لم يكن لبنان مستعدًا لاستقبال أسبوع الآلام هذا العام، ففي ليلة خميس العهد، حيث يفترض أن تسود الصلاة والسكينة في كنائس المسيحيين، احتضنت الكنائس جثامين العشرات من المدنيين الذين قضوا نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متعددة في بيروت والجنوب ووادي البقاع.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط 88 شهيدا ونحو 700 جريح خلال الهجمات التي اعتبرها العديد من الخبراء الأوسع منذ بداية النزاع الحالي، وفقا لرويترز.
وشهدت كنائس العاصمة مشاهد مؤلمة، حيث تجمع الأهالي لتوديع أحبائهم، حاملين الصليب وسط دموع لا تكاد تجف، بينما كانت سيارات الإسعاف تنقل الجرحى من مناطق القصف إلى المستشفيات المزدحمة بالمصابين، وتوافد الكهنة والشمامسة لإقامة الصلوات وتقديم التعازي، مؤكدين أن الصلاة وحدها لا تكفي لمواساة أهالي الضحايا.
ويعد خميس العهد في التقويم المسيحي اليوم الذي يخلد ذكرى العشاء الأخير للمسيح مع تلاميذه وغسل أقدامهم، حيث أسس المسيح فيه سر الإفخارستيا ووضع عهدًا جديدًا للمحبة والخلاص بين البشر، ويبدأ من خميس العهد أسبوع الآلام، الذي يمهد للجمعة العظيمة وعيد الفصح، إلا أن هذا العام بدأ مبكرًا بدماء الأبرياء بدلاً من صلوات التوبة والتأمل.
وفي ظل استمرار القصف، دعت الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي إلى حماية المدنيين وإلزام إسرائيل بالقانون الدولي، فيما تتصاعد التوترات الإقليمية مع تهديدات محتملة من أطراف إقليمية أخرى بالرد على الاعتداءات.
في هذا العام، لم يبدأ أسبوع الآلام كما اعتاد اللبنانيون، بل بدأ بدموع، وجراح، وصرخات الحزن، ليذكر الجميع بثمن الحرب الباهظ على المدنيين الأبرياء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك