“حين يُستباح الشرع في الدراما… ولا أحد يثور! ”اكتشفت في السنوات الأخيرة، إن الدراما أصبحت تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل وعي الناس، ليس فقط اجتماعيًا بل ودينيًا أيضًا.
ومن هنا تظهر خطورة الأعمال التي تتناول قضايا شرعية دون دقة أو توضيح.
في مسلسل “على كلاي”، نُفاجأ بخطأ ” شرعي “درامي فادح، حيث يطرح المسلسل علاقة زواج بين شخصية “جلال” المعروف بـ”جلجل” و”فاتن” عمة زوجته ” همت” في مشهد يمر مرورًا عاديًا، دون أن يذكر أحد أن ذلك الأمر محرم شرعًا، بل ويتم دعمه دراميًا من خلال ظهور محامي العائلة، والذي يذكر للأسرة أن هناك شخص آخر سيشاركهم الميراث، ألا وهو زوج ابنتهم بصفته زوجًا للمتوفاةوهنا تظهر صدمة الجميع بالخبر وينزل عليهم الصاعقة، ولكن تلك الصدمة لم يكن سببها الحقيقي ذلك الإثم العظيم الذي تم ارتكابه أو الوقوع فيه، ولكن كل ما كان يشغلهم أمران: الأمر الأهم هو أنه سيدخل معهم في الميراث، والثاني أنه تزوج على ابنتهم، وبالفعل تم منحه نصيبًا في الميراث، وكأن الأمور تسير بشكل قانوني وطبيعي.
هل ما يُعرض يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية؟الخلل: يكمن في تجاهل الحكم الشرعي الواضح.
ففي الشريعة الإسلامية، هناك قواعد صريحة تحكم العلاقات الأسرية والزواج، ومن بينها تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في عصمة رجل واحد.
وقد ورد ذلك بوضوح في حديث النبي ﷺ: “لا يُجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها”وهذا يعني أن زواج الرجل من عمة زوجته لا يجوز شرعًا طالما الزوجة الأولى على ذمته.
وبالتالي، فإن أي عقد يتم في هذه الحالة يُعد باطلًا من الناحية الشرعية.
الأخطر: تقديم الخطأ وكأنه طبيعيالمشكلة ليست فقط في عرض الحالة، بل في عدم توضيح حرمة الفعل، وكذلك عدم وجود صوت ديني أو علمي داخل العمل، بل والأدهي أنه تم تمرير الفكرة وكأنها مقبولة قانونيًا وشرعيًاوهنا تكمن الخطورة، خاصة على المُشاهد البسيط أو الصغير “سنًا”، الذي قد يظن أن ما يُعرض هو أمر عادي أو قابل للتطبيق.
ولا يخفى علينا الأثر البالغ للدراما المصرية “وخاصة مايُعرض في شهر رمضان”، على أخلاق الشباب وسلوكياتهم.
السؤال الأهم: أين دور المختصين؟يثور بداخلنا تساؤل مشروع:أين مراجعة النصوص من أهل العلم؟ وأين دور المستشارين الشرعيين؟في قضايا دقيقة كهذه، لا يكفي الاعتماد على الحبكة الدرامية فقط، بل يجب الرجوع إلى أهل الاختصاص لتجنب نشر مفاهيم مغلوطة قد تؤثر على وعي المجتمع.
الدراما بين الحرية والمسؤوليةلا أحد يرفض حرية الإبداع، لكن حين يتعلق الأمر بثوابت دينية ويتعلق بالحلال والحرام المسؤولية آنذاك تصبح مضاعفة.
فالدراما ليست مجرد ترفيه، بل وسيلة تأثير قوية، وقد تتحول – دون قصد – إلى مصدر تشويش على القيم، وإفساد للأجيال.
المُشاهد ليس مجرد متلقي سلبي، بل عليه أن يميز بين الحلال والحرام وإذا شك في شئ وجب عليه البحث والتأكد.
وفي المقابل، على صُنّاع الدراما أن يدركوا أن ما يقدمونه لا يُعارض الدين، أو القيم والمبادئ، ، بل يُعرض في مجتمع له مرجعيته الدينية والثقافية فلا يُسمح بعرض أي عمل دون عرضه على أهل العلم والدين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك