يُجمع الجزائريون من أقصى غرب البلاد، إلى أقصى شرقها على استثنائية الموسم المطري الحالي، فكانت كل الشهور في الموعد بمطرها، ثم جاء غيث بداية شهر أفريل الحالي وثلوجه، وعودة الجو الصحو بعد ذلك، ليبصم على موسم ملوّن طبيعيا، تغلبه الخضرة في أجمل اللوحات التي يمكن مشاهدتها لجمالها الفتان.
وكالات سياحية عنوانها… الخضرةبالرغم من انقضاء العطلة المدرسية والجامعية، الربيعية، إلا أن الطلب على فسحة الربيع الاستثنائي تصاعدت مؤخرا بعد أن تم الإعلان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على رحلات منظمة قصيرة المدى، في مناطق الجذب الأخضر، وما أكثرها، من المناطق الرطبة إلى الحظائر والمحميات، وهو ما جعل غالبية الوكالات السياحية تسارع إلى إبرام اتفاقيات، مع بعض الفنادق الصغيرة، وخاصة المراقد وبيوت الشباب، لأجل تجهيز رحلات ربيعية تنطلق في العادة يوم الخميس إلى غاية مساء السبت، إلى ماونة بولاية قالمة وحظيرة باردو بقسنطينة وسرايدي بأعالي عنابة والحظيرة الوطنية بالقالة، التي تعرف بحيراتها ومروجها ازدهارا كبيرا بالماء والنباتات وخاصة الطيور.
فلاحون يتحدثون عن موسم استثنائي وطبيعة الجزائر تهز العالميقول السيد يوسف، وهو صاحب وكالة آية السياحية، أن الربيع الحالي والاستثنائي فرض عليهم طريقة عمل جديدة، مع زبون من نوع جديد، بعيدة عن رحلات تونس الصيفية أو غيرها من البلاد، وحتى رحلات عنابة وبجاية ووهران الاصطيافية.
فطالب النزهة الربيعية لا يشترط أمورا كثيرة، فقط مكانا للتخييم أو الإقامة المريحة في غرفة من حمام وفقط، أما بقية الأمور فيتكفل بها بنفسه من إطعام وفسحة.
والغريب أن الزبائن هم من ينبهون أصحاب الوكالات إلى أماكن الخضرة، حتى دخلت ولايات جديدة في عالم السياحة ومنها ولاية ميلة التي تقدم في هذا الربيع في كل بلدياتها خُضرة غير عادية ونباتات وورود يقطفها السياح.
الوكالة أحيانا توفر حافلة فقط، تنقل المواطنين صباحا مثلا إلى سد بني هارون بولاية ميلة، وتعود بهم مساء، أو إلى مروج وضفاف السدود الصغيرة مثل سد وادي العثمانية، فيتسابق الأطفال ويستنشق الكبار الهواء العليل ويتناولون الغداء، في قلب الطبيعة، ثم يعودون مساء منتعشين بيوم ربيعي أشبه بالأحلام.
تبقى أهم وجهة والأكثر طلبا هي حظيرة القالة وبحيرة طونغة على وجه الخصوص، وهي تستقبل المئات من المواطنين، يوميا منهم من يفضل الارتماء في طبيعتها الخضراء، ومنهم من يصر على رحلة مائية مع الدليل السياحي المعروف بلقب “الشنوي” عبر قارب وقائد، كما توفر المنطقة الأحصنة والدراجات النارية الجبلية لمن أراد المغامرة.
هذه ليست سويسرا… عنوان الصفحاتهذه ليست سويسرا، هي لازمة لأغلب التعاليق مع الصور الملتقطة خلال ربيع 2026، الأمر لا يخص كما كان سابقا ولايات شمالية محدودة بعينها، بل كل شمال الجزائر، من ساحله إلى هضابه وحتى فيافيه، فالخضرة سجلت حضورها بقوة في النعامة ومشرية والجلفة وبسكرة وولايات أخرى في عمق الصحراء.
الإطلالة الخفيفة على صفحات المواطنين ذات الاتجاه الترفيهي والسياحي تبين احتفالية وطنية وشعبية، غير معلن عنها بالربيع.
وتلقى هذه الصفحات تعليقات أبناء الجزائر في المهجر، وعرب من الخليج والشرق الأوسط وبلاد الشام، بين متمني زيارة المناطق الخضراء، وغير مصدق بأن هذا الاخضرار في الجزائر، البلد الإفريقي أو الصحراوي كما يقولون.
نالت ولاية ميلة هذه المرة، حصة الأسد بعد أن كانت ولاية شبه منسية سياحيا.
فمنطقة شلال تامدة لم تسجل الماء الوفير للشلال، الذي أصبح أكثر إبهارا، وإنما للصورة الطبيعية للمروج التي تحيط بالشلال، أما حمام غروز غير بعيد عن وادي العثمانية بولاية ميلة، فقد رسم من حوله أعشابا ونباتات خارقة في الروعة والجمال، وتميزت سفوح السراغنة هذا الموسم بجودة نبات السلجم الزيتي الذي نجح في تجربته الأولى، وارتفع إلى أزيد من متر في نباته، المنتهي بالزهرة الصفراء الكبيرة من عشاق الشمس، وتخطف منطقة رجاص العقول حتى تكاد تجزم بأنك فعلا في فيينا أو برلين من شدة الاخضرار.
وينتقل السياح بكاميراتهم إلى حدود ولاية جيجل وبالضبط إلى بحيرة غدير أم الحناش التي زارها الثلج في نهاية الشهر الماضي، ثم تحول الأبيض إلى مروج خضراء، والصورة وحدها تعبر عن جمالها.
الفيديوهات المنتشرة وبكثرة وبعضها منقول من حواف الطرقات، أسست للسياحة الربيعية التي تعطلت هذا الموسم تزامنا مع العطلة المدرسية والجامعية، بسبب الجو الماطر، ولكنها عادت خلال أول أسبوع بعد العودة إلى مقاعد الدراسة وبقوة.
وعلمنا من مصلحة الخدمات الجامعية وحتى المدرسية بأن الرحلات الطلابية والمدرسية ستعرف عودة قوية في شهري أفريل وماي، لأجل التعريف بالكنوز الحموية والأثرية والطبيعية، خاصة أنه بالإمكان القيام برحلات تضرب فيها عدة عصافير بحجر واحد، حيث تحيط بالمنطقة الأثرية مثل جميلة وتيمقاد وتديس، حقول خضراء تمنح التاريخ للزائر والجغرافيا معا في قالب واحد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك