تشهد الساحة الإقليمية تصعيداً متسارعاً على وقع تداخل الجبهات بين لبنان وإيران، حيث كشفت تقارير عن ربط طهران وقف الحرب بوقف الضربات الإسرائيلية على حزب الله، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والعسكرية مع استمرار الاتصالات الدولية لاحتواء الأزمة.
ويأتي ذلك وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة.
ميدانياً، صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته في لبنان، موجهاً إنذارات عاجلة لسكان عشرات القرى والبلدات في الجنوب لإخلاء منازلهم شملت 41 بلدة، بالتزامن مع تكثيف الغارات التي طاولت مناطق سكنية في بيروت ومحيطها، وتوسيع الاستهداف ليشمل جسوراً حيوية في الجنوب والبقاع الغربي، إضافة إلى تهديد معبر المصنع الحدودي مع سورية.
كما تستمر التوغلات البرية جنوباً، وسط غياب معطيات رسمية واضحة حول نطاقها.
وقد كشف مديرعام الأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير، خلال زيارته أمس الاثنين معبر المصنع الحدودي مع سورية شرقي لبنان، عن اتصالات وجهود لتحييد المعبر وإعادة فتحه في أقرب وقت ممكن بعد إغلاقه إثر تهديدات إسرائيلية باستهدافه.
وأكد شقير أن" الاتصالات مستمرة عبر المبادرة المصرية، إلى جانب جهود دولية، لا سيما مصرية وأميركية، تهدف إلى تحييد المعبر وإعادة فتحه، على أن تُحسم نتائجها خلال ساعات في إطار جهود لتحييد المعبر عن أي استهداف".
وأشار إلى أن" السلطات السورية تعمل بدورها في الاتجاه نفسه"، داعياً العناصر الأمنية إلى" رفع مستوى الجهوزية واليقظة والتنسيق الكامل مع الجيش والجمارك".
وأكد شقير أن" الأولوية المطلقة هي الحفاظ على أرواح العناصر والتجهيزات داخل معبر المصنع الحدودي"، مشدداً على أن" المعبر شرعي ولا يمكن أن يُستخدم لتهريب السلاح".
وأوضح أن" جميع الشاحنات تخضع لإجراءات تفتيش دقيقة"، واصفاً ما يُتداول عن عمليات تهريب بأنها" ادعاءات غير صحيحة، لا سيما في ظل الواقع السياسي في سورية الذي لا يسمح بذلك".
في المقابل، تتفاقم الكلفة الإنسانية للتصعيد، إذ أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 1497 شهيداً و4639 جريحاً منذ مطلع مارس/ آذار، فيما تتابع السلطات اللبنانية تطورات الوضع الأمني وإجراءات المواجهة.
وقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في لبنان بأنّ عدد المسجلين كنازحين تجاوز 1.
1 مليون شخص، في ظل استمرار تصاعد الاحتياجات الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد.
وأشار المكتب إلى أن أكثر من 137 ألف شخص، يشكل الأطفال نحو ثلثهم، يقيمون في ما يقارب 700 مركز إيواء جماعي، معظمها مدارس، بينما يقيم غالبية النازحين مع المجتمعات المضيفة أو في تجمعات غير رسمية، حيث يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى أبسط الخدمات الأساسية.
وعلى الصعيد الدولي، تتكثف المواقف الداعمة للبنان، حيث أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في اتصال مع نظيره اللبناني نواف سلام دعم بلاده لاستقرار لبنان وسلامة أراضيه، مع تخصيص مساعدات إنسانية إضافية، بالتوازي مع دعوات لإجراء تحقيقات في الاعتداءات على قوات" يونيفيل".
بدوره، قال سلام إنّ على الكيان الإسرائيلي وقف عملياته الحربية والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، مشدداً على أنّ التوغل الإسرائيلي في لبنان تحت ذرائع إنشاء منطقة عازلة أو حزام أمني هو أمر مرفوض بالكامل.
" العربي الجديد" يتابع تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان أولاً بأول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك