في تصعيد ميداني خطير، شنت إسرائيل فجر اليوم الأربعاء سلسلة غارات جوية وُصفت بأنها الأكبر والأعنف على لبنان منذ بدء الحرب، مما أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى.
وجاءت هذه الضربة المفاجئة بعد ساعات قليلة من الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يهدد بانهيار المساعي الدبلوماسية وتوسع رقعة الصراع الإقليمي.
دمار واسع وأزمة صحية طارئةامتدت رقعة الاستهدافات الإسرائيلية لتشمل مناطق جغرافية واسعة، بدءاً من جنوب لبنان مروراً بجبل لبنان، وصولاً إلى عمق العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية، فضلاً عن مدن صور والهرمل والبقاع.
وفي ظل هذا القصف المكثف، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط عشرات الضحايا ومئات المصابين، مؤكدة استمرار عمليات الإنقاذ لانتشال العالقين من تحت الأنقاض.
وأكد وزير الصحة اللبناني أن المستشفيات باتت مكتظة بالضحايا، في حين استنفر الصليب الأحمر اللبناني جهوده، دافعاً بـ 100 سيارة إسعاف لنقل المصابين وإسعافهم.
من جانبه أعلن الجانب الإسرائيلي، أنه نفذ هجوماً استراتيجياً مبنياً على معلومات استخباراتية دقيقة، حيث استهدف أكثر من 100 موقع خلال 10 دقائق فقط.
من جانبه توعد رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، باستمرار الغارات دون توقف، بينما شدد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، على إصرار تل أبيب على" فصل الحرب مع إيران عن القتال في لبنان" بهدف إزالة التهديدات عن شمال إسرائيل، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة لـ" نعيم قاسم".
وسبق هذا الهجوم الواسع إصدار المتحدث باسم الجيش إنذارات عاجلة لسكان مناطق في مدينة صور بضرورة الإخلاء الفوري باتجاه شمال نهر الزهراني.
وفي أول رد فعل عملي على التطورات، أوقفت إيران حركة عبور ناقلات النفط في مضيق هرمز، متهمة إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي يشمل المنطقة بأكملها بحسب الاتفاق مع واشنطن.
وتوعد مسؤول إيراني رفيع بمعاقبة إسرائيل على هذه" الجريمة"، مشيراً إلى أن تل أبيب" معروفة بنقض العهود ولن يردعها إلا الرصاص".
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر عسكرية مطلعة في طهران أن القوات المسلحة الإيرانية تعكف حالياً على تحديد أهداف للرد العسكري، ملوحة بالانسحاب الكامل من اتفاق التهدئة المؤقت إذا استمرت الهجمات على لبنان.
وأشارت التقارير إلى تصاعد القناعة الإيرانية بأن الولايات المتحدة إما غير قادرة على كبح جماح حكومة بنيامين نتنياهو، أو أنها منحتها حرية التحرك والتصعيد عبر القيادة المركزية الأمريكية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك