرين المحليين والعرب بين التفاؤل بحركة السيولة وبين المخاوف من تصاعد الحرب في المنطقة وتداعياتها الإقليمية التي تهز ثقة المستثمرين في الأسواق الناشئة ومن بينها مصر.
وارتفع المؤشر الرئيسي في البورصة المصرية إيجي إكس بنحو 0.
73% في منتصف التعاملات، ليصعد إلى 47 ألفاً و632 نقطة، مدفوعاً بارتفاع رؤوس الأموال السوقية وصناديق الاستثمار، بحجم تداولات بلغت 3.
3 مليارات جنيه، مع زيادة عدد الشركات التي تشهد ارتفاعاً في الأسعار السوقية.
تعول الحكومة على تحسن أداء البورصة المصرية خلال الأيام المقبلة، للإسراع في طرح بنك القاهرة و5 شركات عامة، تحت ضغوط صندوق النقد الدولي، الذي اشترط الانتهاء من طرحها قبيل الخريف المقبل، الذي سيشهد المراجعة الأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الموقع بين الطرفين في مارس/آذار 2024، مقابل قرض قيمته 8 مليارات دولار.
وتتطلع الحكومة إلى طرح إجمالي بنحو 20 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام أو التخارج منها لتحصيل عوائد مالية تتراوح ما بين 3 و4 مليارات دولار بنهاية عام 2026، التي جرى تأجيل طرحها عدة مرات، بسبب حالة عدم اليقين التي ارتبطت بأزمات الحرب الروسية في أوكرانيا والعدوان الإسرائيلي على غزة، ثم الحرب الدائرة في المنطقة.
وارتفع مؤشر إيجي إكس 30 الرئيسي، في بداية تعاملات الاثنين، مدفوعاً بعمليات شراء محلية بعد تراجعات حادة خلال مارس، إذ خسر المؤشر 3.
57% خلال الأسابيع الماضية، وفقاً لتقرير المركز المصري للدراسات الاقتصادية حول أسواق المال لشهر مارس 2026، بينما فقد المستثمرون الأجانب 4.
4 مليارات دولار من" الأموال الساخنة" في أول شهر من الحرب، قبل أن يعودوا جزئياً للدخول ثم يخرجوا مرة أخرى مع تضارب الإشارات حول وقف إطلاق النار.
يأتي هذا التحرك المتذبذب وسط ضغوط شديدة على الجنيه المصري، الذي انخفض متوسط سعره في البنوك إلى 54.
64 جنيهاً للدولار، بما يقلل من جاذبية الأصول المقومة بالعملة المحلية ويخفض تقييمات الشركات المستهدف طرحها.
تباين الآراء حول توقيت الطروحاتيرى محمد أنيس عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أنه رغم تذبذب أداء البورصة المصرية حالياً، فإنّ الوقت قد حان لطرح الشركات الست المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، والتي من بينهما بنك القاهرة، مؤكداً أنّ" الحكومة استنفذت جميع الحجج التي ساقتها من قبل، لتعطيل برنامج الطروحات العامة" والمتفق عليه مع صندوق النقد الدولي منذ عام 2022، وجرى تطويره مع زيادة القرض من 5 إلى 8 مليارات دولار عام 2024.
ويضيف أنيس لـ" العربي الجديد" أنه رغم استمرار حالة الحرب في الخليج وتداعياتها السلبية على اقتصاديات المنطقة، فإنها لم تترك أثراً أسوأ مما تركته فترة جائحة كورونا في 2020 وحتى 2022، ولا أكثر عنفاً على السوق المصرية، من التي أحدثتها الحرب الروسية على أوكرانيا، مبيناً أن أداء البورصة حالياً أفضل من السنوات السابقة، فالمؤشرات مرتفعة وتسجل أرقاماً متصاعدة، والتوقيت من منظور حيادي مناسب، ويمكن استغلاله.
ويشترط أنيس أن تبدأ الحكومة في تجهيز السوق لطرح إحدى الشركات أو البنوك الكبرى ما بين شهرين أو ثلاثة بصفة منفردة وعدم طرح أكثر من 4 شركات عامة خلال العام الجاري، حتى لا يسبب الاندفاع نحو الطروحات في سحب السيولة من السوق.
بينما يؤكد الخبير الاقتصادي أن سوق المال متعطش لطروحات جاذبة وبضاعة جديدة، وإنه يشترط أن يأتي ذلك بالتوازي مع أن يكون التسعير عادلاً لقيمته وجاذباً للاستثمار، وأن يكون التوقيت مناسباً للظروف المحيطة بالسوق، مشيراً إلى أنّ الحكومة لم يعد أمامها مبرّر لتعطيل برنامج الطروحات لأن أزمة الحرب تتفاقم خارج الإطار المصري، ولا يجب التحجج بها.
في المقابل، قال عضو مجلس النواب والقيادي باتحاد الغرف التجارية محمد عطية الفيومي، لـ" العربي الجديد"، إن برنامج الطروحات يواجه" تحديات حادة في التوقيت"، في ظل تصاعد المخاطر الإقليمية ونزوح السيولة نحو أدوات الدخل الثابت بدلاً من الأسهم، معتبراً أنّ التوقيت وليس التسعير للطروحات أصبح العقبة الأكبر أمام صفقات التخارج في الظروف الحالية، وأضاف أن ضغوط التكلفة وارتفاع أسعار المدخلات قد تؤثر سلباً على نتائج الشركات خلال النصف الأول من العام، بما قد يجعل تقييمات الطروحات أقل جاذبية قبل استقرار الأوضاع، مرجحاً تحسن فرص التنفيذ في النصف الثاني من 2026.
ووفق محللين في مؤسّسة فيتش سولويشنز فإنّ تراجع تقييمات الأصول المصرية وصعوبة التمويل الخارجي يقللان من قدرة الحكومة على التعويل على برنامج الطروحات كأداة رئيسية لتوفير العملة الأجنبية، خصوصاً مع انشغال دول الخليج باحتياجاتها التمويلية وارتفاع التزامات مصر مع صندوق النقد.
وتضيف المؤسسة المالية في تقريرها الأخير عن مصر، أن توقف إصدارات السندات الدولية يضع ضغطاً إضافياً على الاعتماد على الطروحات، لكن استمرار انخفاض الجنيه يقلص العائد المتوقع من بيع الأصول، ويجعل التسعير أكثر حساسية للتذبذب الحالي في البورصة.
ورغم صعود البورصة المصرية، فإنّ المؤشرات تؤكد أنها لا تزال عالقة في حلقة تذبذب مرتبطة بتطورات الحرب وضغوط السيولة وتراجع العملة، ليظل برنامج الطروحات، المطلوب تنفيذه سريعاً، رهينة باستقرار لم يتحقق بعد، وسط تساؤلات مفتوحة حول قدرة السوق على امتصاص طروحات كبيرة دون تحسن واضح في الثقة والتدفقات الأجنبية وسعر الصرف.
وفي تعليق يعكس المناخ العام، ذكر محللون أن مطالب صندوق النقد ببيع بعض البنوك الحكومية تواجه معضلة واضحة، " من سيشتري حالياً وبكم سنبيع" مشيرين إلى أنّ تراجع الجنيه وارتفاع تكلفة التمويل يضغطان على تقييمات البيع ويضعان المستثمرين أمام حالة عدم يقين لا تساعد على اتخاذ قرارات شراء كبيرة.
تتزامن هذه الضغوط مع نتائج المؤشر الشهري لموسّسة إستاندردز آند بورز، الصادر الأحد 5 إبريل، مبيناً انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر بوتيرة أسرع، بعدما تراجع مؤشر إلى 48.
0 نقطة في مارس، وهو أدنى مستوى في نحو عامين، نتيجة ارتفاع تكلفة الواردات وتقلص الطلب وضعف الثقة في مستقبل الأعمال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك