كشفت بيانات حكومية عن تقدم الأشغال في مشروع منطقة التجارة الحرة على الحدود بين الجزائر وموريتانيا، إضافة إلى الطريق البري الذي يربط تندوف الجزائرية بمدينة الزويرات الموريتانية، بطول 701 كيلومتر، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام حركة السلع والبضائع، ويرفع قيمة المبادلات التجارية البينية التي لم تتجاوز حتى الآن نصف مليار دولار.
وقال رئيس الحكومة الجزائرية سيفي غريب، خلال اجتماع اللجنة المشتركة العليا، إلى جانب نظيره الموريتاني ولد أجاي، إن نسبة إنجاز مشروع منطقة التجارة والصناعة الحرة تجاوزت 50%، ويجري استكمال أشغالها، على أن يتم تدشينها المرتقب من قبل الرئيسين عبد المجيد تبون ومحمد ولد الغزواني خلال الصيف المقبل، وذلك بعد افتتاح المركزين الحدوديين بين البلدين في فبراير/شباط 2024.
وأكد غريب أن مشروعاً حيوياً آخر يشهد تقدماً ملحوظاً، وهو الطريق البري تندوف - الزويرات، حيث بلغت نسبة إنجاز الشطر الأول منه ما لا يقل عن 40%.
وتتولى شركة جزائرية تنفيذ المشروع، فيما تعمل شركة الوقود الجزائرية" نفطال" على إنشاء محطات وقود على طول هذا الطريق الحيوي، الذي يُتوقع أن يسهم في تعزيز حركة التجارة وتدفق السلع الجزائرية نحو موريتانيا وغرب أفريقيا، ضمن مشاريع التكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي، ما يجعل من الحدود الجزائرية - الموريتانية مجالاً واعداً للتنمية المشتركة.
وحقق تبادل التجارة بين الجزائر وموريتانيا نحو 477 مليون دولار في عام 2023، قبل أن ينخفض خلال العام الماضي إلى حوالي 352 مليون دولار، وهو مستوى متواضع نسبياً بالنظر إلى القرب الجغرافي ووجود خط بحري لنقل السلع دخل حيز الخدمة منذ فبراير/شباط 2022، إضافة إلى وجود" بنك الاتحاد الجزائري" في موريتانيا.
وتقترح الجزائر تفعيل آلية جمرك السلع الجزائرية عند المعبر الحدودي البري الموريتاني، واستكمال دراسة مشروع الاتفاق التجاري التفاضلي، الذي يمثل فرصة مهمة لتعزيز انسيابية المبادلات التجارية، خاصة مع اقتراب دخول مشروع منطقة التجارة والصناعة الحرة حيز التشغيل.
وكانت الجزائر ونواكشوط قد اتفقتا في فبراير 2024 على إعفاء السلع ذات المنشأ الموريتاني من الرسوم عند دخولها الأسواق الجزائرية، وكذلك تسويق المنتجات الجزائرية في موريتانيا دون ضرائب.
ومن المقرر تنظيم معرض خاص بالمنتجات الجزائرية في نواكشوط في الخامس من مايو/أيار المقبل، في حدث اقتصادي يُنتظر أن يجمع المتعاملين من كلا البلدين بما يعزز ديناميكية التبادل التجاري.
وبمناسبة زيارة رئيس الحكومة الموريتانية ولد أجاي، جرى توقيع اتفاق جديد للخدمات الجوية، ومذكرة تفاهم بين سلطتي الطيران المدني في البلدين، إلى جانب اتفاق تعاون أمني.
كما جددت الجزائر استعدادها لتقاسم خبراتها التقنية والصناعية، ومرافقة موريتانيا في جهودها لتعزيز قدراتها الوطنية في مجالات استكشاف وإنتاج المحروقات، وتطوير مشاريع الغاز وسلاسل القيمة وأنشطة المصب.
وأكد الجانبان أهمية وضع تصور مشترك لتطوير التعاون في قطاع المناجم واستغلال الثروات المعدنية.
وفي هذا السياق، تتطلع موريتانيا إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة والوقود من الجزائر، حيث بدأ البلدان تنفيذ خطة وُقّعت في يناير/ كانون الثاني 2025 لتزويد نواكشوط بالمحروقات والمنتجات النفطية، مع توقعات ببدء شركة" نفطال" الجزائرية توزيع الوقود عبر محطات داخل موريتانيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك