كشف مصدر في مستشارية الأمن القومي العراقي لـ" العربي الجديد" عن وجود عمليات تنسيق وتوضيح مواقف بين العراق وسورية، في ما يتعلق بهجمات الفصائل المتكررة على مواقع داخل الأراضي السورية خلال الأسبوعين الأخيرين، وذلك ضمن خريطة استهدافات الفصائل للمصالح الأميركية في دول الجوار العراقي.
وأشار المصدر إلى أن التنسيق بين بغداد ودمشق، أمنياً واقتصادياً، يتشكل بوضوح منذ فترة، في ظل رغبة مسبقة من الطرفين لتحسين العلاقات وتعزيزها.
وأضاف المصدر أن" إغلاق ملف مخيم الهول، ونقل معتقلي" داعش" من سجون" قسد"، وصولاً إلى نشر قوات وتنسيق ملف الحدود، يمثل جانباً من هذا التنسيق المتواصل بين الجانبين"، معتبراً أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ينتهج تجاه دمشق" سياسة الانفتاح والتعاون"، وفقاً لقوله.
وأكد المصدر صحة ما صرّح به مسؤولان عراقيان في بغداد لـ" العربي الجديد" حول وجود لجنة تنسيق مشتركة بين الحكومتين العراقية والسورية بدأت أعمالها، بهدف التنسيق في ملفات الحدود وتبادل المعلومات والتنسيق الأمني، وذلك بالتزامن مع بدء العراق تصدير نفطه عبر الأراضي السورية من خلال ميناء بانياس على البحر المتوسط، في مسعى لتقليل خسائر إغلاق مضيق هرمز وتوقف تصدير النفط العراقي من موانئ البصرة جنوبي العراق.
وفي السياق، أوضح مسؤول في وزارة الخارجية العراقية، فضل عدم الكشف عن هويته لكونه غير مخول بالتصريح، أن لجنة التنسيق العراقية - السورية المشتركة بدأت عملها فعلياً منذ أيام، وتضم مستشارين ومسؤولين من حكومتي البلدين في بغداد ودمشق، وتهدف إلى تسهيل التفاهمات والقرارات المتعلقة بالحدود، التي تتجاوز 620 كيلومتراً، إضافة إلى تبادل المعلومات وتعزيز التنسيق الأمني.
وأشار المسؤول، في حديثه لـ" العربي الجديد"، إلى أن بلاده" تُثمن عالياً موافقة دمشق على فتح مسار لتصدير النفط العراقي عبر ميناء بانياس على البحر المتوسط، لأول مرة منذ نحو أربعة عقود، بعد توقف التعاون النفطي بين العراق وسورية بقرار من نظام حافظ الأسد، إثر الخلافات مع نظام صدام حسين"، وفقاً لقوله.
واعتبر هذه الخطوة" بادرة مهمة على مستوى تحسين العلاقات والتنسيق، في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة"، مؤكداً أن اللجنة التنسيقية تعمل على وضع تصورات وخطط لتعاون أوسع.
وفي قراءته لهذه الخطوات، اعتبر الخبير في الشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي، في حديثه لـ" العربي الجديد"، أن العراق وسورية" ليس أمامهما إلا الاتفاق على التعاون".
وأوضح أن التعاون الأمني، الذي بدأ بوساطة التحالف الدولي بقيادة واشنطن، تطور ليصبح مباشراً بين بغداد ودمشق، وهو ما من شأنه أن يؤسس لتعاون أكبر.
وأضاف أن" لجنة التنسيق ليست جديدة، وهناك تواصل مباشر بين مسؤولي البلدين في قضايا مختلفة".
وأعلنت وزارة النفط العراقية، يوم الخميس الماضي، بدء عمليات تصدير النفط العراقي براً عبر الأراضي السورية، " سعياً لتوفير الإيرادات المالية لخزينة الدولة"، وفق بيان صادر عنها، أكدت فيه أن التصدير يجري بواسطة أسطول النقل البري عبر الصهاريج، حيث يُنقل النفط إلى ميناء بانياس السوري المطل على البحر المتوسط لتصديره إلى المشترين.
وأضافت الوزارة أن" هناك تعاوناً مع الجانب السوري لتأمين وصول الكميات داخل الأراضي السورية إلى منافذ التصدير"، مؤكدة أن" عمليات التصدير ستكون تصاعدية لزيادة الكميات المصدرة دعماً لاقتصاد البلاد".
وكان العراق وسورية قد افتتحا، الجمعة الماضي، منفذ الوليد الحدودي الذي يربط محافظة الأنبار بمدينة البوكمال السورية، والمخصص لعمليات التجارة والنقل.
ووفق بيان صادر عن البلدين عقب احتفال حضره رئيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سورية قتيبة بدوي، ورئيس هيئة المنافذ الحدودية في العراق عمر الوائلي، وأكد الجانبان أهمية المنفذ في دعم التبادل التجاري، وتأمين انسيابية عبور البضائع ومصادر الطاقة، مشددين على استمرار التنسيق لتطوير آليات العمل وتذليل العقبات، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويرسخ دور سورية ممراً رئيسياً لحركة الترانزيت الإقليمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك