وثّق مقطع فيديو أحد الأشخاص وهو يطلق الرصاص على قلعة الرحبة الأثرية في مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي، التي تعاني منذ سنوات من الدمار نتيجة للقصف المستمر من قبل القوى المتعاقبة على المدينة.
وفي الرقة، أظهرت لقطات أخرى تدهور حالة قصر البنات، أحد أبرز المعالم الأثرية العباسية في المحافظة، حيث تحوّل الموقع إلى مكب للنفايات وتتعرض أبنيته لأعمال تخريب متكررة من قبل الأطفال، ما يزيد من المخاطر التي تهدد التراث الحضاري للمنطقة.
من جانبها، أصدرت دائرة الآثار والمتاحف في الرقة بياناً أعربت فيه عن قلقها البالغ من حادثة إضرام النار في قصر البنات، مؤكدة أن مثل هذه التصرفات تُلحق أضراراً جسيمة بالمواقع الأثرية وتعرّضها للتخريب والدمار.
وشدّدت الدائرة على ضرورة مراقبة الأطفال ومنعهم من الاقتراب أو العبث بالمواقع، معتبرة أن هذه المواقع تمثل إرثاً تاريخياً وثقافياً يستوجب الحفاظ عليه وصونه.
قلعة الرحبة، المعروفة أيضاً باسم" رحبة مالك بن طوق"، تقع غربي مدينة الميادين، وقد شُيّدت في العصر العباسي على يد مالك بن طوق التغلبي في عهد الخليفة المأمون (القرن التاسع الميلادي)، وتعتبر محطة استراتيجية هامة على طريق الحرير.
شهدت القلعة ازدهاراً في العهد الأيوبي وتعرضت للتدمير إثر زلزال عام 1157م.
وفي وقت سابق أفادت مصادر محلية لموقع" تلفزيون سوريا" بأن ميليشيا" أبو الفضل العباس" التابعة للحرس الثوري الإيراني حولت القلعة إلى مستودع للأسلحة، مستخدمةً الأقبية التي أنشأها تنظيم الدولة سابقاً.
وأشارت المصادر إلى تخزين الصواريخ والقذائف داخل القلعة لضمان حصانتها من الغارات الجوية.
يقع قصر البنات جنوب شرقي مدينة الرقة، ويعود تاريخه إلى القرنين الثاني عشر والثالث عشر (العصر الأيوبي/الزنكي).
يعرف أيضاً باسم" قصر العباسيين" أو" قصر العذارى"، وقد شُيّد على أنقاض مدينة الرافقة.
صُمم الموقع ليكون بمنزلة بيمارستان ومدرسة طبية، وليس كسكن كما تشير التسمية الشعبية.
مصادر خاصة أفادت بأن" وحدات الحماية الكردية" قامت قبل أربع سنوات بأعمال حفر وتنقيب في الموقع، بالتنسيق مع مختصين بالآثار، مستخدمة أدوات يدوية وأخرى تعمل بضغط الزيت، من دون أي إجراءات رسمية من لجنة الآثار أو الجهات المختصة.
ويشير خبراء آثار إلى أن الإهمال المستمر، إلى جانب غياب الإجراءات الأمنية والتوعوية، يزيد من مخاطر فقدان أهميّة هذه المواقع بشكل نهائي، داعين الجهات المعنية إلى التدخل العاجل لحمايتها وصيانتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك