لندن – «القدس العربي»ووكالات: استمرت جهود اللحظة الأخيرة الدبلوماسية، أمس الثلاثاء، في وجه تهديدات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بمحو الحضارة الإيرانية، عقب انتهاء المهلة الأخيرة التي منحها للإيرانيين من أجل الاستسلام، في الوقت الذي تبدو إيران مصرّة على عدم تقديم تنازلات كبيرة، رغم أنه أشار موقع أكسيوس إلى أن المفاوضين انتقلوا من مرحلة “هل بإمكاننا إبرام اتفاق” إلى “هل بإمكاننا تحقيق ذلك قبل الثامنة”.
في المقابل، حذر مسؤولان باكستانيان في كلام لوكالة رويترز من أنه في الوقت التي تستمر فيه جهود الوساطة إلا أن المحادثات باتت مهددة بالانهيار في أعقاب هجمات طهران على منشآت صناعية في السعودية.
وواكبت جميع دول المنطقة لحظة انتهاء المهلة لما قد تعنيه خطوات ترامب – التي وصفت تصريحاته بـ”الإبادية” و”المخالفة للقانون” – المقبلة والرد الإيراني عليها للمنطقة التي باتت على شفير مرحلة جديدة من التصعيد.
وقال ترامب في تدوينة على منصة تروث سوشيال: “حضارة بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبداً ولا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث”.
وتلا تهديدات ترامب موقف لنائبه، جيه.
دي فانس قال فيها: “عليهم أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعد.
يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يقرر استخدامها وسيقرر استخدامها إن لم يغيّر الإيرانيون نهجهم”.
وبدا فانس وكأنه يشير إلى استخدام السلاح النووي، ما أثار قلقاً واسعاً دفع البيت الأبيض إلى النفي، عبر إكس، وبلهجة حازمة وجود نية أمريكية باستخدام السلاح النووي في إيران.
وأخفق مجلس الأمن الدولي، مساء الثلاثاء، في تمرير مشروع قرار تقدمت به البحرين بشأن ضمان سلامة وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي.
وأيدت مشروع القرار 11 دولة من أصل 15 في المجلس، فيما امتنعت كولومبيا وباكستان عن التصويت، واستخدمت روسيا والصين سلطة النقض (الفيتو) بصفتهما عضوين دائمين بالمجلس.
ويحثّ مشروع القرار الدول على “تنسيق الجهود ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز، بما في ذلك عبر مرافقة السفن التجارية، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل من الأشكال في الملاحة الدولية عبر المضيق”.
وذكر أحد المصدرين الباكستانيين، وهو مسؤول أمني كبير، أن الضربة التي شنتها إيران ليلاً على منشآت صناعية سعودية مرتبطة بشركات أمريكية تهدد بتقويض المحادثات.
وأضاف أن المحادثات ستنتهي إذا ردت السعودية على القصف، مشيراً إلى أن الرد ربما يجر باكستان إلى الحرب بموجب اتفاقية دفاع مع الرياض تلزم البلدين بالقتال جنباً إلى جنب في حال اندلاع حرب.
وقال المصدر الثاني إن إيران “تسير على حافة الهاوية”، وإن الساعات الثلاث أو الأربع القادمة حاسمة بالنسبة لمستقبل الحوار.
وهدّد الحرس الثوري الإيراني بالردّ على استهداف البنى التحتية، قائلاً في بيان نشرته وسائل الإعلام المحلية “إذا تجاوز جيش الإرهاب الأمريكي الخطوط الحمراء، فإن ردّنا سيتجاوز حدود المنطقة”.
وندّد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أمس الثلاثاء، بـ”خطاب تحريضي” يسود الحرب، مذكراً بأن استهداف البنى التحتية المدنية يشكّل “جريمة حرب”.
وقال رئيس الوزراء الكندي إنه يتوقع من جميع أطراف الصراع احترام القوانين الدولية وعدم استهداف البنية التحتية المدنية، فيما حذر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أمس، من أن الهجمات على البنية التحتية المدنية تعد انتهاكا للقانون الدولي.
وفي إيران، قُتل 3 أشخاص وأصيب مثلهم، في هجوم أمريكي إسرائيلي على جسر سكة حديد يحيى أباد في مدينة كاشان التابعة لمحافظة أصفهان وسط إيران.
كما استهدف جسر آخر في محافظة قم.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب “أهم موقع في إيران لإنتاج أنظمة السونار والكشف تحت الماء ونواصل ضرب مقدراتها”.
في المقابل، واصلت إيران ردها الصاروخي على إسرائيل.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن صاروخاً إيرانياً برأس انشطاري تناثرت شظاياه أو رؤوسه المتفجرة في 11 موقعاً داخل 5 مدن في وسط إسرائيل، هي تل أبيب ورمات غان وبيتاح تكفا وغاني تكفا وجفعات شموئيل، ما ألحق أضراراً بمبان في ثلاث مدن، من دون تسجيل إصابات بشرية، وفق المعطيات الإسرائيلية.
وذكرت قناة “سي بي أس نيوز” الأمريكية أن 15 جنديا أمريكيا أصيبوا بجروح، جراء هجوم إيراني بطائرات مسيرة على قاعدة علي السالم الجوية في الكويت.
وفي الإمارات، قال المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة إن الجهات المختصة تتعامل مع حادث “نجم عن استهداف مبنى إداري تابع لشركة “الثريا” للاتصالات في المنطقة الوسطى بصاروخ باليستي قادم من إيران”.
وأضاف المكتب أن الحادث أسفر عن “تعرّض شخصين من الجنسية الباكستانية لإصابات متوسطة وتم نقلهما إلى المستشفى لتلقي الرعاية الصحية”.
سياسيا، دعا السفير الإيراني لدى الكويت محمد توتونجي دول الخليج إلى بذل كل الجهود “للحيلولة دون وقوع الفاجعة” بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير كل البنى التحتية المدنية في الجمهورية الإسلامية ما لم تقبل باتفاق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك