الجزيرة نت - عقوبات أمريكية جديدة على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاسترو إعلام العرب - منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً قناة الغد - زيلينسكي يقترح اجتماعا مع بوتين.. وترامب قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة العالم الإيرانية - عراقجي: إيران حققت إنجازات استراتيجية وحوّلت الحرب الى نقطة قوة العربي الجديد - فلسطين أمام مجلس الأمن: إسرائيل تستغل أزمات المنطقة لفرض وقائع جديدة التلفزيون العربي - إسرائيل تستعين بالكلاب لرصد مسيّرات حزب الله فرانس 24 - مباشر: مقتل ما لا يقل عن 8 أشخاص في لبنان وجندي إسرائيلي رغم الهدنة قناة التليفزيون العربي - التضخم الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يعمق خسائر العملات المشفرة Independent عربية - زيلينسكي يقترح في رسالة مفتوحة لقاء بوتين ووقف إطلاق النار
عامة

حبل الصين المشدود بين إيران والخليج

العربية نت
العربية نت منذ 1 شهر

في ظل الحرب الأميركية–الإسرائيلية الحالية على إيران، تبدو الدبلوماسية الصينية المحسوبة بعناية أقل نبلاً بكثير من صورة صانع السلام العالمي التي تحرص بكين على ترويجها. ومن وجهة النظر الإيرانية، تظهر الص...

ملخص مرصد
كشفت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران ازدواجية السياسة الصينية، إذ تدعم إيران تقنياً دون التزام سياسي أو عسكري مباشر، بينما تعزز علاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج. رصدت تقارير دعم الصين لإيران بوقود الصواريخ، في حين تواصل بكين إدانة الغرب علناً دون تقديم دعم ملموس لطهران. أثارت هذه الازدواجية شكوكاً في الخليج حول موثوقية الصين كشريك استراتيجي، خصوصاً بعد فشل الاتفاق السعودي الإيراني الذي توسطت فيه الصين في 2023.
  • الصين تدعم إيران تقنياً ودبلوماسياً دون التزام عسكري مباشر بحسب تقارير صحفية
  • حجم التجارة بين الصين ودول الخليج بلغ 257 مليار دولار في 2024 ويتوقع وصوله إلى 375 ملياراً بحلول 2028
  • دول الخليج بدأت مراجعة شراكاتها مع الصين بعد فشل بكين في كبح عدوان إيران على مصالحها
من: الصين، إيران، دول الخليج أين: إيران، الخليج، مضيق هرمز

في ظل الحرب الأميركية–الإسرائيلية الحالية على إيران، تبدو الدبلوماسية الصينية المحسوبة بعناية أقل نبلاً بكثير من صورة صانع السلام العالمي التي تحرص بكين على ترويجها.

ومن وجهة النظر الإيرانية، تظهر الصين اليوم كحليف خذل التوقعات؛ فبينما ترزح بنية النظام العسكرية تحت وطأة الضربات ويختنق النظام، تلوذ بكين بحياد سلبي واضح، مكتفيةً بإطلاق دعوات روتينية لضبط النفس.

وترى طهران أن هذا الانكفاء الصيني، الذي يتستر خلف عبارات عامة تدين ما تسميه العدوان دون فعل ملموس، ليس إلا تخلياً صريحاً عن واجبات الشراكة الاستراتيجية.

وبحسب النظام الإيراني، ترفض بكين تقديم أي مساهمة حقيقية لإنقاذه أو ردع آلة الحرب، مُثبتةً أن حسابات ميزانها التجاري مع الغرب والخليج أهم لديها من دماء ومصير الشعب الإيراني الذي تُرك يواجه قدره وحيداً.

إلا أن التقارير تؤكد مواصلة الصين دعم الحليف الإيراني، آخرها رصد سفن صينية زودت إيران بوقود الصواريخ وفقاً لصحيفة" التلغراف"، وكشفت قناة" فوكس نيوز" في تقرير لها قبل يومين أن الجزء الأكبر من الترسانة الإيرانية ليس سوى" نسخة" من التقنيات الكورية الشمالية، مؤكدة أن الخبرات والأيدي الكورية هي المحرك الأساسي وراء تطوير برنامج طهران الصاروخي.

وفي تقديري، هذا الاختراق التقني ما كان ليرى النور لولا الغطاء والدعم الصيني الخفي، الذي مكن النظام من بناء ترسانته الصاروخية وتطوير صناعة الطائرات المسيرة وصولاً إلى ما هي عليه اليوم.

تعكس هذه الازدواجية استراتيجية صينية تهدف لتمكين إيران تقنياً لتبقى مصد صدمات يستنزف التركيز الأمريكي، مع تجنب أي التزام سياسي أو عسكري مباشر قد يجر بكين لمواجهة لا ترغبها.

وعلى الجانب الآخر، يتحرك المبعوثون الصينيون بين الرياض وأبوظبي والدوحة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بهدوء مع دول الخليج التي تتعرض لعدوان إيراني.

وفي نظري هذه ليست دبلوماسية متوازنة، إنما انتهازية كلاسيكية بدأت دول المنطقة، خصوصاً السعودية والخليج، في إدراكها بوضوح.

بشكل عام، اتسمت علاقة الصين بإيران بطابع تبادلي براغماتي؛ فطهران توفر نفطاً بأسعار منخفضة وهو ما يساعد بكين على الالتفاف على العقوبات الغربية وتنويع مصادر الطاقة.

وفي المقابل، قدمت الصين تقنيات مزدوجة الاستخدام من أنظمة الطائرات المسيّرة وصناعة الصواريخ، إضافة إلى غطاء دبلوماسي هادئ داخل الأمم المتحدة.

لكن عندما اندلع القتال فعلياً وتعرضت إيران إلى ضربات أمريكية عسكرية جاء الرد الصيني كاشفاً، وهو إدانة خطابية قوية للولايات المتحدة وإسرائيل، مقابل غياب تام لأي استعداد للتصعيد دفاعاً عن إيران.

وتحدث وزير الخارجية" وانغ يي" عن الصداقة مع طهران، في المقابل أرسلت بكين في الوقت ذاته مبعوثين خاصين إلى عواصم الخليج ونسّقت مع باكستان خطط سلام من خمس نقاط تتجنب بعناية أي التزام صيني مباشر.

واستمرت السفن التي ترفع العلم الصيني في عبور مضيق هرمز بأمان، ووفرت الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية الصينية حماية من أي صدمات قصيرة.

باختصار، تمثل إيران بالنسبة للصين مورداً مفيداً وأداة مزعجة للغرب، لكنها ليست شريكاً يستحق التضحية من أجله.

وعند مقارنة ذلك بعلاقة الصين بدول مجلس التعاون الخليجي، تتضح الأولويات الحقيقية بالأرقام؛ فقد تجاوز حجم التجارة بين الصين ودول المجلس 257 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 375 مليار دولار بحلول 2028.

وحدها السعودية تسجل تبادلاً تجارياً يقارب 108 مليارات دولار سنوياً مع بكين، فيما تحقق الإمارات أرقاماً مشابهة.

الصين اليوم هي أكبر مشترٍ للنفط السعودي ومستثمر رئيسي في مشاريع تمتد من نيوم إلى الموانئ الإماراتية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

هذه الأرقام تشكل ركائز خطط التنويع الاقتصادي الخليجية ضمن رؤى 2030، وكذلك أساس أمن الطاقة الصيني.

وعندما عطّلت الضربات العدوانية الإيرانية الرحلات الجوية في دبي ودول الخليج في وقت سابق في بداية المواجهة، جاء الرد الصيني مزيجاً من تعاطف محسوب مع سيادة الخليج واستمرار السعي الاقتصادي الحثيث لتحقيق أقصى المكاسب.

لكن الرسالة التي لم تغب عن الرياض والخليج كانت واضحة وهي أنّ الصين تتحدث عن السلام، لكنها معنية أساساً باستقرار تدفقات النفط والعقود المربحة فقط، وليس بالدفاع عن العواصم العربية والخليجية في مواجهة العدوان الإيراني.

هذه الازدواجية ليست جديدة، لكن الأزمة الحالية كشفتها بوضوح.

ففي مارس 2023 توسطت الصين في الاتفاق السعودي الإيراني في بكين، وهو حدث وُصف حينها بأنه دليل على قدرة قوة صاعدة على تحقيق الاستقرار حيث فشلت واشنطن، لكن بعد ثلاث سنوات فقط انهار الاتفاق بأسوأ طريقة يمكن تخيلها دون تحرك صيني واضح.

المسؤولون الخليجيون الذين احتفوا سابقاً برؤية المنفعة المتبادلة التي طرحتها الصين بدأوا اليوم مراجعة حساباتهم بهدوء؛ فإذا لم تستطع بكين، أو لم ترغب، في كبح عدوان شريكها الإيراني عندما أصبحت الأرواح والمجالات الجوية العربية تحت النيران، فما القيمة الفعلية لتلك الشراكات الاستراتيجية؟الخطر على صورة الصين في الوعي العربي عميق؛ فعلى مدى عقد كامل، اتجهت دول الخليج شرقاً، مراهنة على مبدأ عدم التدخل الصيني وقدرتها الاستثمارية الضخمة كبديل عملي للمقاربات الأميركية والغربية المرتبطة بملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وكانت أحجام التجارة التي بلغت عشرات ثم مئات المليارات تبدو دليلاً على نجاح هذا الخيار.

غير أن الأزمة الحالية تكشف حدود هذه التوقعات؛ فالسياسة الخارجية الصينية تظل قائمة على المصلحة الذاتية الصارمة حيث تنتقد الغرب علناً بسبب زعزعة الاستقرار، وتستفيد بهدوء من الفوضى ذاتها التي تعلن رفضها، وتقترب من جميع الأطراف إلى أن تحين لحظة الاختيار، وعندها تختار الطرف الأقدر اقتصادياً والأكثر موثوقية في تأمين الطاقة.

على أي حال، لدى العرب، خصوصاً في الخليج، ذاكرة طويلة مع براغماتية القوى الكبرى.

وربما تمثل حرب 2026 اللحظة التي يبدأ فيها بريق الصين بالتراجع داخل غرف القرار الخليجي، وبالتالي قد تتحرك هذه الدول بالفعل نحو تنويع الشراكات بشكل أكبر مع الهند واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها.

والرسالة الجوهرية خلال هذه الأزمة والتي تعلمتها دول الخليج هي أن الاعتماد الاقتصادي المتبادل لا يعني بالضرورة موثوقية استراتيجية.

بمعنى آخر، تريد الصين أن تكون القوة التي لا غنى عنها في الشرق الأوسط دون أن تتحمل كلفة القيادة.

وبالنسبة لدول الخليج، قد يكون هذا الإدراك مؤلماً لكنه ضروري؛ فالشركاء الحقيقيون يظهرون عندما تتساقط الصواريخ، وليس عند توقيع العقود.

وقد يملأ التوازن الصيني المزعوم خزائن بكين اليوم وقد تكون هي أكبر المستفيدين من الجانبين، لكن هذا الموقف يتسبب بتآكل الثقة تدريجياً لدى دول الخليج التي سمحت لها بتحقيق هذه المكاسب.

النظرة العربية إلى الصين، التي اتسمت يوماً بالتفاؤل، بدأت تتحول الآن نحو الحذر ولأسباب مفهومة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك