وُجهت انتقادات حادة إلى هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بعدما نشرت تقريراً تضمّن تصريحاً لمصدر إيراني لم تكشف هويته، قال فيه إنه لا يمانع أن توجه الولايات المتحدة ضربة نووية لبلاده.
بعد نحو سبع ساعات، عدلت" بي بي سي" التقرير، فحذفت الجزء الأكثر إثارة للجدل من التصريح، من دون أي توضيح يشير إلى التعديل إلا بعد نحو 16 ساعة.
التقرير، المنشور أمس الاثنين، أعدّته مراسلة" بي بي سي نيوز فارسي"، الصحافية غنجه حبيبي آزاد، وتضمن آراء أشخاص وصفتهم بـ" إيرانيين عاديين" بشأن تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ" تدمير" بنى تحتية مدنية رئيسية في إيران ما لم تفتح مضيق هرمز.
أحد التصريحات، المنسوب إلى شخص أُطلق عليه الاسم المستعار" رادين" الذي وصف بأنه في العشرينيات من عمره ويقيم في طهران، جاء فيه: " بشأن ضرب البنية التحتية للطاقة، أو استخدام قنبلة ذرية، أو تسوية إيران بالأرض، فإن ردة فعلي الصادقة هي أنني موافق على كل ذلك، أو أي شيء آخر قد يفكرون به".
وبعد الانتقادات، عُدّل التقرير بحذف الجزء المثير للجدل من التصريح، ليصبح: " إذا أدى استهداف مواقع داخل البلاد إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية، فأنا موافق على ذلك".
ولم تضف" بي بي سي" ملاحظة توضح التعديل فوراً، بل انتظرت نحو 16 ساعة قبل أن تشير إلى أن التصريح أُدرج في البداية لإظهار قوة مشاعر بعض المعارضين، لكنه أُزيل لاحقاً بسبب مخاوف تتعلق بطريقة التعبير ومدى تمثيله لآراء أوسع.
جميع مَن وردت أقوالهم في التقرير مُنحوا أسماء مستعارة لحماية هوياتهم.
وعندما تواصل موقع نوفارا ميديا مع" بي بي سي" اليوم الثلاثاء بشأن التصريح، أكدت له أنه" قيل مباشرة لها"، لكنها لم تؤكد دقته، كما لم توضح ما إذا كانت لديها إرشادات تحريرية بشأن التعامل مع مدنيين مؤيدين للحكومة الإيرانية.
وقال متحدث باسم" بي بي سي" إن التحديث أُضيف اليوم، واعتذر عن عدم توضيح التعديل فور إجرائه.
وانتقد أستاذ الإعلام والاتصال في جامعة غولدسميث في لندن ديس فريدمان التقرير، ووصفه بأنه" بعيد كل البعد عن الصحافة المحايدة".
وقال فريدمان إن" إيران تضم 90 مليون نسمة، ومع ذلك تمكنت بي بي سي من العثور على شخص واحد يقول إنه موافق على استخدام سلاح نووي ضد بلاده"، مشيرًا إلى غياب أي إشارة في التقرير إلى أن هذه الهجمات غير قانونية وتُعتبر جرائم حرب.
وأضاف أن التقرير" لا يدقق في خطاب الحرب الذي يتبناه ترامب بقدر ما يساهم في تطبيعه"، وفقاً لما نقله" نوفارا ميديا".
كان ترامب قد هدّد، في منشور على منصة تروث سوشال، بتدمير منشآت الطاقة والجسور في إيران، ثم قال خلال مؤتمر صحافي إنها ستُعاد إلى" العصور الحجرية".
وجدّد، اليوم الثلاثاء، تهديده لإيران قبيل انتهاء المهلة التي منحها لها للتوصل إلى اتفاق، أي الثامنة مساء اليوم بتوقيت شرق الولايات المتحدة ( فجر الأربعاء بتوقيت إيران)، وقال في منشور عبر" تروث سوشيال": " حضارة بأكملها ستندثر الليلة، ولن تعود أبداً.
لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه سيحدث على الأرجح".
وتابع: " مع ذلك، الآن وقد تحقق التغيير الجذري والشامل للنظام، حيث تسود عقول مختلفة، أكثر ذكاءً، وأقل تطرفاً، ربما يحدث شيء رائع ثوري، من يدري؟ سنعرف ذلك الليلة، في واحدة من أهم اللحظات في تاريخ العالم الطويل والمعقّد.
47 عاماً من الابتزاز والفساد والموت ستنتهي أخيراً.
بارك الله شعب إيران العظيم! ".
وفقاً لخبراء قانونيين، فإن استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية يُعد جريمة حرب.
وفي سياق يتقاطع مع الجدل الذي أثاره تقرير" بي بي سي"، عكست تصريحات لترامب المقاربة نفسها في تصوير استهداف البنى التحتية المدنية بوصفه أمراً قد يحظى بقبول الشعب الإيراني.
فخلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، الاثنين، قال ترامب إن مدنيين إيرانيين" يرحّبون" بالضربات الأميركية على البنى التحتية لبلادهم، وأضاف أنهم" مستعدون لتحمّل" فقدان الكهرباء والخدمات الأساسية مقابل" التحرر" من الجمهورية الإسلامية.
وزعم، من دون تقديم أي دليل، أن الاستخبارات الأميركية اعترضت اتصالات لمدنيين قرب مواقع القصف يطلبون فيها من القوات الأميركية مواصلة الهجمات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك