في أمسية لكلية الطب بجامعة عين شمس، وقف شاب غاضب خلف الستار، لا يريد أن يعود لخشبة المسرح.
كان العرض المسرحي لبرنارد شو قد انتهى بشكل غير موفق حيث حدث خطأ تقني في المشهد الأخير، وغادر الشاب يحيي الفخراني المسرح مهزوزاً، يحمل جرحاً لكن زميلته لميس جابر تبعته إلى الكواليس، ووقفت أمامه بحزم:" ارجع وحيّ الجمهور.
بغض النظر عن الخطأ".
عاد الشاب.
فوجد التصفيق ينتظره لم يكن يعلم أن تلك اللحظة لن تغير مسيرته الفنية فحسب، بل حياته كلها فالفتاة التي أعادته إلى المسرح أصبحت شريكة عمره بعد ذلك.
يحيي الفخراني الذي يحتفل يعيد ميلاده الـ 81 ولد في السابع من أبريل 1945 بمحافظة الدقهلية في دلتا مصر.
نشأ الطفل الوحيد لوالديه في المنصورة، ليجد طريقه لاحقاً إلى كلية الطب بجامعة عين شمس.
بعد تخرجه حصل على جائزة أفضل ممثل على مستوى الجامعات المصرية، ومارس الطب لسنوات، لكن حبه للتمثيل دفعه في النهاية إلى تركه.
بدأت رحلته الفنية مع مسلسل" أيام المرح" عام 1972، وعلى مدار مشواره قدّم أكثر من 70 مسلسلاً تليفزيونياً وإذاعياً، وشارك في 30 فيلماً سينمائياً، وقام ببطولة 15 مسرحية، ونال نحو 50 جائزة.
ورغم كل هذا التاريخ الحافل، ظل الفخراني الضيف المرحب به دائماً في الدراما الرمضانية، عابراً الأجيال بأداء يجمع بين عمق الطبيب وروح الفنان.
على مدى قرابة عشرين عاماً، عاش الفخراني مع حلم تجسيد شخصية محمد علي، وأجرى تجارب فعلية لتحضير الدور — غير أن المشروع لم ير النور حتى اليوم.
في عيد ميلاده الحادي والثمانين، لا يزال يحيى الفخراني يثبت أن الفن ليس مهنة، بل قدراً يُعاش درساً تعلمه في ليلة غضب خلف ستارة مسرح، حين أعادته فتاة إلى خشبته، فأعاده الجمهور إلى قلبه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك