روسيا اليوم - اكتشاف يحل لغزا عمره نصف قرن حول الثقب الأسود الهائل في مركز درب التبانة روسيا اليوم - طائرة "IL-114-300" المدنية الروسية تحصل على شهادة الاعتماد Euronews عــربي - إدراج ولية عهد النرويج على قائمة انتظار لزرع رئة Independent عربية - عون: إيران تستخدم لبنان ورقة ضغط في محادثاتها مع أميركا روسيا اليوم - بوتين من منتدى بطرسبورغ: العالم يشهد تحولا هيكليا كبيرا الجزيرة نت - 5 أيام تهز صورة ترمب.. هل تلاشت هالة الرئيس الذي لا يُقهر؟ روسيا اليوم - الرئاسة الفلسطينية تطالب واشنطن بإجبار إسرائيل على وقف الاستيطان Independent عربية - المشروع الأميركي يختبر قوته بالمجموعة الرابعة في كأس العالم الجزيرة نت - هجرة عكسية.. لماذا تهرب الأسماك من غرب البحر المتوسط؟ روسيا اليوم - وزير الصناعة السعودي يزور جناح RT في منتدى بطرسبورغ الدولي (فيديو)
عامة

الزي العقباوي النسائي.. خيوط تحفظ ذاكرة المكان وتعيد سردها

الغد
الغد منذ 1 شهر
2

عمان- على مدى الامتداد الحضاري، حظيت العقبة بهوية ثقافية واجتماعية متفرّدة، سواء في عمرانها أو بعلاقتها ‏العميقة بالبحر.وفي تفاصيل الحياة اليومية برز الزي التقليدي للمرأة العقباوية، الذي يعبر عن الذ...

ملخص مرصد
يحافظ الزي التقليدي للمرأة العقباوية على هويتها الثقافية، حيث يعكس مزيجاً من القيم المحافظة والانفتاح على ثقافات متعددة. وقد ظل هذا الزي رمزاً للهوية المحلية، رغم التطورات الحديثة في المدينة. ويؤكد الباحثون والناشطات على دوره في ربط الأجيال، حيث يحفظ تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمدينة عبر القرون.
  • الزي العقباوي النسائي يعبر عن الذاكرة الاجتماعية للمدينة وتاريخها الاقتصادي والاجتماعي
  • باحثون وناشطات يرون أن الزي جسر بين الماضي والحاضر في العقبة
  • الملاية والثوب الأطلس أبرز أنواع الزي، مع تنوع وظيفي حسب المناسبات
من: المرأة العقباوية، عبد الله المنزلاوي، نداء شويخ، ولاء أبو العز أين: العقبة، الأردن

عمان- على مدى الامتداد الحضاري، حظيت العقبة بهوية ثقافية واجتماعية متفرّدة، سواء في عمرانها أو بعلاقتها ‏العميقة بالبحر.

وفي تفاصيل الحياة اليومية برز الزي التقليدي للمرأة العقباوية، الذي يعبر عن الذاكرة الاجتماعية للمدينة؛ ومثل سجلا ثقافيا حيّا، تختزن خيوطه مع حكايات المجتمع ‏وتحولاته، وتعكس زخارفه وألوانه تفاعل العقبة مع محيطها العربي والبحري، ليكون بمثابة كتاب ‏مفتوح يُقرأ منه تاريخ المدينة الاقتصادي والاجتماعي‎.

‎اضافة اعلانوحمل هذا الزي في ملامحه دلالات تتجاوز البعد الجمالي أو الوظيفي المجرد، ليصبح شاهدا على ‏مجتمع امتلك قدرة لافتة على الموازنة بين انفتاح الميناء على ثقافات متعددة، وبين التمسك ‏بالقيم المحافظة والجذور العربية الأصيلة.

في الوقت الذي كانت فيه أسواق العقبة تعج بالبضائع ‏والأقمشة المستوردة، كانت المرأة العقباوية تنتقي من هذه الأقمشة ما يناسب ‏ذوقها، ثم تعيد صياغتها بقالب يتوافق مع عاداتها وتقاليدها، فبقي الزي رمزاً للهوية المحلية، ‏وعنوانا لذاكرة نسائية صاغت حضورها في وجدان المدينة بأناقة وعمق‎.

‎واليوم، وفي ظل الإيقاع المتسارع للحياة العصرية الذي ‏تشهده العقبة الحديثة بأسواقها ومرافقها السياحية المتقدمة، يقف الزي التقليدي العقباوي كجسر ‏متين يربط الحاضر بالماضي؛ فبينما تزدحم واجهات المتاجر بأحدث صيحات ‏الموضة، ما يزال" صندوق الجدة" ‏الخشبي (السحارة) في البيوت العقباوية العريقة يحمل قيمة معنوية ومادية لا تُقدر بثمن، وهذا ‏الصندوق المصنوع غالباً من خشب الزان والمزين بالمسامير النحاسية، لا يحوي مجرد أقمشة ‏قديمة، بل يحوي تاريخاً من الفرح، والعمل اليدوي المتقن‎.

‎خروج" الملاية" أو" الثوب الأطلس" من ذلك الصندوق في المناسبات الوطنية والاجتماعية، ‏وحفلات الحناء والأعراس، تعكس تمسك النساء بالأناقة الحقيقية وفي ذلك المزيج الساحر بين الماضي وعراقة التاريخ ‏المتأصل في وجدان نساء المدينة الساحلية، اللواتي ينظرن إلى إرثهن كتاج من الوقار لا تذروه ‏رياح التغيير، ولا تمحوه موجات العولمة‎.

‎يستعرض الباحث في التراث العقباوي عبد الله المنزلاوي، الجذور التاريخية والاجتماعية ‏لهذا التراث، إن ما تميز به لباس المرأة الشعبي في العقبة خلال القرنين الماضيين يتلخص ‏بمجموعة من الخصائص التي تعكس طبيعة المجتمع العقباوي المحافظ والمترابط، فقد صُمم اللباس ليكون فضفاضا واسعا يمنح المرأة وقارا، ويعكس القيم التي طالما تميزت بها ‏العائلات العقباوية.

ويشير المنزلاوي إلى أن الميزة الثانية هي" البساطة" باللباس الخارجي للمرأة العقباوية، ‏الذي كان خاليا تماما من الزخرفة وتعدد الألوان، ويركز غالبا على اللون الأسود، ويكاد أن ‏يكون اللباس قطعة واحدة، بحيث تستطيع المرأة حياكته وتفصيله بنفسها داخل ‏منزلها دون الحاجة إلى الاستعانة بخياطين محترفين، مما يعكس روح القناعة ‏والعملية في حياة نساء الأمس، واعتمادهن على مهاراتهن اليدوية في تدبير شؤون المنزل‎.

‎أما الميزة الثالثة، بحسب المنزلاوي، فهي" التنوع"، وهو تنوع وظيفي بالدرجة الأولى، حيث ينقسم ‏اللباس إلى نوعين رئيسين يحددان طبيعة حياة المرأة العقباوية، النوع الأول هو" لباس الخروج من ‏البيت" ويتميز ‏بالبساطة واللون الأسود، وهذا اللباس إما أن يكون" الملاءة" (الملاية) أو" العباية‎".

والنوع الثاني هو" لباس البيت أو لباس المناسبات الاجتماعية والأعراس"، لباس البيت اليومي كان بسيطا ليناسب أعمال المنزل اليومية، ‏وغالباً ما يكون عبارة عن ثوب (جلابية) قليلة التفاصيل والزخارف، يُلبس مع العصبة والطرحة ‏والسروال.

أما لباس الاحتفالات والأعراس، فكانت تُقام في" حوش" المنزل الواسع، فقد ‏وجدت المرأة في هذه المناسبات مساحة حرة للتعبير عن فرحها وأنوثتها وذوقها الرفيع، لتلبس ‏أجمل ثيابها ذات الزخارف والألوان والنماذج (الموديلات) المختلفة، هذه الأزياء تستخدم فيها أقمشة الحرير والجورجيت والتطريز بخيوط السيرما ‏الذهبية والفضية‎.

‎التطور والاندماج مع روح العصرويضيف المنزلاوي أن الميزة الرابعة التي رافقت هذا الزي هي" التطور"، حيث خضع لباس المرأة ‏في العقبة لتطورات ملحوظة خلال القرنين الماضيين، وهذا شيء طبيعي في التراث الشعبي، ‏فالعقبة مدينة حضرية خضعت للتطور والتقدم والتغير، كما أنها مدينة حدودية تأثرت بمحيطها ‏العربي في الحجاز ومصر والشام، إضافة إلى كونها مدينة ساحلية سياحية وتجارية جاذبة للسكان ‏وكل هذه العوامل تضافرت لتترك أثرها الواضح على لباس المرأة فيها، سواء من حيث نوعية ‏الأقمشة المتوفرة أو من حيث التأثر بالموديلات الوافدة‎.

‎ويوضح المنزلاوي، لـ" الغد" أن التطور الذي طرأ على لباس المرأة العقباوية كان على مستوى ‏النوعين الرئيسين، سواء لباس الخروج أو لباس البيت والاحتفالات، والعقبة كمدينة ميناء كانت ‏تستقبل البضائع والأقمشة من الشام والحجاز ومصر عبر القوارب الشراعية والبواخر.

هذا ‏التبادل التجاري انعكس على نوعية الأقمشة المستخدمة، وكان لباس الخروج للمرأة في بداية ‏القرن التاسع عشر هو (الملاية اللف)، ثم ومع الانفتاح والتطور ظهرت (الملاية النزك) و(العباية) ‏في بداية القرن الماضي.

تفاصيل لباس الخروج.

رحلة الوقاروبحسب المنزلاوي، كان أقدم ما عُرف في العقبة هو" الملاية اللف"، وهي عباءة سوداء ‏واسعة تُلف حول الجسد كاملاً، ‏وتميزت بخلوها التام من أي زخارف، وبالتزام النساء الكبيرات والجدات بها لسنوات طويلة ‏كرمز للوقار التام، ثم ظهرت" الملاية النزك" مطلع القرن الماضي، والتي جاءت استجابة للحاجة ‏إلى لباس أكثر عملية وأناقة مع اتساع رقعة المدينة، وتتكون من منديل للوجه وغطاء للرأس يُعرف ‏بـ" الفجة" مع تنورة سوداء فضفاضة، قبل أن يقتصر استخدامها لاحقاً على كبيرات السن‎.

‎بعد ذلك، جاء انتشار" العباية" السوداء المفتوحة من الأمام، التي كانت تُلبس فوق الثوب وتُلف ‏حول الوجه والجسم، لتمنح المرأة حرية أكبر في الحركة، وفي بداية الخمسينيات، شكّل" الكاب" ‏تحولاً في لباس الخروج.

أما داخل البيت وفي المناسبات، فقد عرفت المرأة العقباوية أزياء أكثر حيوية وألواناً، تعكس ‏روحها المحبة للحياة.

أبرزها الجلابية الواسعة المعروفة بـ" المرحرح"، والتي تتيح لها حرية ‏الحركة أثناء أداء المهام المنزلية، وثوب" الأطلس" الحريري المخصص للأعراس والمناسبات، ‏والذي كان يُعد قطعة فنية تتوارثها الأجيال، إلى جانب" الملاكوف".

فيما شكّلت" الطرحة" و" العصبة" جزءاً أساسياً من غطاء الرأس داخل المنزل، ولم تكن مجرد ‏أغطية عادية، بل كانت تُزين بزخارف مستوحاة من البيئة البحرية، حيث استخدمت النساء قشر ‏السمك اللامع والصدف البحري الدقيق في تطريزها، في دلالة لا تخطئها العين على التلاحم ‏العضوي بين إنسان العقبة وبحره، كما استُخدم" القبقاب" الخشبي والمطعم بالصدف و" المدعس" ‏الجلدي كأحذية تقليدية توفر الراحة.

أصوات من المجتمع: إحياء الذاكرةمن جهتها، بينت الناشطة الاجتماعية نداء شويخ لـ" الغد" أن الجمال الحقيقي للتراث العقباوي يكمن ‏في تلك التفاصيل الدقيقة التي كانت تصنعها النساء بأيديهن، وبشغفهن الذي كان يُحاك مع كل ‏غرزة إبرة، مشيرة إلى أنه عندما نجتمع اليوم في الجمعيات النسائية ونستحضر تلك الأزياء مثل ‏العصبة المزينة بالصدف أو الطرحة المزينة بقشر السمك.

وتضيف؛ نحن لا نستحضر مجرد قطع قماش، بل روح التعاون والمحبة التي كانت تجمع الجدات في (حوش) البيت العقباوي، حيث كن ‏يجتمعن في العصريات لتبادل الأحاديث وحياكة الملابس لأبنائهن وبناتهن‎.

وتؤكد شويخ أن المرأة العقباوية كانت تصنع فرحها بألوان الأطلس ‏والجركسي، وتحافظ على هيبتها ومكانتها الاجتماعية بالملاية، مبينة أن دورنا اليوم كناشطات في ‏المجتمع المحلي هو إعادة إحياء هذه الروح، وتعريف الجيل الجديد من الشابات بأن أناقة الماضي ‏كانت تحمل في طياتها هوية ثقافية، وأن هذه القطع التراثية هي بمثابة جسر تواصل ‏بين الأجيال.

وفي ذات السياق الذي يربط بين الإنسان وبيئته، أشارت الناشطة الاجتماعية ولاء أبو العز إلى أن ‏لباس المرأة العقباوية يعكس ارتباطها العميق والروحي ‏بالبحر، هذا البحر الذي يمنح الأمل بمجرد النظر إليه، والذي يعد من أجمل مقتنيات الطبيعة ‏وأكثرها تأثيراً في صياغة الشخصية العقباوية، بسعتها، وهدوئها وعمقها‎.

‎وأضافت أبو العز أن الزي التقليدي للمرأة العقباوية، ابتداء من" الملاية اللف" التي كانت تخفي ‏خلف سوادها حكايات من الصبر والعفة والكفاح اليومي، مروراً بالجلابية والملاكوف، ووصولاً ‏إلى" الثوب الأطلس" والمشلح الذي شهد أفراح المدينة وبقي شاهداً ‏على حضارة مجتمع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك