قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - بيروت وتل أبيب.. هل انتهى الاتفاق قبل أن يبدأ؟ قناة الغد - الخارجية الأميركية تحذر مواطنيها من التوترات في الشرق الأوسط إيلاف - الطفولة الملغومة: قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط وكالة سبوتنيك - الجزائر وسوريا تتفقان على إعادة بعث آليات التعاون الثنائي بين البلدين الجزيرة نت - إيران تهزم مالي وديا قبل التوجه إلى المكسيك القدس العربي - غزة تغير رؤيتنا للعالم: قراءة في أفكار آفي شلايم وجيلبير الأشقر قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار التاسعة مساءً من القاهرة الإخبارية القدس العربي - العراق وكالة سبوتنيك - باحث سياسي: حجم الوفد السعودي المشارك في منتدى بطرسبورغ يعكس الثقة بالاقتصاد الروسي وكالة الأناضول - استطلاع: آيزنكوت يتقدم على نتنياهو لأول مرة بصفته الأنسب لرئاسة الوزراء
عامة

بعد 11 شهراً على تشكيلها.. الهيئة الوطنية للمفقودين "ما تزال في مرحلة تجريبية"

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 شهر
3

​" إننا نواجه أشد قضية للمفقودين تعقيداً في التاريخ الحديث"، هذا ما قاله شادي هارون، الذي اعتقل أيام نظام الأسد، وأصبح اليوم منسقاً لدى المركز الدولي للعدالة الانتقالية بدمشق، فبرأيه، طمست الخطوط التي...

ملخص مرصد
أشارت تقارير إلى أن الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، التي تأسست في أيار 2025، ما تزال في مرحلة تجريبية بعد 11 شهراً من تشكيلها. وذكر شادي هارون، منسق في المركز الدولي للعدالة الانتقالية، أن الهيئة تعتمد على مجلس استشاري بسبب عدم اكتمال فريقها الرسمي، في ظل غياب تنسيق مع الحكومة. وأكد هارون تعقيد قضية المفقودين في سوريا بسبب تداخل الأطراف وانعدام الحدود الواضحة في النزاع.
  • الهيئة الوطنية للمفقودين تأسست في أيار 2025 ولا تزال في مرحلة تجريبية بعد 11 شهراً
  • تعتمد الهيئة على مجلس استشاري بسبب عدم اكتمال فريقها الرسمي وغياب التنسيق مع الحكومة
  • أفاد شادي هارون بأن قضية المفقودين معقدة بسبب تداخل الأطراف وانعدام الحدود الواضحة
من: شادي هارون، محمد رضا جلخي، جابر إسماعيل، أيمن شمو، دياب سرية، زينة شهلا، أمينة خولاني، سارة الحميد، الدكتور جلال نوفل، محمد الزعبي، محمود الأسود، بلال بكور، أوس الدبش، ميساء الشيخ أحمد، آية، أبو علي أين: سوريا

​" إننا نواجه أشد قضية للمفقودين تعقيداً في التاريخ الحديث"، هذا ما قاله شادي هارون، الذي اعتقل أيام نظام الأسد، وأصبح اليوم منسقاً لدى المركز الدولي للعدالة الانتقالية بدمشق، فبرأيه، طمست الخطوط التي تفصل ما بين المجرمين والمناطق وتسلسل القيادة في سوريا، ويتابع حديثه بالقول: " يتصل الأمر بنمط جديد للإخفاء والدفن، فهذه أول مرة نرى مقابر جماعية مركبة شكلتها قوات متعددة متداخلة تعمل ضمن الجغرافيا نفسها.

ففي نزاعات كثيرة أخرى، كانت المناطق والأطراف محددة بوضوح، إلا أن الوضع مختلف هنا".

أنشئت الهيئة الوطنية للمفقودين في 17 أيار 2025، وكذلك هيئة العدالة الانتقالية.

وبعد مرور أحد عشر شهراً على ذلك، ما يزال من الصعب تقييم عمل الهيئة أو تشكيل فكرة واضحة حول خطة عملها، وبحسب ما ذكره هارون، تم تشكيل مجلس استشاري في بداية الأمر، وذلك في حزيران 2025 لدعم الهيئة، وما يزال هذا المجلس ينتظر ترشيح فريق الموظفين الذين سيعملون لديه بصورة رسمية.

ومعظم المستشارين ينحدرون من مختلف مشارب المجتمع المدني، إذ بينهم ناشطون حقوقيون، وصحفيون، وأعضاء في منظمات معنية بالمفقودين، وقد تشكل هذا المجلس بالتعاون مع منظمات غير حكومية وطنية وأجنبية، تخضع لإدارة محمد رضا جلخي الذي عُيّن رئيساً للهيئة الوطنية للمفقودين بموجب مرسوم رئاسي صدر في عام 2025.

قبل سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، شغل جلخي منصب أمين سر في جامعة إدلب حيث حصل على شهادة الدكتوراه بالقانون الدولي في عام 2023.

ومنذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، شغل جلخي عدة مناصب رفيعة، إذ في آذار 2025، عُيّن عضواً في الهيئة التي كُلّفت بصياغة الإعلان الدستوري السوري، كما تولى مناصب عدة في جامعة دمشق، كان من بينها عميد كلية العلوم السياسية، وأشرف على الباحثين العاملين في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لتلك الكلية، فضلاً عن ترؤسه للجامعة الافتراضية السورية.

عبر صفحتها الرسمية على الفيس بوك، نشرت الهيئة الوطنية للمفقودين تعريفاً مقتضباً بمستشاريها في 26 حزيران، وكذلك عبر تقارير نشرتها وكالة سانا الرسمية للأنباء.

ومن بين أبرز أعضائها جابر إسماعيل المستشار لدى عدة هيئات حكومية ومنظمات دولية بينها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهو أيضاً مستشار لدى منظمة الدفاع المدني السوري منذ عام 2018.

ومن بين الأعضاء أيضاً أيمن شمو، وهو مهندس وناشط حقوقي، ترأس منظمة ملفات قيصر من أجل العدالة المسجلة في فرنسا، ومن الأعضاء دياب سرية، وهو المدير التنفيذي لرابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، وزينة شهلا، وهي معتقلة سابقة وصحفية تقدم إرشادات استراتيجية في مجال الإعلام والتوثيق، وأمينة خولاني، وهي ناشطة مبرزة ومعتقلة سابقة لديها تجربة مباشرة مع الإخفاء القسري، وسارة الحميد، وهي باحثة أكاديمية في باريس اشتغلت على العدالة الانتقالية بناء على خبرتها التي كونتها عند تعرض والدها للإخفاء.

حالياً، يشمل المجلس الاستشاري متخصصين في مجال الصحة العقلية والطب الشرعي والتوثيق الطبي والقانوني، ومن بينهم الدكتور جلال نوفل، ومحمد الزعبي، ومحمود الأسود، وبلال بكور.

أما من يقدم الخبرة في مجال المحاسبة والمساءلة القانونية والدولية فهو أوس الدبش الذي يحمل درجة الدكتوراه في القانون الدولي وهو محام سابق لدى الآلية الأممية المعنية بسوريا، وميساء الشيخ أحمد، المتخصصة في حالات النساء المخفيات قسراً.

يشير تنوع المجلس الاستشاري إلى استفادة عمل الهيئة الوطنية للمفقودين من الخبرات الاحترافية والمعاشة بشكل مضمون، بما يدعم نهج التوثيق والمناصرة والمحاسبة في السياق السوري بصورة كاملة.

وبحسب ما ذكره هارون، فإن رئيس الهيئة مايزال يعمل على تشكيل فريقه الرسمي، ولهذا بقي يعتمد على المجلس الاستشاري في ظل عدم وجود موظفين دائمين لديه.

التنسيق مع الحكومة لم يبدأ بعدولكن، ثمة شيء من الغموض تجاه تفويض الهيئة الوطنية للمفقودين، فقد ذكر جلخي لموقع الجمهورية الإخباري بأن: " هذه الهيئة هي هيئة لكل السوريين وهي مستقلة عن الحكومة" وذلك في مقال نشر بعنوان: " جرح سوريا المفتوح" والذي نشر في التاسع من آذار 2026.

وفي ثلاث مقابلات منفصلة أجراها موقع Justice Info مع أعضاء من المجلس الاستشاري طلبوا عدم نشر أسمائهم، ذكر أحدهم بأن عمل الهيئة يقتصر على المخفيين قسراً قبل سقوط النظام، لذا فإن حالات الإخفاء بعد انهيار النظام تندرج ضمن نطاق مسؤوليات وزارتي الداخلية والعدل، فيما ذكر مستشار آخر بأنه يتعين على الهيئة أن تضطلع بمسؤولية كل المخفيين في سوريا قسرياً، وذكر بأنه علم بأن هنالك قانون قيد الصياغة حالياً من دون أن يدلي بأي تفاصيل أخرى.

غير أن المرسوم الرئاسي الذي تأسست الهيئة بموجبه لم يحدد تفويض الهيئة، وقد ركزت الهيئة منذ تأسيسها على بناء آليات تنسيق مع جهات فاعلة مختلفة، بحسب ما ذكره هارون، وذلك على مستوى المجتمع المحلي، ومع منظمات المجتمع المدني، ومع المنظمات الدولية، ومؤسسات الأمم المتحدة.

وهنالك مستوى رابع آخر قيد النقاش حالياً، " على الرغم من عدم الخروج بعمل إطاري خاص بذلك بشكل كامل" بحسب ما ذكره هارون، بما أن هذا المستوى يتصل بالمؤسسات الحكومية والوزارات.

أهالي المخفيين بحاجة إلى دعمتجري حالياً مناقشة فكرة داخل الهيئة وهي تشكيل مجلس لأهالي المفقودين، بحيث يكون دور هذا المجلس إشراك الأهالي في رسم السياسات، وتقديم التوصيات، والعمل بصفة استشارية.

وثمة مقترح آخر قيد الدراسة ويدور حول إنشاء منصة إلكترونية للأهالي، تتيح لهم الإبلاغ عن أقاربهم المفقودين.

ولكن ماتزال هنالك تحديات عملية أمام كل ذلك، فالوضع الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك محدودية القدرة على الوصول إلى التقانة، كلها تمثل عقبات تمنع أهالي المفقودين من التواصل مع الهيئة، إذ تخبرنا رنيم، 17 عاماً، من عين ترما بقصتها فتقول: " فقدت أبي في عمر صغير جداً، لدرجة أني بالكاد أتذكره، إلا أن أمي ما تزال متمسكة بأمل معرفة مصيره، ولهذا أصبحت تحضر الاجتماعات التي تنظمها الهيئة الوطنية للمفقودين، ولكن بعد حضورها عدة اجتماعات، كفت عن الذهاب إليها بسبب ارتفاع كلفة المواصلات، وعدم جدوى تلك الاجتماعات".

بحسب هارون، جرى تجهيز منصة خاصة للدعم عبر الإنترنت في كانون الثاني 2026، وذلك لمساعدة الهيئة وتسهيل عملية التنسيق مع منظمات المجتمع المدني ومنظمات المعتقلين.

ولكن، وحتى نيسان 2026، لم يتم الإعلان عن ذلك بصورة رسمية.

صعوبة التنسيق مع المنظمات الدوليةعلى المستوى الدولي، وقعت الهيئة مراسيم تعاون مع عدة منظمات تعمل على قضية المفقودين، ومنها المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، ومحامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان، ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، واللجنة الدولية المعنية بالأشخاص المفقودين، وغيرها من الآليات الدولية التي تعمل في مجال التوثيق وتسعى لتحقيق المحاسبة.

إلا أن تقارير لمنظمات دولية، وتحليلات نشرها الإعلام السوري مثل موقع الجمهورية، تشير إلى أن التعاون ما بين المؤسسات الوطنية والآليات الدولية مايزال معقداً، وذلك بسبب الحساسيات السياسية، وتداخل المهام، ومسائل تتصل بالحصول على المعلومات ونطاق تنفيذ العمليات، وهذه الأمور هي التي ترسم شكل العلاقات بين الطرفين حالياً.

تواصل غير مريح مع الضحاياتكشف عيوب التواصل بين الهيئة الوطنية للمفقودين والضحايا عن خليط من توقعات عالية وتصميم أبداه الضحايا، وصعوبة تعامل الهيئة مع تلك الأمور.

تخبرنا آية من الغوطة الغربية بريف دمشق بأن شقيقها اختفى في دير الزور أثناء محاولته الانشقاق عن جيش الأسد، وتضيف: " أمسك به تنظيم الدولة وحبسه في أحد سجونه، وبعد أن سيطرت قوات سوريا الديمقراطية الكردية على المنطقة، احتجز أسرى تنظيم الدولة في سجون قسد".

وبحسب ما ذكرته آية، فإنه بعد استعادة السلطات السورية الجديدة السيطرة على أجزاء من شرقي سوريا، بدأ الأهالي يسمعون باحتمال نقل بعض أسرى تنظيم الدولة إلى العراق، وتتابع بالقول: " هرعنا للتواصل مع لجنة المفقودين، فعثرنا على رقم هاتفهم على صفحتهم الرسمية عبر الفيس بوك، ولكن عند اتصالنا تبين بأن الرقم خاطئ".

تأكدت منصة Justice Info من أن بعض أرقام الهواتف المدرجة على صفحة الفيس بوك الرسمية للهيئة أرقام خاطئة حقاً، وتبين بأن أرقام الإبلاغ تتغير من منشور لآخر.

ذكرت آية بأنها بعد أن عثرت على رقم آخر أخيراً، كان والدها قد تمكن من الوصول إلى الهيئة، لكنهم أخبروه بأنها كمؤسسة لا تتلقى أي بلاغ عن المفقودين، وهذا ما أغضب أباها الذي صرخ قائلاً: " بما أنهم عجزوا عن نشر رقم هاتف صحيح، فكيف سيعثرون على أولادنا؟ ! " ولكن، عندما سئلت آية ووالدها إن كانا سيحاولا التواصل مع الهيئة مجدداً، ردت آية بكل هدوء: " لا خيار آخر أمامنا، فنحن كالغريق الذي يتعلق بقشة".

انتشرت شائعات بين أهالي المفقودين حول احتمال ارتباط جزء من القضية بالمفاوضات السياسية الجارية بين السلطات السورية وقسد، في ظل ضغط دمشق على قسد لتندمج في الجيش السوري الجديد.

وبحسب ما ذكرته مصادر محلية من المناطق التي كانت في السابق خاضعة للإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا، فإن ملف المفقودين، إلى جانب ملف التحقيق بالمقابر الجماعية، يمكن أن يُستغل كورقة ضغط سياسية ضد القيادة الكردية، وذلك لحشد الرأي العام ضدها.

وعلى الرغم من عدم التحقق من صحة تلك المزاعم، فإنها تعبر عن تشكيك كبير بين بعض الأهالي بشأن ملف المفقودين وهل سيتم التعامل معه بطريقة مستقلة أم لا.

الاستقلالية والإرادة السياسيةعلى الورق، تشكلت الهيئة لتعمل كمؤسسة مستقلة تماماً، فالمرسوم الذي ينص على تأسيسها يكفل استقلاليتها بشكل صريح، كما أن هيكلها كمؤسسة صمم ليدعم الحيادية والاستقلالية، " ولكن الوقت كفيل بوضع استقلاليتها الحقيقية على المحك" برأي هارون الذي يرى بأن استقلالية مؤسسات كهذه لا تعتمد في نهاية الأمر على آراء من يعملون فيها أو تحيزاتهم الشخصية، وإنما على الإرادة السياسية ورغبتها بمعالجة قضية المفقودين.

وأورد هارون كمثال على ذلك الهيئة الوطنية للمفقودين والمختفين قسرياً في لبنان، إذ بسبب تورط عدد من الشخصيات السياسية البارزة في الحرب الأهلية اللبنانية، واجهت الهيئة عوائق سياسية وقانونية ومالية كبيرة.

وما تزال هذه الهيئة اللبنانية حتى اليوم تعاني بسبب محدودية الموارد، لدرجة أنه لا يوجد لديها حتى الآن مقر فعلي دائم، بحسب ما ذكره هارون.

أما بالنسبة للحالة السورية، فيرى هارون بأن الوقت ما يزال مبكراً جداً لاستخلاص العبر والنتائج، ويضيف: " ما تزال العملية تجريبية، لذا لا يمكننا أن نحكم عليها".

غير أنه تحدث في الوقت ذاته عن السرعة غير المسبوقة لتشكيل الهيئة السورية مقارنة بما حصل في كثير من السياقات الأخرى بعد النزاع، وفي ذلك مؤشر إيجابي برأيه.

حتى الآن، لا يوجد أي مقر خاص بالهيئة الوطنية للمفقودين، ولهذا تعقد اجتماعاتها في مقار وزارة الخارجية، وثمة نقاش مستمر حول تخصيص مكتب قيد الإنشاء للهيئة في منطقة المزة، إلا أن ذلك المكتب لم يتم تجهيزه بشكل كامل بعد.

وبحسب مصدر أممي أكد صحة كلامه ثلاثة أشخاص مختلفين من داخل الهيئة ومجلسها الاستشاري، فإن الدعم المالي الذي خصصته الحكومة للهيئة الوطنية للمفقودين يصل إلى 500 ألف دولار، غير أن جميع المصادر رفضوا التعليق باسمهم على هذه المعلومة، ووجهونا لسؤال المكتب الصحفي عن ذلك، لكنه لم يرد على سؤالنا.

إعادة الإعمار مقدمة على فتح المقابر الجماعيةيجلس حازم وعلاء على شرفة البيت عصر كل يوم، إلا أن حازم قال لنا فجأة: " علاء قلق، فهو يدخن في مكان لا يمكن لأحد أن يراه فيه".

وعندما سئل عن سبب قدومه بصحبته رد: " المنظر جميل"، ولكن عند استعدادنا للخروج من المبنى، نادانا علاء وهو يقول: " أعرف مجزرة وقعت هنا".

يقول أبو علي، 60 عاماً، وهو أحد سكان حي التضامن جنوبي دمشق: " حتى الأطفال يعرفون أماكن المقابر الجماعية في الحي، وحدها الدولة لا تعرف، أو لعلهم يعرفون، لكنهم قرروا تجاهل الأمر.

ففي كل يوم، يعثر المتعهدون وعمال البناء على عظام وجماجم بشرية في مواقع البناء وتحت الركام"، ويتابع بنبرة غاضبة: " إننا نعرف تلك الحفر جيداً، إذ خلال حقبة الأسد، استعانت بها قوات الدفاع الوطني للتخلص من الجثث، لذا لا عجب ألا يسعى أحد لفتح تحقيق بأمرها، فقد أصبح القائد السابق لتلك الميليشيا حليفاً للحكومة الجديدة بطريقة ما، ولا ندري لم حصل ذلك".

لم تكن رواية أبو علي مفردة، فكثير من الأهالي أشاروا إلى المواقع المعروفة للمقابر الجماعية تحت الأبنية المدمرة وفي الحدائق العامة، وغيرها من المواقع داخل الحي.

وفي بعض مناطق الإنشاءات، وصلت أخبار حول جمع عظام ونقلها قبل أن تختفي في نهاية الأمر، ويعلق أحد عمال البناء على ذلك بقوله: " لعل الكلاب نهشتها".

يرى هارون بأن عملية فتح المقابر الجماعية والتحقيق بأمرها يتطلب وجود خبرات في الطب الشرعي وفي اللوجستيات إلى جانب خبرات دولية، وجميعها غير موجودة في سوريا حالياً، ولهذا يرى بأن الأولوية اليوم يجب أن تعطى لتحديد مواقع تلك المقابر إلى أن تتوفر الإمكانيات اللازمة.

وقد تبادلت الهيئة الوطنية للمفقودين خرائط مع هيئات دولية عملت في السابق على توثيق مواقع المقابر الجماعية في سوريا، وسجلت الهيئة بنفسها عدة مواقع في شمال شرقي سوريا وفي الشمال السوري، ولكن، يقال بإن هذه الأنشطة التي نشرت على الصفحة الرسمية للجنة على الفيس بوك، تقوم على إفادات قدمها سكان تلك المناطق، غير أن الأهالي الذين يسكنون بالقرب من دمشق، في حي مثل التضامن، لا يستوعبون السبب الذي يمنع الهيئة من التعامل مع القبور الجماعية الموجودة في مناطقهم.

يحدثنا أبو علي عن مأساته فيقول: " خسرت اثنين من أبنائي قبل 13 عاماً، وذلك عندما خرجا لجلب الطعام ولم يعودا، وفي النهاية، عثرت على جثتيهما في حاوية للقمامة بالقرب من الحديقة التي تحولت فيما بعد إلى مقبرة جماعية.

وكانت تلك المنطقة منطقة اشتباكات بين الجيش السوري الحر واللجان الشعبية الموالية للأسد، والتي أصبحت فيما بعد قوات الدفاع الوطني.

وعندما حاولت إخراج الجثتين، منعوني من الدخول، وبعد أيام على ذلك، عندما سُمح لنا بالدخول، كانت الجثتان قد اختفتا"، وأضاف: " أريد أن أعثر على جثتي ولدي، وأريد العدالة".

عندئذ قاطعه عسكري يقف بجواره وقال: " إن لم تتصرف الحكومة بسرعة وتفتح تحقيقاً وتحاسب المجرمين، فإننا على استعداد للقيام بذلك بأنفسنا، فنحن نعرف أعداءنا ونراهم كل يوم، لكننا ما نزال نتحلى بالصبر".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك