الذكري 56 لمجزرة بحر البقر، في مشهدٍ لا يزال محفورًا في وجدان المصريين، تعود الذكرى السادسة والخمسون لمجزرة بحر البقر، ذلك اليوم الذي تحولت فيه دفاتر التلاميذ إلى شواهد على جريمة إنسانية مروعة، وأصبح صوت الطفولة البريئة صرخةً مدوية في ضمير العالم، حين قصف طيران الاحتلال الإسرائلي مدرسة ابتدائية لتُكتب بدماء الأطفال واحدة من أبشع جرائم الحرب في التاريخ الحديث.
الحزن يخيم على بحر البقر في ذكرى المأساةاكتست قرية بحر البقر التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، بالسواد والحزن، إحياءً للذكرى الـ56 للمجزرة التي وقعت في 8 أبريل عام 1970، ولا تزال تفاصيلها المؤلمة حاضرة في قلوب الأهالي وأسر الضحايا.
تفاصيل المجزرة.
قصف مباشر لمدرسة ابتدائيةفي صباح يوم الأربعاء، وبينما كان نحو 130 تلميذًا يتلقون دروسهم داخل مدرسة بحر البقر الابتدائية، شنت 5 طائرات حربية إسرائيلية من طراز “فانتوم إف-4” هجومًا غادرًا على المدرسة، مستخدمة خمس قنابل زنة الواحدة 1000 رطل وصاروخين.
وأسفر القصف عن تدمير المبنى بالكامل، واستشهاد 30 طفلًا، وإصابة أكثر من 50 آخرين، إضافة إلى إصابة عدد من المدرسين والعاملين بالمدرسة، في مشهدٍ مأساوي هزّ الضمير الإنساني.
شاهد عيان يروي لحظات الرعبيروي أحمد علي الدميري، أحد الناجين من المجزرة، تفاصيل ذلك اليوم قائلًا: إنه في تمام الساعة التاسعة صباحًا، فوجئ التلاميذ بصوت طائرات تحلق على ارتفاع منخفض، قبل أن ينهار سقف الفصول فوق رؤوسهم في لحظات، لتتحول المدرسة إلى كومة من الأنقاض.
وأضاف أنه أُصيب بارتجاج في المخ وكسور متعددة، وفقد وعيه حتى أفاق داخل مستشفى الحسينية المركزي، مؤكدًا أن مشاهد الضحايا، خاصة أصدقائه وزملائه، لا تزال تلاحقه حتى اليوم.
زيارات رسمية ودعم معنوي للمصابينوأشار “الدميري” إلى أن عددًا من رموز الدولة زاروا المصابين عقب الحادث، من بينهم الرئيسان الراحلان جمال عبد الناصر وأنور السادات، إلى جانب كوكب الشرق أم كلثوم، في محاولة للتخفيف عن الأطفال وأسرهم.
مطالب بالقصاص.
" جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم"وأكد الناجي من المجزرة أنه قام باتخاذ إجراءات قانونية لملاحقة المسؤولين عن الجريمة، مشددًا على أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، وأن الضحايا لن يتنازلوا عن حقهم مهما طال الزمن.
بطولات حرب أكتوبر.
رد الاعتباروفي سياق متصل، قال صبري عطية أحمد، أحد أبطال حرب أكتوبر والمُلقب بـ" ثعلب الصحراء"، إنه تمكن خلال المعارك من إسقاط طائرة إسرائيلية، ليتبين أن قائدها من المشاركين في قصف مدرسة بحر البقر، مؤكدًا أن ذلك كان بمثابة رد اعتبار رمزي لدماء الأطفال الشهداء.
متحف الشهداء.
ذاكرة لا تموتولا تزال آثار الجريمة حاضرة حتى اليوم داخل مدرسة بحر البقر، حيث خُصص فصل دراسي كمتحف يضم بقايا متعلقات التلاميذ وأجزاء من القنابل التي استُخدمت في القصف، تعلوه عبارة: “متحف شهداء بحر البقر”، ليبقى شاهدًا حيًا على واحدة من أبشع الجرائم في حق الإنسانية.
جريمة تهز العالم وصمت دوليورغم بشاعة المجزرة، لم يشهد العالم تحركًا دوليًا حاسمًا لمحاسبة المسؤولين عنها، ما زاد من عمق الجرح في نفوس المصريين، الذين لا يزالون يستحضرون تلك الواقعة كرمز للعدوان والانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان.
" الدرس انتهى".
لكن الحكاية لم تنتهِ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك