أخيرا أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار في إيران بعد مفاوضات شاقة بين الجانبين الأمريكي والإيراني في إسلام أباد، حاول خلالها كل طرف الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب حتى يبدو أمام العالم أنه خرج منها منتصرا.
على الرغم من الخسائر المادية والبشرية التي تحملها منذ اندلاع هذه الحرب يوم 28 فبراير الماضي، باغتيال المرشد الأعلى لإيران وكبار القادة في غارات مفاجئة، أثناء اجتماعهم لبحث نتائج الجولة الثالثة من المفاوضات بين الجانبين والتي عقدت في جنيف.
وقد أحدث هذا الإعلان ارتياحا كبيرا في أنحاء العالم، وأعرب الرئيس عبدالفتاح السيسي عن سعادته بهذا الخبر وقال إنه أثلج صدور الملايين من محبي السلام في العالم، وأشاد بقرار الرئيس ترامب بالإصغاء لصوت العقل وإعلاء قيم الإنسانية والسلام، وأكد الرئيس السيسي دعم مصر الكامل وغير المشروط لدول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق في هذه الظروف الدقيقة.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه نداء للرئيس ترامب منذ عدة أيام يدعوه إلى العمل على وقف إطلاق النار، وقال له في تصريح على الهواء بأنه هو الرئيس الوحيد القادر على وقف هذه الحرب المدمرة وإقرار السلام في المنطقة.
وقد مارس الرئيس الأمريكي ضغوطا على إيران لإجبارها على الموافقة على اتفاق للهدنة، في الوقت الذي كانت فيه الطائرات الأمريكية تقصف المدن الإيرانية والجسور ومصانع البتروكيماويات، وهدد بأنه سيدمر إيران ويعيدها إلى العصر الحجري.
بينما كانت إيران تقصف القواعد الأمريكية في دول الخليج العربية وتل أبيب والعديد من المدن والمطارات والقواعد العسكرية الإسرائيلية، وأغلقت مضيق هرمز الذي تمر منه أكثر من 20٪ من صادرات العالم من الطاقة، مما أدى لارتفاع أسعار البترول والغاز في العديد من الدول.
وانتهزت إسرائيل هذه الفرصة لتوسيع نطاق الحرب علي جبهات مختلفة باتفاق ثنائي بين ترامب ونتنياهو، لتقصف الجنوب اللبناني الذي كان يتمركز فيه حزب الله ويطلق صواريخه علي شمال إسرائيل، تمهيدا لتنفيذ خطتها بإقامة منطقة عازلة في الضاحية الجنوبية للبنان حتي نهر الليطاني، وتضمن بذلك تأمين هذه المنطقة علي حدودها نهائيا.
وأمام ردود الأفعال العربية والعالمية التي تستنكر هذه الحرب، ورفض دول حلف شمال الأطلنطي (الناتو) المشاركة فيها، أو تقديم المساعدات اللوجيستية للقوات المشاركة فيها، وعدم السماح للطائرات الأمريكية باختراق مجالها الجوي لتنفيذ عملياتها، لأن الرئيس الأمريكي لم يتشاور معها قبل القيام بها.
وأمام الخسائر التي تحملتها أمريكا بقصف حاملة الطائرات الأمريكية ابراهام لنكولن التي وصلت للمنطقة، ثم انسحبت منها، وإسقاط الصواريخ الإيرانية لطائرتين أمريكيتين طراز F15 وC130، وإصابة اثنين من الطيارين اللذين قفزا من طائرتهما، وتم إنقاذهما بالإضافة لمقتل وإصابة العديد من الجنود الأمريكيين.
وأمام هذه التطورات أدرك الرئيس الأمريكي أن الحرب ليست بالسهولة التي كان يتصورها، وأن نتنياهو مستمر في حربه في لبنان، فبدأ اتصالاته لاستئناف المفاوضات السرية مع إيران في إسلام أباد، حتي تم التوصل إلي اتفاق لوقف اطلاق النار لمدة اسبوعين، تمهيدا لاتفاق سلام شامل ودائم.
وقال نتنياهو إن الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس ترامب خاص بإيران فقط، وأنه مستمر في حربه ضد حزب الله في الجنوب اللبناني، وتقوم الطائرات الإسرائيلية منذ صباح اليوم بغارات مكثفة علي الجنوب اللبناني بينما توقف حزب الله وإيران عن الحرب.
ويتوجه جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي بعد غد -الجمعة- إلي إسلام أباد، علي رأس وفد أمريكي لاستكمال المباحثات مع الوفد الإيراني لبحث الخطوات التنفيذية للإتفاق النهائي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك